دراسة تشير إلى أن عدد سكان الأرض قد تجاوز بالفعل الطاقة الاستيعابية للكوكب!

1 يونيو 2026
9 مشاهدة
0 اعجاب

دراسة تشير إلى أن عدد سكان الأرض قد تجاوز بالفعل الطاقة الاستيعابية للكوكب!



يبلغ عدد سكان الأرض حاليًا نحو 8.3 مليار نسمة، وبحسب تحذير دراسة جديدة، تجاوز هذا العدد ما تستطيع الأرض دعمه بصورة مستدامة، فهل تعيش البشرية الآن بما يتجاوز الحدود التي يستطيع كوكبنا دعمها على المدى الطويل؟


لإجابة هذا السؤال نظر باحثون من جامعة فليندرز في أستراليا إلى مستويات الاستهلاك الحالية، إلى جانب بيانات سكانية منذ قرنين وأكثر، في هذا السياق يستخدم علماء البيئة مصطلح السعة الاستيعابية، وهو تقدير لعدد الأفراد من نوع ما، القادرين على النجاة على المدى الطويل بناءً على الموارد المتاحة ومعدل تجددها.


يتميز الإنسان العاقل بقدرة خاصة على دفع حدود السعة الاستيعابية، بفضل ميلنا إلى إيجاد حلول تقنية تتجاوز القيود الطبيعية لتجدد الموارد، خصوصًا باستغلال الوقود الأحفوري.


يعود مصطلح السعة الاستيعابية أصلًا إلى صناعة الشحن في أواخر القرن التاسع عشر، عندما بدأت السفن العاملة بالفحم باستبدال السفن الشراعية، وقد استُخدم آنذاك لتقدير كمية الحمولة التي تستطيع سفينة جديدة نقلها دون أن يؤثر ذلك في كمية الفحم والمياه الضرورية لتشغيلها، أو في عدد أفراد الطاقم اللازمين.


شكّل التحول إلى الوقود الأحفوري -في قطاع الشحن ومختلف الصناعات- عاملًا أساسيًا سمح بالنمو السكاني السريع خلال القرن العشرين، ونتذكر هذا اليوم بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران والاضطرابات التي تحدثها في إمدادات الوقود العالمية والمجتمعات التي تعتمد عليها.


كتب الباحثون: «لا يبدو أن اقتصادات اليوم -القائمة على النمو الدائم- تدرك بالقيود التجددية التي تفرضها استدامة التوسع السكاني، لأن الوقود الأحفوري يعوّض هذا النقص بصورة مصطنعة».


أعد برادشو وفريقه تقديرًا قائمًا على الأدلة للسعة الاستيعابية البشرية، واستخدموا نماذج النمو البيئي لتتبع التغيرات في حجم السكان ومعدلات النمو خلال القرنين الماضيين، على المستويين العالمي والإقليمي.


ميّز الباحثون بين السعة الاستيعابية القصوى -الحد الأعلى نظريًا، بصرف النظر عن المجاعات أو الأمراض أو الحروب التي قد ترافق بلوغه- والسعة الاستيعابية المثلى -حجم السكان المستدام الذي يوفر في الوقت نفسه حدًا أدنى مناسبًا من مستوى المعيشة.


قال برادشو: «لا تستطيع الأرض مواكبة الطريقة التي نستخدم بها الموارد، فهي لا تستطيع دعم الطلب الحالي حتى دون تغييرات كبيرة، وتشير نتائجنا إلى أننا نضغط على الكوكب بدرجة تفوق قدرته على التحمل».


وجد الباحثون أن عدد السكان قبل خمسينيات القرن العشرين كان ينمو بمعدل متسارع باستمرار، لكن معدل النمو بدأ بالتباطؤ في أوائل ستينيات القرن العشرين مع استمرار ازدياد عدد السكان.


قال برادشو: «شكّل هذا التحول بداية ما نسميه بالمرحلة الديموغرافية السلبية، ما يعني أن إضافة مزيد من الناس لم تعد تؤدي إلى تسريع النمو، وإذا استمرت الاتجاهات الحالية نجد أن عدد سكان العالم من المرجح أن يبلغ ذروته بين 11.7 و12.4 مليار نسمة في أواخر ستينيات أو سبعينيات هذا القرن».


تشير الدراسة إلى أن الحد الأقصى للسعة الاستيعابية يُقدّر بنحو 12 مليار نسمة، وفي ظل مستويات الاستهلاك الحالية للموارد، هذا التقدير بعيد جدًا عن المستوى الأمثل الذي قدّره الباحثون بنحو 2.5 مليار نسمة فقط.


تُعد هذه الدراسة الأولى التي تبحث في العلاقة بين معدل التغيّر السكاني للفرد ومتوسط عدد السكان العالمي على المدى الطويل، وقد أظهرت أنماط تسطيح المنحنى. فقد انتقلت المجتمعات من نمط كان فيه زيادة عدد السكان تعني زيادة معدل النمو السكاني، إلى نمط أصبح فيه معدل النمو يتباطأ مع ازدياد حجم السكان.


لكن حتى مع هذا التباطؤ في معدلات النمو، ما يزال عدد السكان الحالي أعلى بكثير من السعة الاستيعابية المستدامة وفقًا لنماذج برادشو وفريقه. بالنظر إلى الفارق الكبير بين العدد الأمثل والعدد الحالي قد نستطيع تفسير كثير من مشكلات الإفراط في الاستهلاك التي تواجهها البشرية اليوم.


من أمثلة ذلك، أعلنت الأمم المتحدة في يناير 2026 أن العالم دخل حالة الإفلاس المائي، وتشهد أعداد الحيوانات انخفاضًا حادًا نتيجة عدم قدرتها على منافسة البشر على الموارد أو مجاراة مستويات استهلاكهم.


ومن أوضح الأمثلة اعتمادنا على الوقود الأحفوري لزيادة السعة الاستيعابية للأرض على المدى القصير، إذ نستخدمه لإنتاج الأسمدة اللازمة للمحاصيل الزراعية وتشغيل أنماط حياتنا كثيفة الاستهلاك للطاقة، لكن حدود نجاح هذا واضحة، فالوقود الأحفوري هو أساس التغير المناخي الذي نسببّه ويؤدي إلى اضطرابات النظم البيئية والموارد الطبيعية عالميًا.


قال برادشو: «تتعرض أنظمة دعم الحياة على الكوكب لضغوط شديدة، ومن دون تحولات سريعة في كيفية استخدامنا للطاقة والأراضي والغذاء، سيواجه مليارات البشر حالة متزايدة من عدم الاستقرار. تُظهر دراستنا أن هذه الحدود ليست نظرية، بل تتحقق بالفعل الآن».


مع أن الدراسة تقدم صورة قاتمة لحياة البشر على الأرض، فإن الباحثين يؤكدون عدم فوات الأوان بعد، إذ كتبوا في الدراسة: «لا تستطيع الأرض دعم عدد السكان المستقبلي ولا حتى الحالي دون إعادة تنظيم كبيرة في الممارسات الاجتماعية والثقافية المتعلقة باستخدام الأراضي والمياه والطاقة والتنوع الحيوي وغيرها من الموارد».


قال برادشو: «إن المجتمعات ذات الأعداد السكانية الأقل ومستويات الاستهلاك الأدنى تحقق نتائج أفضل لكل من البشر والكوكب، ما تزال نافذة العمل مفتوحة مع أنها تضيق بسرعة، وتحقيق تغيير حقيقي ما زال ممكنًا إذا تعاونت الدول معًا».


لكن تجدر الإشارة إلى حدود هذه الدراسة كما هو الحال في جميع النماذج العالمية واسعة النطاق، إذ توجد متغيرات كثيرة جدًا يصعب احتسابها جميعًا لدراسة أثرها في أحجام السكان ومعدلات تغيرها والسعة الاستيعابية. لذلك ينبغي التعامل مع صحة هذه الأرقام ضمن حدود البيانات التي استندت إليها فقط.


يثير مفهوم السعة الاستيعابية إشكالات أخلاقية حساسة، لأن البشر لا يتمتعون جميعًا بالمستوى نفسه من الفرص ولا يستهلكون الموارد بالمقدار نفسه، ولأن النقاشات المتعلقة بسياسات ضبط السكان ترتبط غالبًا بمخاوف تتعلق بالعنصرية والتمييز ضد ذوي الإعاقة.


«تكمن المأساة في أن الجهد البشري عطّل حلقات التغذية الراجعة التصحيحية الحتمية التي تفرضها السعة الاستيعابية دون تقديم حلقات تغذية راجعة تصحيحية إنسانية وصديقة للبيئة».



المصادر:


الكاتب

رزان الهزاز

رزان الهزاز
تدقيق

محمد حسان عجك

محمد حسان عجك
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة