حدد العلماء المرحلة العمرية الأكثر تعرضًا لخطر زيادة الوزن

19 يونيو 2026
14 مشاهدة
0 اعجاب

حدد العلماء المرحلة العمرية الأكثر تعرضًا لخطر زيادة الوزن



تشير دراسة جديدة إلى أن التأثير في الصحة مدى الحياة لا يرتبط بزيادة الوزن وحدها، بل يتأثر أيضًا بالتوقيت الذي تحدث فيه هذه الزيادة، إذ تبين أن اكتساب الوزن خلال مرحلة البلوغ المبكر يرتبط ارتباطًا وثيقًا بارتفاع خطر الوفاة.


بيّنت الدراسة أن الأشخاص الذين أصيبوا بالسمنة لأول مرة بين سن 17 و29 عامًا كانوا أكثر عرضة إلى الوفاة لأي سبب خلال فترة المتابعة بنسبة تقارب 70% مقارنةً بمن لم يصابوا بالسمنة حتى بلوغ سن الستين.


أُجريت الدراسة بقيادة فريق من جامعة لوند في السويد، وصُممت لمتابعة تغيّرات الوزن عبر الزمن بدلًا من الاعتماد على قياس واحد فقط، وقد استخدم الباحثون بيانات أكثر من 600 ألف شخص من قاعدة بيانات سابقة، مع الاقتصار على من توفرت لهم ثلاثة قياسات وزن موثقة على الأقل بين سن 17 و60 عامًا.


مع أن الدراسة لم تثبت إثباتًا قاطعًا أن زيادة الوزن المبكرة كانت السبب المباشر للوفيات دون غيرها من العوامل، فإن السمنة معروفة بارتباطها بعدد كبير من المشكلات الصحية.


تقول عالمة الأوبئة تانجا ستوكس من جامعة لوند: «تمثلت أكثر النتائج ثباتًا في أن زيادة الوزن في سن مبكرة ارتبطت بارتفاع خطر الوفاة المبكرة لاحقًا مقارنةً بمن يكتسبون وزنًا أقل».


يرى الباحثون أن قضاء سنوات أطول تحت الضغط البيولوجي الناجم عن زيادة الوزن، مع تعرّض الجسم للإجهاد وضرر تراكمي يفوق المعدلات الطبيعية، قد يكون من الأسباب المحتملة لارتفاع معدلات الوفاة المبكرة.


تابع الفريق أيضًا معدلات الوفاة العامة، إضافةً إلى الوفيات الناجمة عن عدة أمراض مرتبطة بالسمنة، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، وأنواع مختلفة من السرطان، وداء السكري من النوع الثاني.


اعتبر باحثو الدراسة بداية الإصابة بالسمنة أنها أول مرة يصل فيها مؤشر كتلة الجسم (BMI) إلى 30 أو أكثر، وكان مؤشر كتلة الجسم حينها يُستخدم معيارًا شائعًا عند تسجيل قياسات الوزن، مع أن تعريفات السمنة تشهد تطورًا مستمرًا.


فضلًا عن النتيجة الرئيسية المتعلقة بزيادة الوزن في مرحلة البلوغ المبكر، ظهرت ارتباطات أخرى جديرة بالملاحظة، من ضمنها أن الأشخاص الذين اكتسبوا أكبر قدر من الوزن في مختلف المراحل العمرية كانوا أكثر عرضة للوفاة خلال فترة الدراسة كما كان متوقعًا.


شكّلت أمراض القلب والأوعية الدموية النسبة الأكبر من هذه الارتباطات، وتضمنت النوبات القلبية والسكتات الدماغية.


يقول الباحثون: «تشير نتائجنا المتعلقة بارتفاع معدلات الوفاة العامة ووفيات أمراض القلب المرتبطة بزيادة الوزن المبكرة وبداية السمنة إلى أن مدة الإصابة بالسمنة قد تكون العامل الأساسي الكامن وراء هذا الخطر، وليس زيادة الوزن في مراحل متأخرة من البلوغ تحديدًا».


«غالبًا ما يساهم التعرض طويل الأمد إلى مقاومة الإنسولين والالتهابات وفرط التخثر الناتج عن المواد التي تفرزها الأنسجة الدهنية في زيادة هذه المخاطر».


أيضًا، ارتبطت الوفيات الناتجة من سكري النمط الثاني وبعض أنواع السرطان بالسمنة، إلا أن بعض أسباب الوفاة لم تُظهر ارتباطًا إحصائيًا واضحًا بالسمنة، مثل سرطان المثانة لدى الرجال وسرطان المعدة لدى النساء.


أظهرت الدراسة أيضًا بعض الفروقات بين الرجال والنساء في بعض النتائج.


فيما يتعلق بالسرطان لدى النساء، بدا أن ارتفاع خطر الوفاة المبكرة المرتبط بالسمنة كان متقاربًا تقريبًا بصرف النظر عن توقيت زيادة الوزن، ما يشير إلى احتمالية وجود عامل آخر أكثر تأثيرًا في هذه الحالة، وربما تكون التغيرات الهرمونية المرتبطة بسن انقطاع الطمث من تلك العوامل.


تقول عالمة الأوبئة هوين لي من جامعة لوند: «إذا كانت نتائجنا لدى النساء تعكس ما يحدث خلال سن انقطاع الطمث، فإن السؤال المطروح يصبح: أيهما جاء أولًا، الدجاجة أم البيضة؟».


«قد تكون التغيرات الهرمونية هي التي تؤثر في الوزن وفي العمر والمدة التي تحدث خلالها هذه التغيرات، وقد يكون الوزن مجرد انعكاسًا لما يجري داخل الجسم».


بيد أنه توجد بعض أوجه القصور في الدراسة ينبغي الإشارة إليها، إذ لم تؤخذ عوامل مثل النشاط البدني والنظام الغذائي في الحسبان، رغم احتمال مساهمتها في معدلات الوفاة التي رصدها الباحثون، لا سيما وأنها تُعد عناصر أساسية في الصحة العامة.


أشار باحثو الدراسة إلى أن إدراج بيانات تتعلق بهذه العوامل قد يشكل محورًا للدراسات المستقبلية، إلى جانب التمييز بين الكتلة الدهنية والكتلة العضلية، ودراسة توزيع الدهون في الجسم الذي تتناوله حاليًا التعريفات الحديثة للسمنة.


استنادًا إلى أن الدراسة تضمنت عددًا كبيرًا من المشاركين وتابعتهم على مدى سنوات طويلة، يرى الباحثون أن نتائجها تحمل أهميةً كبيرة للصحة العامة، وتؤكد ضرورة العمل على الوقاية من السمنة في أقرب مرحلة ممكنة من الحياة.


لتوضيح مستوى الخطر بالأرقام، فإذا توفي 10 أشخاص من كل 1,000 من المشاركين الذين لم يعانوا السمنة المبكرة خلال فترة المتابعة، فقد بلغ العدد نحو 17 حالة وفاة من كل 1,000 بين من أصيبوا بالسمنة في سن مبكرة.


تقول ستوكس: «لا ينبغي أن نتعلّق كثيرًا بالأرقام الدقيقة للمخاطر، فهي نادرًا ما تكون دقيقة تمامًا، لأنها تتأثر بالعوامل التي جرى احتسابها في الدراسة، وبمدى دقة قياس عوامل الخطر والنتائج».


«لكن من المهم ملاحظة الأنماط العامة، فهذه الدراسة تحمل رسالةً مهمة لصنّاع القرار والسياسيين».




المصادر:


الكاتب

رحاب القاضي

رحاب القاضي
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة