رقائق الكمبيوتر الجديدة ثلاثية الأبعاد قد تتجاوز قانون مور
في ستينيات القرن الماضي، وضع رئيس مجلس إدارة شركة إنتل آنذاك، غوردون مور، فرضية تقول إن التقدم التكنولوجي سيسمح بمضاعفة عدد الترانزستورات الموجودة على الرقائق الإلكترونية كل عامين تقريبًا مع بقاء التكلفة نفسها. وزيادة عدد الترانزستورات يعني زيادة قدرة المعالجة.
مع ذلك، واجه المصنّعون في السنوات الأخيرة مشكلة نفاد المساحة على الدوائر المتكاملة، والوسائل اللازمة لجعل الترانزستورات أصغر حجمًا. لكن الباحثين يعتقدون الآن أنهم وجدوا حلًا، هو التكديس العمودي.
تكديس الرقائق الإلكترونية عموديًا
يكشف بحث جديد أجراه فريق من جامعة إلينوي أوربانا-شامبين في الولايات المتحدة، عن طريقة لتكديس الرقائق عموديًا باستخدام السيليكون نفسه المستعمل في التقنيات الحالية، مع الحفاظ على أداء مماثل تقريبًا.
يقول الفريق إن هذه المقاربة يمكنها تحسين كثافة الحوسبة وسرعتها، مع تقليل متطلبات الطاقة بفضل الكفاءة الأعلى وقِصر مسافات التوصيل بين المكونات.
يقول عالم المواد تشينغ كاو: «حاليًا، يتطلب تخزين بت واحد ستة ترانزستورات على مستوى واحد. أما مع التكامل العمودي، فيمكن توزيع هذه الترانزستورات عبر طبقات متعددة. يشبه الأمر استبدال ضاحية مترامية الأطراف بمجموعة من الأبراج الشاهقة: تحصل على الوظيفة نفسها، لكن مع تقليل البصمة المكانية، وفي الوقت ذاته تصبح الاتصالات بين الطبقات أسرع وأكفأ».
قد تتيح الرقائق ثلاثية الأبعاد مواصلة زيادة عدد الترانزستورات بمعدل يتجاوز ما تنبأ به قانون مور.
طرحت فكرة تكديس الرقائق سابقًا، لكنها واجهت مشكلة كبرى: الحرارة. فتصنيع الرقائق الإلكترونية يتطلب درجات حرارة مرتفعة جدًا، تصل إلى نحو 1000 درجة مئوية. على هذا، إذا أضفت طبقة ثانية فوق الأولى، فإنك عمليًا ستحرق الطبقة الأولى وتتلفها.
يمكن تصنيع الطبقات على نحو منفصل ثم توصيلها لاحقًا، أو صنعها من مواد أكثر مقاومة للحرارة، لكن ذلك يؤدي إلى تراجع كبير في الأداء. فالرقائق الناتجة لا تقدم الأداء نفسه، ولا كثافة الطبقات نفسها، ولا مستوى تكامل المكونات الإلكترونية الذي توفره تقنيات التكامل الأحادي الموصوفة في هذا البحث.
«لقد تمكنا، لأول مرة، من الالتزام بالحرارة المطلوبة للتكامل الأحادي ثلاثي الأبعاد باستخدام السيليكون أحادي البلورة القياسي، وحققنا أداءً غير مسبوق».
تمكن الباحثون من تجاوز عقبة الحرارة بعدة طرق:
أولًا، استخدموا ترانزستورات بلا وصلات، أي إنهم عدّلوا التركيب الكيميائي لطبقات الدائرة بحيث يمكن تنفيذ العمليات الهندسية التي تتطلب درجات حرارة مرتفعة مسبقًا، قبل عملية التكديس.
ثانيًا، استخدموا أغشية نانوية سيليكونية فائقة الرقة والمرونة لطبقاتهم بدلًا من الرقائق التقليدية.
يمكن وصف تطبيق هذه الطبقات بعملية اللف أكثر من كونه تكديس، ويمكن تنفيذه عند درجات حرارة تقل عن 200 درجة مئوية.
«تعد هذه الأغشية مرنة ميكانيكيًا كفايةً لتتوافق مع السطح الموجود تحتها. يساعد هذا التوافق على تجنب العيوب البينية مثل الفراغات، وهي مشكلة شائعة عند محاولة إلصاق رقيقتين صلبتين معًا باستخدام تقنية ربط الرقائق الإلكترونية».
جدير بالذكر أنه إضافةً إلى استخدام السيليكون أحادي البلورة نفسه المستخدم في رقائق الحاسوب الحالية، تزيد هذه العملية معدلات الإنتاج، فعدد الرقائق الإلكترونية غير الصالحة للاستخدام قليل جدًا.
استخدام الرقائق الإلكترونية ثلاثية الأبعاد عمليًا
يثق الباحثون في إمكانية توسيع نطاقها تطبيق هذه التقنية إلى مستويات مناسبة للتصنيع التجاري.
تمكن الفريق من الوصول إلى ثلاث طبقات مكدسة، تتضمن دوائر منطقية وخلايا ذاكرة عاملة. وهذا العدد كافٍ لإثبات نجاح الفكرة، لكن من الممكن زيادة عدد الطبقات مستقبلًا.
مع ذلك، ثمة تحديات يجب التغلب عليها قبل نقل هذه التقنية من المختبر إلى مصانع أشباه الموصلات. فمثلًا تحتاج هذه الرقائق الإلكترونية إلى جهود كهربائية أعلى من المعتاد لتشغيلها، وهو أمر يجب تحسينه. نظريًا، يفترض أن تجعل التراكيب العمودية المكدسة الرقائق أكفأ في استهلاك الطاقة.