دراسة تشير إلى أن حمية الكيتو قد تحمل فائدة إضافية مفاجئة!
رغم الجدل المستمر حول الأنظمة الكيتونية التي تعتمد على نسبة عالية من الدهون مقابل تقليل الكربوهيدرات، فإن هذه الدراسة توصلت إلى أنها قد تحسن الحالة الصحية في ظروف معينة، خصوصًا عند اقترانها بممارسة التمارين الرياضية.
الباحثون، المنتمون إلى عدة مؤسسات في الولايات المتحدة، لاحظوا أن الفئران المصابة بارتفاع سكر الدم عندما خضعت لنظام كيتوني صارم جدًا، عادت مستويات السكر في دمها إلى الحدود الطبيعية.
ليس هذا فحسب، إذ إن الفئران التي مارست التمارين بعد ثمانية أسابيع من اتباع هذا النظام أظهرت تحسنًا إضافيًا، فقد ارتفعت قدرتها الهوائية (VO2peak)، وهي مقياس كفاءة استخدام الجسم للأكسجين في أثناء الجهد، وأصبحت عضلاتها أقدر على مقاومة التعب وأغنى بالأكسجين.
تقول عالمة الفسيولوجيا سارة ليسارد: «بعد أسبوع واحد فقط من اتباع النظام الكيتوني، أصبحت مستويات السكر في الدم طبيعية تمامًا، وكأن هذه الفئران لم تكن مصابة بالسكري من الأساس. وبمرور الوقت، أدى هذا النظام إلى إعادة تشكيل عضلات الفئران، إذ أصبحت أكثر اعتمادًا على الأكسدة وأكثر استجابة للتمارين الهوائية».
تأتي هذه النتائج امتدادًا لأبحاث سابقة، إذ وجد الفريق نفسه أن ارتفاع سكر الدم يعيق التغيرات الإيجابية في عضلات الفئران في أثناء التمارين، ويحد من تحسن قدرتها الهوائية.
من ثم طرح الباحثون تساؤلًا: هل يمكن للنظام الكيتوني، المعروف بقدرته على تحسين التحكم في سكر الدم، أن يعيد هذه الاستجابة الطبيعية للتمارين؟
لم تكن الإجابة بديهية. فالنظام الكيتوني يعتمد على إغراق الجسم بالدهون لدفعه إلى حالة تعرف بالكيتوزية، وهي حالة أيضية يتحول فيها الجسم إلى حرق الدهون بدلًا من السكريات مصدرًا رئيسيًا للطاقة. ولم يكن واضحًا كيف قد يؤثر ذلك في كفاءة الأداء في أثناء التمارين.
أظهرت النتائج أن هذا النظام يمكنه بالفعل عكس كل من ارتفاع سكر الدم وضعف الاستجابة للتمارين، لكن مع بعض التحفظات المهمة: إذ إن هذه النتائج ما تزال محصورة في الفئران، وإن تحسن الأداء الرياضي لم يظهر لدى الفئران ذات مستويات السكر الطبيعية.
من الملاحظ أيضًا أن الفئران التي استعادت قدرتها الهوائية لم تظهر تحسنًا في الأداء الفعلي في أثناء التمارين، وربما يعود ذلك إلى نقص الكربوهيدرات. وعندما أعيد إدخال الكربوهيدرات إلى نظامها الغذائي، تحسن الأداء مرة أخرى.
تمكن الباحثون من دراسة التغيرات في إشارات الأوعية الدموية والعضلات الناتجة عن الكيتوزية، ما يشير إلى أن هذه الحالة الأيضية تؤدي دورًا نشطًا في هذه التأثيرات، وليست مجرد نتيجة ثانوية.
توضح ليسارد: «نرى أن النظام الغذائي والتمارين لا يعملان منفصلين. يوجد تداخل كبير بينهما، ويمكننا تحقيق أقصى فائدة من التمارين عندما نقرنها بنظام غذائي صحي».
أظهرت دراسات سابقة أن الحفاظ على قدرة هوائية جيدة لدى مرضى السكري قد يقلل من خطر المضاعفات الصحية، وتشير هذه النتائج إلى احتمال وجود وسيلة إضافية لتحقيق ذلك.
أما للأشخاص الذين يعانون ارتفاع سكر الدم، فقد تعني هذه النتائج أن الوصول إلى أفضل حالة صحية وأداء بدني قد يتطلب مزيجًا مخصصًا من النظام الغذائي والتمارين، وهو ما ينبغي أن تستكشفه الدراسات المستقبلية.
بالفعل، هناك تجارب مخطط لها على البشر بدلًا من الفئران، ما سيوفر بيانات أكثر دقة وواقعية. فالدراسات الحيوانية، رغم أهميتها، لا تعكس دائمًا الصورة الكاملة. فإن النظام الكيتوني المستخدم في هذه الدراسة كان متطرفًا للغاية.
يؤكد الباحثون أيضًا أن هذا النهج ليس مناسبًا للجميع، فالنظام الكيتوني يعد من أكثر الأنظمة صعوبة في الالتزام، وقد تكون أنظمة أخرى -مثل حمية البحر المتوسط- خيارًا أفضل لبعض الأشخاص الراغبين في خفض مستويات السكر في الدم.
المصادر:
الكاتب
أريج حسن اسماعيل
