روبوتات شبيهة بالبشر تنجح في إجراء عمليات جراحية حقيقية!

25 يوليو 2026
9 مشاهدة
0 اعجاب

روبوتات شبيهة بالبشر تنجح في إجراء عمليات جراحية حقيقية!



في إنجاز طبي غير مسبوق، نجح الأطباء لأول مرة في إجراء عمليتين جراحيتين باستخدام روبوتات بشرية الشكل يُتحكم بها من بُعد. شملت الدراسة ما قبل السريرية، التي استهدفت إثبات فعالية التقنية، إجراء عمليتي استئصال للمرارة على ثدييات كبيرة غير رئيسية. في العملية الأولى، تعاون روبوت بشري الشكل مع مساعد بشري لإتمام الجراحة، في حين أُنجزت العملية الثانية بالكامل بواسطة روبوتين يعملان معًا.


آفاق جديدة للجراحة الروبوتية


أصبحت العمليات الجراحية المدعومة بالروبوتات جزءًا شائعًا من الممارسات الطبية الحديثة في العديد من المستشفيات، وأسهمت في تحسين دقة الإجراءات وتقليل المضاعفات. مع ذلك، لا تزال هذه الأنظمة تعاني عددًا من القيود. إذ تعتمد غالبًا على أجهزة ضخمة متعددة الأذرع قد يتجاوز وزنها 800 كيلوجرام، تتطلب فرقًا متخصصة لتركيبها داخل غرف عمليات مجهزة خصيصى. إضافةً إلى ذلك، فإن معظم هذه الأنظمة مصمم لتنفيذ نوع محدد من العمليات الجراحية فقط.


في المقابل، تتميز الروبوتات البشرية الشكل -كما يشير اسمها- ببنية تحاكي جسم الإنسان. ويبلغ طول الروبوت الجراحي، الذي أطلق عليه الباحثون لقب سيرجي، نحو 150 سنتيمترًا، ويزن 27 كيلوجرامًا فقط. تمتاز هذه الروبوتات بصغر حجمها، وسهولة حركتها، وإمكانية تخصيصها لمهام مختلفة، فضلًا عن انخفاض تكلفتها مقارنةً بالأنظمة الجراحية التقليدية.


يرى الباحثون أنه مع توفير التدريب المناسب والتطورات التقنية المستقبلية، يمكن نشر أعداد كبيرة من روبوتات سيرجي لتقديم الخدمات الجراحية في المناطق التي تعاني نقصًا حادًا في الموارد الطبية.


«تمتلك الروبوتات بشرية الشكل، سواءً التي تُدار من بُعد أو تعمل ذاتيًا، إمكانات حقيقية لتوسيع نطاق الوصول إلى العمليات الجراحية المنقذة للحياة، التي قد لا تتوافر للمرضى في الظروف الحالية. يمكن لهذه التقنية أن تسهم في معالجة أزمة الرعاية الصحية، ليس في الولايات المتحدة فحسب، بل على مستوى العالم».


عرض ييب وزملاؤه نتائج هذه التجربة الرائدة في دراسة نُشرت مؤخرًا في مجلة نيتشر. مع أن الفريق اضطر إلى تصميم محولات خاصة لتمكين الروبوتات من الإمساك بالأدوات الجراحية، فإن المشغلين أكدوا أن التحكم بها من بُعد كان أكثر سلاسة وطبيعية مما توقعوا.


«لقد فوجئنا بمدى انسجام روبوت سيرجي مع بيئة العمل وتسلسل خطوات الجراحة».


«تكلفته لا تمثل سوى جزء بسيط من تكلفة الأنظمة الحالية، ويحتاج إلى مساحة أقل بكثير داخل غرفة العمليات. وهذا يجعله سهل النشر في البيئات الريفية، وساحات القتال، وحتى في المهمات الفضائية».


رغم نجاح التجارب الأولى، واجهت الجراحات المنفذة بواسطة روبوتات سيرجي بعض التحديات التقنية. فقد احتاجت الروبوتات إلى إعادة معايرة عدة مرات في أثناء العمليات، ما أدى إلى إبطاء سير الجراحة مقارنة بالأنظمة الروبوتية المستخدمة حاليًا. وأشار الباحثون إلى ضرورة تحسين زمن الاستجابة بين وحدة التحكم والروبوت.


مع ذلك، أعرب الفريق عن ثقته بأن هذه العقبات ستتراجع مع استمرار تطوير التقنية، مستشهدين بالتطور الذي شهدته جراحات المنظار الروبوتية. إذ كانت أولى هذه العمليات تستغرق نحو ست ساعات، في حين لا تتجاوز مدتها حاليًا 30 دقيقة بفضل التقدم التقني.


لا تقتصر المهام المستقبلية لروبوت «سيرجي» على إجراء العمليات الجراحية فقط، بل يتوقع الباحثون أن تتمكن الروبوتات البشرية الشكل مستقبلًا من أداء أدوار مساندة داخل غرفة العمليات، مثل مناولة الأدوات الجراحية أو المساعدة في تنظيف وترتيب غرفة العمليات بعد انتهاء الجراحة.


«يتمثل أحد أهدافنا في تطوير مساعد جراحي ذاتي التشغيل. فالكثير من المجتمعات تعاني نقصًا في الكوادر الطبية العاملة ضمن الفرق الجراحية، ما يحرم المرضى من الحصول على العلاج. ونطمح إلى إنشاء غرفة عمليات مستقبلية يعمل فيها البشر والروبوتات البشرية الشكل معًا ضمن فريق واحد متكامل».



 



المصادر:


الكاتب

طيبة غازي

طيبة غازي
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة