رصد مجرة نادرة خالية من المعادن قد تعيد كتابة تاريخ النجوم الأولى في الكون

17 فبراير 2026
16 مشاهدة
0 اعجاب

رصد مجرة نادرة خالية من المعادن قد تعيد كتابة تاريخ النجوم الأولى في الكون


 

على مدى مليارات السنين، ظل الكون في حالة تطور مستمر. بفضل تمدد الكون، أصبح بإمكاننا رؤية الماضي ومتابعة ذلك التطور تقريبًا منذ بدايته.


لكن بين حين وآخر، تظهر لنا مشاهدات لا تنسجم مع النماذج المعتمدة في علم الكونيات.


من ذلك بحث جديد أعدته طالبة الدكتوراه سيجيا كاي من قسم الفلك بجامعة تسينغهوا وزملاؤها، يتناول حالة تُعد مثالًا واضحًا على هذا التعارض. إذ كشف الفريق عن مجرة تعود إلى نحو 11 مليار سنة مضت تبدو خالية تمامًا من العناصر الثقيلة، ما يفتح احتمال احتوائها على نجوم من الجيل الثالث (Pop III)، وهي النجوم الأولى التي يُعتقد أنها أنارت الكون الفتي.


ما نجوم الجيل الثالث؟


تُعد نجوم الجيل الثالث أولى النجوم التي تكونت بعد الانفجار العظيم، وتمتاز بانعدام شبه كامل للمعادن، وهو مصطلح يستخدمه علماء الكونيات للإشارة إلى العناصر الأثقل من الهيدروجين والهيليوم. لما كانت تلك العناصر الثقيلة تُصنع داخل النجوم أو خلال الانفجارات النجمية، فإن أولى النجوم بطبيعتها تكون خالية منها.


على مدى عقود، حاول علماء الكون العثور على أي دليل مباشر على نجوم الجيل الثالث، لكن دون جدوى. ويركز البحث عادة على حقبة تُعرف باسم عصر إعادة التأين، التي حدثت قبل ما يصل إلى مليار سنة بعد الانفجار العظيم، حين كان الكون في بداياته ويُعتقد أن النجوم الأولى بدأت بالتشكل.


لذلك كان مفاجئًا للباحثين أن يجدوا مجرة ظهرت بعد نحو 2 مليار سنة من ذلك العصر. فمن المفترض أن آلاف النجوم تكون قد وُلدت وماتت خلال تلك الفترة، وأن بقاياها من المعادن انتشرت بكل السحب الغازية والغبارية المحيطة. على الأقل وفقًا للنظريات.


لكن باستخدام بيانات تلسكوب جيمس ويب، و التلسكوب (VLT)، وتلسكوب سوبارو، حدد الباحثون مجرة أطلقوا عليها اسم (CR3) اختصارًا.


أظهرت البصمة الطيفية للمجرة خطوطًا واضحة للهيدروجين والهيليوم، مع غياب شبه تام للعناصر الثقيلة، وعلى رأسها الأكسجين. وقد بلغت نسبة المعادن في نجومها 0.7 % فقط من النسبة الموجودة في الشمس. وتشير تقديرات الفريق إلى أن عمر المجرة لا يتجاوز مليوني سنة، رغم تشكلها قبل مليارات السنين، وهي مفارقة يفسرها تمدد الزمكان الذي يسمح برؤية المجرة في مرحلة مبكرة جدًا من حياتها.


بدا أن CR3 خالية تقريبًا من الغبار الكوني، وتحتضن نجومًا صغيرة نسبيًا، بخلاف ما هو معروف عن المجرات القديمة التي كانت تحوي عادةً نجومًا فائقة الكتلة خلال ما يُعرف بالظهيرة الكونية.


هل يُضعف غياب خط الهيليوم II الفرضية؟


إن أبرز الأدلة التي يعتمد عليها العلماء في البحث عن نجوم الجيل الثالث هو خط انبعاث الهيليوم (He II). إلا أن هذا الخط لم يظهر في بيانات VLT الخاصة بالمجرة. يقترح الباحثون تفسيرين محتملين:


1. أن خط انبعاث قوي من جزيئات OH يحجب إشارات الهيليوم II.


2. أن خط He II نفسه قد تلاشى بمرور الوقت، إذ تتراجع شدته بعد بضعة ملايين من السنين من بدء تشكل النجوم.


كيف ظلت هذه المجرة نقية من دون معادن؟


يبقى السؤال أنه إذا كان من المتوقع أن تتشكل النجوم الأولى قبل مليارات السنين من CR3، فكيف نجت هذه المجرة من التلوث بالمعادن الناتجة عن تلك النجوم؟ يرى الباحثون أن السر يكمن في الموقع.


فـ CR3 تقع فيما يُعرف بـ «منطقة منخفضة الكثافة»، أي حيز شبه فارغ من الفضاء. وبحسب الفرضية، عندما انهارت السحابة الغازية التي شكلت CR3 وبدأت بتكوين نجوم، لم تكن المعادن من المناطق المجاورة قد وصلت إليها بعد.


إذ كانت CR3 معزولة، بعيدة عن جيرانها، وهذا العُزلة سمحت لها بتكوين نجومها الأولى النقية، بمعزل عما كان يحدث في بقية الكون.


أهمية الاكتشاف:


لا يزال من المبكر الجزم بأن CR3 هي بالفعل أول مجرة تُكتشف تحتوي على نجوم من الجيل الثالث. لكن تأكيد ذلك سيُعد خطوة مهمة في علم الكونيات، إذ سيمنح العلماء فرصة لدراسة هذه النجوم الأولية على مسافة أقرب بكثير مما كان يُعتقد سابقًا.


إذا استطاع الباحثون تأكيد خط He II أو إيجاد تفسير قاطع لغيابه، فسيكون من المرجح أن يقضي علماء الكون وقتًا طويلًا في دراسة هذه المجرة التي هي حديثة الولادة وقديمة جدًا في الوقت نفسه.

 

 



المصادر:


الكاتب

طيبة غازي

طيبة غازي
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
ترجمة

طيبة غازي

طيبة غازي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة