دراسة جديدة تكشف أسرار جليد القارة القطبية الجنوبية

19 أبريل 2026
16 مشاهدة
0 اعجاب

دراسة جديدة تكشف أسرار جليد القارة القطبية الجنوبية


 

انطلقت مهمة إلى القارة القطبية الجنوبية بقيادة ثنائي فرنسي -مستكشف وعالمة جليد- تتضمن عبور جزء من القارة باستخدام زلاجات شراعية وتستمر ثلاثة أشهر، فما الهدف؟


صرح ماتيو توردور وهايدي سيفيستري لوكالة فرانس برس في كيب تاون، قبل توجههما إلى قاعدة نوفولازاريفسكايا في القارة القطبية الجنوبية، أن الهدف هو البحث عن جليد يبلغ عمره 130 ألف سنة، ما سيساعد على فهم تأثير ذوبان الجليد على مستويات البحار العالمية عند ارتفاع درجات الحرارة.


قالت سيفيستري عالمة الجليد العالمية الشهيرة: «هذه فعلًا رحلة رائدة تجمع بين روح المغامرة الكبيرة والعلم الطموح».


انطلقت هذه الرحلة في بداية موسم الصيف في نصف الكرة الجنوبي، بالتزامن مع مؤتمر المناخ COP30 في البرازيل، وهدفها تحفيز الجهود للحد من الاحتباس الحراري.


يصف توردور التحدي الضخم ضمن عزلة تامة، فالخطة تتضمن حمل كل ما يحتاجان إليه وتغطية نحو 4000 كيلومتر في درجات حرارة قد تنخفض إلى 50 درجة مئوية تحت الصفر، والسفر باستخدام زلاجات شراعية، يرتدي المتزلج فيها حزامًا مربوطًا بشراع يسحبه عبر الثلج. وأضاف: «إذا كانت الظروف مناسبة بوسعنا السفر لمسافة 150 - 200 كيلومتر في اليوم».


يملك توردور خبرة عشر سنوات في السفر إلى المناطق القطبية، وقد مر الثنائي بتجربة سابقة في يونيو 2024 حين قطعوا 1500 كيلومتر على الزلاجات الشراعية في غرينلاند لمدة شهر، وجمعوا خلالها عينات من الجليد. هذه المرة، عليهم إكمال رحلة تمتد 4000 كيلومتر في 90 يومًا.


يقول توردور: «تجب مغادرة القارة القطبية الجنوبية بحلول نهاية يناير، لأنه بعد ذلك لن تكون هناك طائرات أو أي دعم لوجستي يمكنه مساعدتنا».


قارة القيم القصوى


يقول توردور: «القارة القطبية الجنوبية هي أبرد الأماكن وأجفها وأكثرها عصفًا بالرياح على كوكب الأرض. وهي أعلى قارات العالم ارتفاعًا، وخلال معظم رحلتنا، سنكون على ارتفاعات كبيرة، تصل حتى 3800 متر. إنها قارة كل التطرفات».


تتركز طيور البطريق والحيتان والطيور والفقمات في القارة القطبية الجنوبية على السواحل فقط، فالرحلة بعيدة عن أي حياة بشرية أو حتى حيوانية، قال توردور: «حالما تدخل داخل القارة، لا يوجد شيء. إنها مجرد مساحة شاسعة من البياض دون حياة».


يسحب كل مستكشف زلاجة تحتوي على كل ما يحتاج إليه من الطعام والمعدات، ويتضمن ذلك رادارين لاختراق الأرض لفحص الجليد. وتشمل الخطط الدقيقة جدولًا مفصلًا لكل وجبة ووزنها. إذ يتكون الإفطار من 70 غرامًا من الشوفان، و30 غرامًا من المياسلي، و14 غرامًا من الزبيب.


انهيار غرب القارة القطبية الجنوبية


قالت سيفيستري: «نحن مهتمون جدًا بمحاولة العثور على جليد عميق وقديم جدًا، على عمق يتراوح بين كيلومترين وثلاثة كيلومترات».


يعود عمر هذا الجليد إلى 130 ألف سنة، عندما كان مناخ الأرض أدفأ بثلاث درجات تقريبا مقارنةً باليوم، قد يعود إلى هذه الدرجة بحلول نهاية القرن إذا لم يتم الحد من الاحتباس الحراري.


«سنتتبع هذه الطبقات القديمة جدًا من الجليد بين شرق القارة القطبية الجنوبية وغربها، وإذا لم نجد في مرحلة ما جليدًا أقدم من 130 ألف سنة، فهذا يعني أن بعض أجزاء القارة قد انهارت عندما كان المناخ أعلى بثلاث درجات».


الهدف من المهمة هو فهم أفضل لكيفية استجابة القارة القطبية الجنوبية لارتفاع درجات الحرارة، وإثراء النماذج المتعلقة بالارتفاع المحتمل لمستويات البحار. تقول سيفيستري: «تحتوي غرب القارة القطبية الجنوبية على كمية من الجليد تكفي لرفع مستويات البحار بمقدار أربعة أو خمسة، وحتى ستة أمتار، إذا انهارت القارة القطبية الجنوبية في المرة القادمة التي يكون فيها مناخ الأرض أعلى بثلاث درجات، فإن مئات الملايين من الناس سيضطرون للنزوح».


يأمل الباحثان أن تصل رسالة مهمتهما المدعومة من اليونسكو إلى قادة العالم. قالت سيفيستري: «لم يفت الأوان بعد لتجنب أسوأ عواقب تغير المناخ، نعرف ما يجب علينا فعله للحفاظ على هذه الكتل الجليدية، يجب علينا خفض الانبعاثات الكربونية وتقليل استخدام الوقود الأحفوري».

 



المصادر:


الكاتب

أمير المريمي

أمير المريمي
تدقيق

محمد حسان عجك

محمد حسان عجك
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة