دراسة تكشف أن الاستحمام بالماء الساخن قد يحسن الأداء في الجري
على مدى سنوات طويلة، اعتمد العداؤون المحترفون على التدريب في المرتفعات لرفع كفاءتهم البدنية. السبب بسيط: عندما يقل الأكسجين في الهواء، يعوض الجسم ذلك بإنتاج المزيد من خلايا الدم الحمراء التي تنقل الأكسجين، ما يمنح الرياضي أفضلية عند العودة إلى مستوى سطح البحر.
لكن هذا النوع من التدريب ليس متاحًا للجميع، إذ يتطلب السفر وتكاليف مرتفعة ووقتًا طويلًا. لذلك، حاول باحثون إيجاد بديل أبسط وأكثر قابلية للتطبيق.
الفكرة: استخدام الحرارة بدل الارتفاع ونقص الأكسجين.
يستخدم الرياضيون عادة فترات قصيرة من التعرض للحرارة، غالبًا 7-14 يومًا، للاستعداد للمنافسة في مناخات حارة.
لكننا أردنا معرفة ما إذا كان التعرض للحرارة على المدى الأطول، مدة أربعة إلى خمسة أسابيع، قد يحدث تغيرات فسيولوجية مشابهة لتلك التي تُلاحظ عند التدريب على المرتفعات.
أجرى الباحثون تجربة بسيطة نسبيًا:
استمر عداؤون مدربون في برنامجهم المعتاد، مع إضافة حمامات ساخنة 5 مرات أسبوعيًا مدة 5 أسابيع، كل جلسة تستغرق 45 دقيقة عند درجة حرارة 40° مئوية.
ماذا حدث داخل الجسم؟
كانت النتائج لافتة: زيادة في عدد خلايا الدم الحمراء، وتوسع في حجم الدم عمومًا، وحسن ذلك كفاءة القلب، إضافةً إلى ارتفاع في الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين (VO₂max) بنحو 4%، الذي يعد على نطاق واسع المعيار الذهبي لقياس اللياقة الهوائية.
للوهلة الأولى، قد يبدو هذا مفاجئًا. فعند الارتفاعات العالية، يزداد إنتاج خلايا الدم الحمراء بسبب انخفاض الأكسجين في الهواء. أما في حالة الحرارة، فإن توفر الأكسجين لا يكون محدودًا. ومع ذلك، تؤثر الحرارة في الدم بطريقة مختلفة.
كيف تفسر هذه النتائج؟
عند التعرض للحرارة: يزداد حجم البلازما -الجزء السائل من الدم- ما يؤدي إلى انخفاض تركيز خلايا الدم الحمراء، ونقص مؤقت في كمية الأكسجين.
بمرور الوقت، تحدث زيادة في كل من حجم البلازما وعدد خلايا الدم الحمراء.
في المحصلة: دم أكثر وقدرة أعلى على نقل الأكسجين إضافةً إلى تحسن في الأداء الهوائي.
أيضًا لوحظت تغيرات في القلب، لأن تدريب التحمل يوسع الحجرة الرئيسية لضخ الدم في القلب، وهي البطين الأيسر، ما يسمح بضخ كمية أكبر من الدم مع كل نبضة.
بعد التدخل الحراري، ازداد حجم هذه الحجرة زيادة إضافية. ومن المرجح أن الدم الإضافي الناتج عن التعرض للحرارة ساهم في هذا التوسع.
أسهمت هذه التغيرات مجتمعة في تحسين القدرة الهوائية. في المتوسط، ارتفع الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين لدى العدائين بنحو 4%، وتمكنوا من الوصول إلى سرعات أعلى خلال اختبارات الجري القصوى على جهاز المشي.
تحسينات بهذا الحجم تُعد ذات معنى بالنسبة إلى الرياضيين المدربين، خاصةً أن هذه المكاسب تحققت دون زيادة شدة التدريب أو حجمه.
لماذا هذا مهم للعدائين؟
أولًا، قد يوفر التعرض للحرارة وسيلة منخفضة التأثير لإحداث تغيرات مفيدة في الجسم دون الضغط الإضافي الناتج من زيادة التمرين. فزيادة المسافة أو الشدة تحمل دائمًا خطر الإصابة.
أما الحمامات الساخنة، فهي تفرض ضغطًا على الجهاز القلبي الوعائي دون إجهاد إضافي على العضلات والمفاصل.
ثانيًا، هذه الطريقة سهلة نسبيًا. فمعظم الناس لديهم إمكانية الوصول إلى حوض استحمام، لذا فإن التكلفة المالية والبيئية أقل بكثير مقارنةً بمعسكرات التدريب على المرتفعات.
ما يفتح المجال أمام وصول أكثر عدالة إلى إستراتيجيات تحسين الأداء، وهي قانونية تمامًا.
كما هو الحال مع جميع الأبحاث، توجد بعض القيود. فقد استخدمت دراستنا بروتوكولًا محددًا: ماء بدرجة 40 مئوية، مدة 45 دقيقة لكل جلسة، خمس مرات أسبوعيًا، مدة خمسة أسابيع. لا نعرف بعد ما إذا كانت جلسات أقصر، أو درجات حرارة أقل، أو مصادر حرارة أخرى -مثل غرف البخار أو الساونا- ستعطي النتائج ذاتها.
توجد اعتبارات تتعلق بالسلامة. فالتعرض المطول للحرارة قد يزيد من خطر الجفاف، والدوار، وأمراض الحرارة.
ينبغي لأي شخص يحاول تطبيق هذا النهج أن يحرص على الترطيب الجيد، وتجنب ارتفاع الحرارة المفرط، وإجراء الجلسات تحت إشراف مناسب.
يجب على الأشخاص الذين يعانون حالات صحية كامنة استشارة الطبيب قبل تجربة هذا النوع من البروتوكولات.
أخيرًا، قسنا مؤشرات فسيولوجية وأداء على جهاز المشي، وليس أزمنة سباقات ماراثون فعلية. ومع أن تحسن الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين يرتبط بقوة بأداء التحمل، فإن الدراسات المستقبلية ستحتاج إلى تأكيد كيفية ترجمة هذه التغيرات إلى أداء فعلي في المنافسات.
مع ذلك، تشير نتائجنا إلى أن تحسين الأداء لا يتطلب دائمًا قطع مسافات أطول أو السفر الدولي. ففي بعض الأحيان، يمكن تحفيز التكيف بطرق بسيطة بشكل مفاجئ.
بالنسبة إلى عدائي الماراثون الذين يبحثون عن طريقة عملية لدعم تدريبهم، فقد يكون التعرض السلبي للحرارة أداة بسيطة تستحق التجربة لكن بحذر.
الخلاصة:
تشير الدراسة إلى أن وسائل بسيطة مثل الحمامات الساخنة قد تساعد على تحسين الأداء البدني، عبر تحفيز تغيرات مشابهة لتلك التي تحدث في التدريب على المرتفعات.
مع أن النتائج واعدة، ما زال من الضروري إجراء المزيد من الأبحاث لمعرفة تأثيرها الحقيقي على الأداء في السباقات الفعلية.
المصادر:
الكاتب
أريج حسن اسماعيل
