دراسة علمية تطالب بإضافة فئة سادسة لمقياس تصنيف الأعاصير بسبب تغير المناخ

2 فبراير 2026
15 مشاهدة
0 اعجاب

دراسة علمية تطالب بإضافة فئة سادسة لمقياس تصنيف الأعاصير بسبب تغير المناخ


 

تُصنف قوة الأعاصير إلى خمس فئات، والفئة الخامسة تعني تحذيرًا وشيكًا لدمار هائل وخطر جسيم يهدد الأرواح، لكن يبدو أن علماء المناخ يتوقعون أن يساهم ارتفاع درجات الحرارة في زيادة قوة الأعاصير أكثر مما هي عليه الآن لدرجة خطيرة تستدعي وجود فئة سادسة.


ما التصنيف الحالي للأعاصير؟


تُصنَّف الأعاصير حاليًا وفق مقياس سافير–سمبسون لسرعة رياح الأعاصير، وهو نظام يقسّم العواصف إلى خمس فئات اعتمادًا على أقصى سرعة رياح مستمرة تصاحب الإعصار. تُعد الفئة الخامسة أعلى تصنيف في هذا المقياس، وتُمنح للأعاصير التي تبلغ سرعة رياحها المستمرة 252 كيلومترًا في الساعة أو أكثر.


لا يقتصر هذا المقياس على قياس سرعة الرياح فحسب، بل يُقدّر أيضًا حجم الأضرار المحتملة الناتجة عنها. وترتبط أعاصير الفئة الخامسة بما يُوصف بالدمار الكارثي، إذ تصبح المناطق المتضررة غير صالحة للسكن، وقد تستغرق عملية التعافي وإعادة الإعمار أسابيع أو حتى شهورًا.


ما أهمية التصنيف السادس، ولماذا يعتقد بعض العلماء أننا في حاجة إليه؟


مع إن الفئة الخامسة تُعد حاليًا أعلى مستوى في تصنيف الأعاصير، فلا حد أقصى واضح لشدة العاصفة، لكن بعض الدراسات تشير إلى أن عددًا من الأعاصير الحديثة تجاوز فعليًا ما كان يُتصوَّر ضمن هذا التصنيف، إلى درجة دفعت باحثين إلى التساؤل عمّا إذا كان الوقت قد حان لاستحداث فئة جديدة تُعرف بالفئة السادسة.


ليست هذه الفكرة وليدة اللحظة، إذ دعا بعض العلماء إلى إضافة تصنيف أعلى منذ عدة سنوات. ومع استمرار التغير المناخي، وتزايد الظواهر الجوية المتطرفة عمومًا في الأعوام الأخيرة، أصبحت هذه الدعوات أكثر إلحاحًا وتكرارًا، مدفوعةً بمخاوف من أن التصنيف الحالي لم يعد يعكس بدقة الشدة المتزايدة للأعاصير الحديثة.


قال الدكتور توم ماثيوز، المحاضر الأول في الجغرافيا البيئية بكلية كينغز في لندن: «لقد طُرح هذا الموضوع مرارًا، وأراه طرحًا وجيهًا. نحن بحاجة فعلًا إلى فئة جديدة، لأننا تجاوزنا حدود الفئة الخامسة على مقياس سافير–سمبسون إلى حد يجعل الاستمرار في تسميتها فئة خامسة أمرًا مضللًا للحقيقة».


أكد باحثون من مختبر لورانس بيركلي الوطني وجامعة ويسكونسن–ماديسون هذا الرأي في دراسة في 2024، إذ وجدت أن ما لا يقل عن خمسة أعاصير منذ عام 2013 سجلت سرعات رياح تجاوزت 309 كيلومترات في الساعة، ما يُعد حدًا فاصلًا مقترحًا لدخول الفئة السادسة، وبفارق كبير عن السرعة المحددة والمُعرّفة للفئة الخامسة.


يرى بعض الباحثين أن إضافة فئة جديدة قد تسهم أيضًا في تحسين وعي السلطات والجمهور بمخاطر الأعاصير الشديدة. لكن آخرين يحذرون من أن الاعتماد على سرعة الرياح وحدها لا يكفي لتقدير الخطر الحقيقي. فإعصار كاترينا مثلًا، كان مصنفًا ضمن الفئة الثالثة عند وصوله إلى اليابسة، لكن عُرام العاصفة المصاحبة له -الزيادة المؤقتة في ارتفاع البحر في مكان معين من جراء الأحوال الجوية المتطرفة- كانت العامل الأكثر تدميرًا من الرياح نفسها.


توضح البروفيسورة جينيفر كولينز، الباحثة في شؤون الأعاصير بكلية علوم الأرض في جامعة جنوب فلوريدا: «كثيرًا ما يعتمد الناس على فئة الإعصار لاتخاذ قرار الإخلاء، وهو أمر بالغ الخطورة. فعندما يسمعون أنه عاصفة استوائية أو إعصار من الفئة الأولى وحسب، لا تُطلق أجراس الإنذار لديهم في كثير من الأحيان، ولا يشعرون بوجود خطر حقيقي».


تجدر الإشارة إلى أن كولينز شاركت في تأليف دراسة حديثة تدعو إلى إدراج مخاطر عُرام العواصف والفيضانات ضمن أنظمة تصنيف الأعاصير، بدلًا من الاكتفاء بسرعة الرياح فقط.


في السياق نفسه، قال جيمس كوسين، أحد مؤلفي دراسة تتعلق بالموضوع نفسه عام 2024: «التواصل المتعلق بمخاطر الأعاصير المدارية وتحديد درجتها مهم جدًا، ومن الضروري تطوير الرسائل التحذيرية لتوضيح مخاطر الفيضانات الداخلية وعرام العواصف، وهي ظواهر لا يعكسها مقياس قائم على سرعة الرياح إلا بشكل محدود جدًا. ومع إن إضافة فئة سادسة إلى مقياس سافير–سمبسون لن تحل هذه المشكلة بالكامل، فإنها قد تساهم في زيادة الوعي المتعلق بالمخاطر المتزايدة للأعاصير الشديدة نتيجة الاحترار العالمي. لا تهدف نتائجنا إلى اقتراح تعديل رسمي على هذا المقياس، بل إلى لفت الانتباه إلى أن مخاطر الرياح المرتبطة بالأعاصير المصنفة حاليًا ضمن الفئة الخامسة قد ازدادت بالفعل، وستواصل الازدياد مع تفاقم التغير المناخي».


هل ستصبح الأعاصير الأشد هي الشائع حدوثها؟


من الواضح أن تصاريح كوسين عن مستقبل الأعاصير ستصبح هي الواقع، أو على الأقل هذا ما تشير إليه دراسة حديثة عُرضت خلال الاجتماع السنوي للاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي عام 2025.


وقد قاد هذه الدراسة يي-يي لين، أستاذ بروفيسور في قسم علوم الغلاف الجوي بجامعة تايوان الوطنية، وخلصت إلى أن معظم العواصف التي قد ترقى إلى تصنيف الفئة السادسة لا تتوزع عشوائيًا، بل تزداد درجة احتمال وقوعها في مناطق محددة. وأكثر هذه المناطق احتمالًا تقع شرق الفلبين وبورنيو في غرب المحيط الهادئ، وهي مناطق يُرجَّح أن تشهد أشد الأعاصير قوة في المستقبل.


وتتميز هذه المناطق المحتمل حدوث عواصف فيها بوجود مياه دافئة، ليس فقط على سطح البحر بل في الطبقات العميقة أيضًا، وهو ما يقلل قدرة العواصف على فقدان درجة حرارتها أو تراجع شدتها، ويمنحها فرصة أكبر للاستمرار بنفس قوتها أو حتى ازديادها.


«لقد اتسع نطاق هذه المناطق المحتمل حدوث عواصف بها». وتوصل هو وزملاؤه إلى أن جزءًا من هذا التوسع يعود إلى التقلبات الطبيعية في درجات الحرارة، ويُعزى نحو 60-70% مباشرة إلى التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري.


لن يتحول كل إعصار يتكوّن داخل هذه المناطق بالضرورة إلى إعصار من الفئة السادسة، ومع ذلك، يزيد استمرار التغير المناخي واتساع هذه المناطق من احتمال ظهور مثل هذه الأعاصير فائقة الشدة.


يُعد لين من أبرز المؤيدين لإضافة الفئة السادسة، إذ طرح هذه الفكرة لأول مرة عام 2014. ويرى أن الاعتراف الرسمي بهذا التصنيف قد يسهم في تحسين التخطيط والاستعداد لمواجهة هذه الأعاصير، سواء داخل المناطق المحتمل حدوث أعاصير بها أو خارجها.



المصادر:


الكاتب

محمد اسماعيل

محمد اسماعيل
ترجمة

محمد اسماعيل

محمد اسماعيل
تدقيق

محمد حسان عجك

محمد حسان عجك
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة