حُفرة عميقة وغريبة في سيبيريا، فما مصدرها؟

13 يناير 2026
11 مشاهدة
0 اعجاب

حفرة عميقة وغريبة في سيبيريا، فما مصدرها؟


 

اكتشف العلماء عام 2014 فوهات غامضة في طبقة الجليد الدائم (permafrost) في سيبيريا الغربية، ومنذ ذلك الحين واصلوا طرح نظريات جديدة تفسر كيفية تشكلها، تتراوح بين فرضيات الانفجارات الغازية واصطدامات النيازك.

 

قدم فريق من علماء الجيولوجيا من جامعة أوسلو بقيادة هيلغه هيليفانغ نموذجًا علميًا جديدًا قد يفسر تشكل هذه الفوهات حصريًا في شبه جزيرتَي يامال وجيدان، دون غيرهما من مناطق الجليد الدائم في المنطقة القطبية الشمالية (Arctic).

 

يبلغ قطر الفوهة في شبه جزيرة يامال نحو 30 مترًا وعمقها أكثر من 50 مترًا، وكانت محاطةً بمقذوفات تشير إلى منشأٍ انفجاري محتمل. وتمتاز هذه الفوهات الغامضة بجدرانٍ شبه عمودية إلى درجةٍ قد توحي للناظر بأنها حُفرت بواسطة آلات.

 

يتفق هيليفانغ وفريقه على أن تراكم غاز الميثان المضغوط هو القوة الدافعة وراء نشوء هذه الفوهات، التي يُشار إليها حاليًا باسم فوهات انبعاث الغاز (Gas Emission Craters – GECs). لكن النماذج السابقة كانت تفترض أن خصائص طبقة الجليد الدائم وحدها هي المسؤولة تمامًا عن تكون هذه الفوهات، لكن الدراسة الجديدة وجدت أن هذا الاحتمال غير مرجح.

 

يوضح الفريق: «لو كانت العمليات الداخلية في طبقة الجليد الدائم (التي يحفزها تأثير التغير المناخي) هي المسؤولة عن هذه الانفجارات، لكان من المتوقع أن تتكون فوهات انبعاث الغاز (GECs) في مناطق أخرى تحتوي طبقتها الجليدية على هيدرات الغاز (gas hydrates) أو الجليد الأرضي (ground ice) أو الكريوبيغات (cryopegs)، لكن الأمر ليس كذلك. من غير المرجح أن العمليات الداخلية في طبقة الجليد الدائم كانت كافية لوحدها لتشكيل تجاويف مملوءة بالغاز بحجم كافٍ لتفسير تشكّل فوهات انبعاث الغاز والمقذوفات الناتجة عنها».

 

لكنهم وجدوا أن الحرارة والغاز الطبيعي الصادرين من الطبقات العميقة تحت طبقة الجليد الدائم (أي من أنظمة الصدوع في الصخور الواقعة أسفل يامال وجيدان) ضروريان لتوليد القوة الكافية لحدوث هذا الانفجار تحت السطحي. ويُعد هذا التفسير منطقيًا، لأن كلًا منهما تقع فوق أحد أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم.

 

لكن الباحثين يؤكدون أن التغير المناخي ما يزال يؤدي دورًا مؤثرًا؛ إذ قد يكون السبب في انكشاف هذه الفوهات بالكامل -بسبب اتّساع مساحة البحيرات- ما يضعف طبقة الجليد الدائم ويجعلها تشكل غطاءً أرق بوسع الغاز أن ينفجر عبره بسهولة أكبر.

 

يقدم هذا النموذج تفسيرًا علميًا وجيهًا لتكوّن الفوهات، لكنه ما يزال بحاجة إلى اختباره ميدانيًا بالقياسات الفعلية في البيئة الطبيعية. ولعلّ إجراء هذه الاختبارات سيسمح للباحثين بفهمٍ أعمق لأصل هذه الفوهات وآليات تشكّلها.

 



المصادر:


الكاتب

يزن عمران

يزن عمران
تدقيق

محمد حسان عجك

محمد حسان عجك
ترجمة

يزن عمران

يزن عمران
مراجعة

براءة ذويب

براءة ذويب



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة