رواد فضاء بعثة أرتيميس 2 يشاركون انطباعاتهم عن رحلتهم إلى مدار القمر

1 يونيو 2026
10 مشاهدة
0 اعجاب

رواد فضاء بعثة أرتيميس 2 يشاركون انطباعاتهم عن رحلتهم إلى مدار القمر



لم تكن مهمة أرتيميس 2 عادية، فهي أول استكشاف بشري للقمر منذ أكثر من نصف قرن، وقد وصفها روّاد الفضاء -كريستينا كوك وجيريمي هانسن وريد وايزمان وفيكتور غلوفر- بأنها سريالية وعميقة التأثير، فما هي تفاصيل اللحظات الأخيرة لهذه المهمة التاريخية؟


في فجر التاسع من أبريل 2026 وقبل يوم من انتهاء المهمة، حضّر رواد الفضاء مركبتهم القمرية استعدادًا لعودتها وهي تبعد 240,000 كيلومتر عن الأرض، ومع اقترابها أكثر فأكثر من الأرض بدأت المركبة باختراق الغلاف الجوي بما يشبه كرة نار.


قال الطيار فيكتور غلوفر: «علينا أن نعود، لقد رأيتم الكثير من البيانات لكنها جزء من بسيط من الأشياء المهمة التي سنجلبها معنا، لدينا المزيد من الصور والمزيد من القصص. والتحليق داخل كرة نارية عبر الغلاف الجوي تجربة عميقة التأثير أيضًا».


بحسب القائد ريد وايزمان، كان الانقطاع عن الاتصال مع البشرية بأكملها مدة تقارب الساعة في أثناء وجودهم خلف القمر تجربة سريالية على نحو خاص. إذ قال في أول مؤتمر صحفي للطاقم منذ ما قبل الإقلاع: «هناك الكثير مما تحتاج عقولنا إلى استيعابه، وهي هدية حقيقية بالفعل».


خلال فترة انقطاع الاتصال قبل أيام من انتهاء المهمة، أصبح رواد الفضاء على أبعد مسافة بلغها البشر على الإطلاق، إذ بلغوا مسافة قياسية 406,771 كيلومترًا من الأرض قبل عودتهم.


عند خروجهم من خلف القمر شاهدوا كسوفًا شمسيًا كليًا مذهلًا، إذ حجب القمر الشمس من منظورهم.


أشار غلوفر إلى أن توقيت الإطلاق من فلوريدا في 1 أبريل قلّل من مستوى الإضاءة على الجانب البعيد من القمر، لكن الكسوف كان تعويضًا رائعًا عن ذلك ووصفه بأنه من أعظم الهدايا.


عبّر مسؤول في ناسا عن اختلاط القلق بشأن رحلة العودة مع مشاعر تلامس قلوب الناس حول العالم، فتعبير الطاقم عن الحب والتفاني تجاه عائلاتهم يعطي مثالًا بارزًا عن سبب القيام بهذه المهمات. وأضاف:


«إذا لم نستطع أن نحمل الحب معنا إلى النجوم فما الذي نفعله إذن؟ لهذا نرسل البشر أحيانًا بدلًا من الروبوتات، ولهذا نحتاج إلى التجربة البشرية المباشرة».


يُعد الدخول مجددًا إلى الغلاف الجوي والهبوط في المحيط الهادئ قبالة سواحل سان دييغو عملية ديناميكية وخطرة مثل الإقلاع، وقد لاقت اهتمامًا كبيرًا بطبيعة الحال، إذ تمركزت سفينة الاستعادة في عرض البحر مع استعداد سرب من الطائرات والمروحيات العسكرية للمشاركة في العملية. وتُعد هذه المرة الأولى التي تتعاون فيها ناسا ووزارة الدفاع في عملية عودة طاقم من مهمة قمرية منذ مهمة أبولو 17 عام 1972.


دخلت كبسولة أوريون عبر الغلاف الجوي بسرعة هائلة تصل 38,367 كيلومتر في الساعة (نحو 10,657 متر في الثانية)، وهي ليست سرعة قياسية لكنها تظل مذهلة للغاية. وقد تحدث مدير الرحلة جيف راديغان عن أهمية زاوية دخول الكبسولة الدقيقة بهامش لا يتجاوز درجة واحدة فقط. وأضاف: «لنكن واضحين: يجب أن نصيب تلك الزاوية بدقة، وإلا فلن نحصل على عملية دخول ناجحة».


أولى مركز التحكم بالمهمة اهتمامًا خاصًا بكيفية أداء الدرع الحراري للكبسولة، ففي 2022 وخلال الرحلة الاختبارية الوحيدة من دون طاقم إلى القمر، تعرّض الدرع الحراري لمركبة أوريون لتلف أكبر مما كان متوقعًا نتيجة حرارة إعادة الدخول التي بلغت 2,760 درجة مئوية.


كان استبدال الدرع الحراري لمهمة أرتيميس 2 سيؤدي إلى تأخير طويل إضافي، بدلًا من ذلك عدّلت ناسا مسار هبوط الكبسولة عبر الغلاف الجوي لتقليل التعرض للحرارة الشديدة، على أن تستخدم مهمات أرتيميس 3 وما بعدها دروعًا حرارية مُعاد تصميمها.


ستشهد مهمة أرتيميس 3 تدرّب رواد الفضاء على الالتحام بين الكبسولة ومركبة هبوط قمرية أو اثنتين في أثناء وجودها في مدار حول الأرض، وستسعى مهمة أرتيميس 4 عام 2028 لإنزال رائدي فضاء قرب القطب الجنوبي للقمر تمهيدًا لإنشاء قاعدة قمرية مستدامة تأمل ناسا بتحقيقها.


تجنّب مسؤولو ناسا تقديم أرقام دقيقة لتقييم مستوى المخاطر في المهمة التي استمرت قرابة عشرة أيام، مع الإشارة إلى أن مرحلتي الإطلاق وإعادة الدخول تمثلان أكبر مصادر الخطر. وقد عبّرت لاكيشا هوكينز من ناسا عن أهمية الإنجاز قُبيل انتهاء المهمة: «لقد وصلنا الآن إلى المرحلة الحاسمة، نحن في نهاية المهمة، ومن الواضح أن إعادة الطاقم إلى الأرض وإنزالهم بسلام تمثل جزءًا مهمًا من المخاطر التي ما تزال أمامنا».



المصادر:


الكاتب

رزان الهزاز

رزان الهزاز
تدقيق

محمد حسان عجك

محمد حسان عجك
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة