دراسة جديدة تكشف أن فصول الأرض الأربعة غير متزامنة كما كنا نعتقد!
رصد علماء جامعة كاليفورنيا في بيركلي فصول كوكب الأرض من الفضاء، فتوصلوا إلى أن فصول الربيع والصيف والخريف والشتاء لا تتزامن على النحو المتوقع.
لا يعني وقوع منطقتين ضمن النصف الكروي نفسه، أو عند خطوط عرض متقاربة، أو على ارتفاعات متشابهة، أنهما تشهدان التغيرات الموسمية في التوقيت ذاته.
بل قد تظهر مناطق متجاورة جغرافيًا أنماطًا مناخيةً وبيئيةً مختلفة، تؤدي إلى تشكل بيئات طبيعية متباينة بوضوح، رغم القرب المكاني بينها.
يشبه ذلك إلى حد ما الطريقة التي تفصل بها المناطق الزمنية بين موقعين متجاورين، غير أن الحد الفاصل في هذه الحالة ترسمه الطبيعة نفسها.
ينظر إلى الموسمية في الغالب أنها إيقاع بسيط -شتاء، ربيع، صيف، خريف- إلا أن عملنا يظهر أن التقويم الطبيعي أعقد بكثير، كما قال عالم الجغرافيا الحيوية والمؤلف الرئيس للدراسة درو تيراساكي هارت عند نشر الخريطة الجديدة.
يصح ذلك على نحو خاص في المناطق التي يختلف فيها شكل وتوقيت الدورة الموسمية المحلية النموذجية اختلافًا حادًا عبر المشهد الطبيعي، وهو ما قد يخلف آثارًا عميقة في علم البيئة ومسارات التطور في تلك المناطق.
تقدم مدينتا فينيكس وتوسون في ولاية أريزونا مثالًا آخر على ذلك، إذ لا تفصل بين هذين المركزين الحضريين سوى نحو 160 كيلومترًا، ومع ذلك تسير الايقاعات المناخية السنوية فيهما على وتيرتين مختلفتين تمامًا.
تشهد توسون أعلى معدلات الهطول المطري خلال موسم الرياح الموسمية الصيفية، في حين تتلقى فينيكس معظم أمطارها في شهر يناير، ويترتب على هذا الاختلاف آثار متسلسلة تنعكس على النظم البيئية في كلتا المنطقتين.
كشف نمط لافت أظهرته الخريطة الجديدة أن مناطق المناخ المتوسطي الخمس على كوكب الارض، التي تتميز بشتاء معتدل ممطر وصيف حار جاف، أظهرت دورات نمو غابي بلغت ذروتها بعد نحو شهرين من ذروة نمو النظم البيئية الأخرى.
ظهر هذا الاختلال الزمني في أماكن مثل كاليفورنيا وتشيلي وجنوب إفريقيا وجنوب أستراليا، وبالطبع حوض البحر المتوسط.
تعرض الخريطة فروقًا زمنية في مواعيد تفتح النباتات المزهرة ونضج المحاصيل الزراعية استعدادًا للحصاد.
قال تيراساكي هارت أن هذه الخريطة تفسر أيضًا الجغرافيا المعقدة لمواسم حصاد القهوة في كولومبيا، وهي دولة قد تفصل فيها المزارع الواقعة على بعد يوم واحد من السفر عبر الجبال دورات تكاثرية غير متزامنة، كما لو كانت تقع في نصفين كرويين متقابلين.
تعتمد اليوم كثير من التنبؤات البيئية على نماذج مبسطة لفصول كوكب الأرض، غير أنه إذا أردنا فعلًا فهم الكيفية التي ستؤثر بها أزمة المناخ في كوكبنا وصحتنا، فعلينا أن نأخذ في الحسبان التباينات المكانية من موقع إلى آخر، حتى بين المناطق المتقاربة جغرافيًا.
كشفت عينات جرى جمعها في شهر أكتوبر من أسفل الجليد البحري في المحيط المتجمد الشمالي الأوسط والمنطقة القطبية الأوراسية وجود مجتمع من الكائنات الدقيقة النشطة يعرف باسم الديازوتروفات غير السيانوبكتيرية، وهي بكتيريا مثبتة للنيتروجين لا تقوم بعملية البناء الضوئي.
لم يثبت الباحثون بعد أن هذه الكائنات الدقيقة تثبت النيتروجين في القطب الشمالي، لكن إذا صح ذلك، فقد يكون لهذه الأشكال المجهرية من الحياة تأثير عالمي واسع النطاق.
تبين أن أطراف الجليد البحري في القطب الشمالي تؤوي عادةً أعدادًا أكبر من بكتيريا تثبيت النيتروجين، وتسجل فيها مستويات أعلى من نشاط تثبيت النيتروجين.
يشير ذلك إلى أنه مع الذوبان السريع للجليد القطبي نتيجة التغير المناخي، قد تتكاثر هذه الديازوتروفات غير السيانوبكتيرية، التي تغذي الطحالب، ما يؤدي إلى إعادة تشكيل الشبكة الغذائية البحرية والتأثير في الغلاف الجوي نفسه.
يقول لاسي رييمان، عالم البيئة الدقيقة البحرية في جامعة كوبنهاغن: «إذا زادت إنتاجية الطحالب، فسيلتقط المحيط المتجمد الشمالي مزيدًا من ثاني أكسيد الكربون، لأن المزيد من ثاني أكسيد الكربون سيبقى في الكتلة الحيوية للطحالب».
يؤكد رييمان على ضرورة تضمين بكتيريا تثبيت النيتروجين في القطب الشمالي ضمن نماذج المناخ المستقبلية.
يوضح تيراساكي هارت أن نماذج المناخ أو الحفظ التي تفترض فرضيات عامة عن الفصول لا تأخذ في الاعتبار التنوع الكبير لكوكبنا.
قال تيراساكي هارت: «نقترح اتجاهات مستقبلية مثيرة لعلم التطور، وبيئة تغير المناخ، وأبحاث التنوع البيولوجي، لكن هذه الطريقة في النظر إلى العالم لها آثار مثيرة للاهتمام حتى في مجالات أبعد، مثل العلوم الزراعية أو علم الأوبئة».
المصادر:
الكاتب
يزن عمران
