دراسة تكشف أن تشات جي بي تي قد يساعدك على التعلم بشكل أسرع لكن هناك فخ

24 مايو 2026
10 مشاهدة
0 اعجاب

دراسة تكشف أن تشات جي بي تي قد يساعدك على التعلم بشكل أسرع لكن هناك فخ



يبدو أن بوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تعمل كعكاز معرفي يقلل من قدرتنا على استيعاب المعلومات، وذلك بحسب دراسة جديدة اختبرت طلابًا جامعيين في تجربة تعليمية، فما تفاصيلها؟


قاد خبير الذكاء الاصطناعي أندريه باركاوي البحث في الجامعة الفيدرالية في ريو دي جانيرو، وتضمن تجربة شملت 120 طالبًا جامعيًا طُلب منهم العمل على واجب دراسي حول موضوع الذكاء الاصطناعي، سمح لنصفهم فقط باستخدام برنامج تشات جي بي تي لمساعدتهم بينما لم يسمح للنصف الآخر بذلك.


وقد أُجري اختبار مفاجئ بعد 45 يومًا من تكليفهم بالمهمة، فحصل الطلاب الذين استخدموا تشات جي بي تي على معدل 5.75 من 10، أما الطلاب الذين اتبعوا أسلوب الدراسة التقليدي، فكان متوسط ​​درجاتهم 6.85 من 10.


يُعدّ هذا فرقًا ملحوظًا، ومع أن هذه الدراسة صغيرة نسبيًا من حيث عدد المشاركين والمدة الزمنية، فهي تتوافق مع أبحاث أخرى تُشير إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي للبحث عن المعلومات يُقلّل من استيعابنا للمعلومات.


كتب باركاوي في البحث: «يشير هذا إلى أن الاستخدام غير المُقيّد لتشات جي بي تي يُضعف القدرة على الحفظ طويل الأمد، على الأرجح بتقليل الجهد المعرفي اللازم لدعم الذاكرة الدائمة».


عند استخدام تشات جي بي تي أو أي أداة ذكاء اصطناعي مشابهة، ستحصل على ملخص حول أي موضوع تقريبًا (الحمض النووي أو أفلام الخمسينيات أو التاريخ الروماني أو أفضل التمارين الرياضية لمن تزيد أعمارهم عن 50 عامًا). تعتمد المعلومات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي على كم هائل من بيانات التدريب المُجمّعة من الإنترنت المفتوح ومصادر أخرى، وغالبًا ما تكون غير دقيقة.


أُتيحت للطلاب فترة أسبوعين لتعلم الذكاء الاصطناعي في هذه الدراسة، وبعدها طُلب منهم تقديم عرض تقديمي مدته عشر دقائق حول الموضوع. بالنسبة لنصف المجموعة، كان بإمكانهم استخدام برنامج تشات جي بي تي للبحث عن المعلومات عبر الإنترنت وتلخيصها وشرحها وتنظيمها وتقديم أمثلة. أما النصف الآخر، فكان عليه الالتزام بأساليب البحث التقليدية غير المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.


قُسّمت المجموعتان بالتساوي بناءً على مستوى الخبرة السابقة في استخدام بوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل تشات جي بي تي. ولم يكن بينهم مبتدئون أو خبراء، وقد وصف أكثر من نصف المشاركين أنفسهم بأنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي باستمرار.


حصل مستخدمو الأساليب التقليدية على درجات أعلى بنسبة 11%، وهو ما يُعادل مستوى دراسيًا كاملًا في امتحان معياري. أما من استخدموا تشات جي بي تي للتعلم، فكانت نتائجهم أكثر تباينًا.


كان التعلم باستخدام الذكاء الاصطناعي أسرع بلا شك، إذ أمضت مجموعة تشات جي بي تي ما معدله 3.2 ساعات في المهمة، مقابل 5.8 ساعات للمجموعة التي لم تستخدم الذكاء الاصطناعي.


ليست فكرة تخفيف العبء المعرفي -أو استخدام أدوات خارجية لمساعدة أدمغتنا- بجديدة، وكان الحديث في الماضي عن استخدام الآلات الحاسبة والكتب الدراسية.


وفي عام 2011، وصف فريق بقيادة عالمة النفس بيتسي سبارو من جامعة كولومبيا لأول مرة ما سيُعرف لاحقًا باسم فقدان الذاكرة الرقمي، وهو تأثير محركات البحث مثل جوجل على قدرتنا على الاحتفاظ بالمعلومات.


ومع قدرة مساعدي الذكاء الاصطناعي الآن على تحمل جزء كبير من العبء الذهني، تشير الدراسات إلى أنهم قد يغيرون طريقة تفكيرنا وإدراكنا وتركيزنا وتذكرنا، وليس بالضرورة نحو الأفضل.


يكتب باركاوي: «تتوافق النتائج مع نظرية تخفيف العبء المعرفي ومبدأ الصعوبات المرغوبة، فمع أن الذكاء الاصطناعي قد يُسهّل عملية التعلم الأولية، يبدو أنه يُضعف العمليات التي تتطلب جهدًا واللازمة للتعلم الفعال».


تشير كثير من الدراسات الآن إلى أن استخدام تطبيقات مثل تشات جي بي تي قد يحرم أدمغتنا من التمرين الذي تحتاج إليه، ولهذا عواقب كبيرة، ناهيك بمتطلبات الذكاء الاصطناعي من حيث الموارد الطبيعية، أو الأخطاء التي يرتكبها غالبًا.


يبدو باركاوي متفائلًا بشأن إمكانات الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة بحثية وتعليمية، لكنه يؤكد ضرورة استخدامه بحذر، إذ أظهرت هذه التجربة الطلابية أن أستخدام تشات جي بي تي يؤثر سلبًا في القدرة على الاستيعاب الصحيح للمعلومات وفي القدرة على استرجاعها لاحقًا.


يكتب باركاوي: «ينبغي أن تهدف استراتيجيات التدريس المستقبلية إلى تسخير مزايا الذكاء الاصطناعي دون التضحية بالانخراط المعرفي والجهد المثمر اللازمين للتعلم الدائم. ما تزال المبادئ الأساسية للتعلم البشري قائمة؛ وفي عصر الذكاء الاصطناعي، هي أكثر أهمية من أي وقت مضى».



المصادر:


الكاتب

محمد الشرقاوي

محمد الشرقاوي
مراجعة

روزان جاسم إلياس

روزان جاسم إلياس



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة