زيادة الوزن في فصل الشتاء: أسبابها وكيفية التعامل معها
تعد زيادة الوزن خلال فصل الشتاء ظاهرةً شائعة، وعادةً ما ترتبط بانخفاض مستويات النشاط البدني والإفراط في استهلاك السعرات الحرارية خلال موسم العطلات. يتناول هذا المقال أسباب شيوع زيادة الوزن في الشتاء، ويستعرض طرائق عملية وصحية لتجنبها، ويقدّم أيضًا إرشادات للتخلص من الوزن الزائد المكتسب خلال هذه الفترة.
لماذا يزداد الوزن خلال الشتاء؟
في الواقع، تُعد زيادة الوزن خلال الشتاء أمرًا شائعًا إلى حد بعيد، وتشير الأبحاث إلى أن الوزن يميل عمومًا إلى الارتفاع خلال فصلي الخريف والشتاء مقارنةً بفصل الصيف؛ إذ عادةً ما يصل الوزن أعلى مستوياته خلال أشهر الشتاء، ثم يستمر عند هذا المستوى بقية العام، لكن ما السبب؟
زيادة استهلاك السعرات الحرارية
يشهد فصل الشتاء في العديد من دول العالم مواسم احتفالية متعددة مثل عيد الشكر والكريسماس ورأس السنة؛ ترتبط هذه المناسبات غالبًا بالتجمعات الاجتماعية مثل الحفلات المليئة بالمقبلات ووجبات العشاء العائلية.
يرى الباحثون أن السبب الرئيسي وراء زيادة الوزن في الشتاء يتمثل في ارتفاع استهلاك السعرات الحرارية خلال موسم العطلات، وقد يعود ذلك إلى زيادة أحجام الحصص الغذائية وتناول الأطعمة والمشروبات عالية السعرات مثل الحلويات والأطعمة الغنية بالدهون.
مثلًا، تتضمن معظم المناسبات الاحتفالية وجبات غنية بالسعرات الحرارية، إلى جانب حلويات سكرية مثل الفطائر والكيك والبسكويت، ومشروبات مرتفعة السعرات مثل الشوكولاتة الساخنة وغيرها.
بيد أن الزيادة البسيطة في الوزن ليست أمرًا مقلقًا، ويمكن الاستمتاع بالتجمعات الشتوية والأطعمة المقدمة خلالها ضمن إطار نظام غذائي صحي ومتوازن؛ لكن غالبًا ما يستمر الوزن المكتسب خلال العطلات في بقية أشهر العام، ما يعني أن زيادة الوزن الشتوية قد تساهم في تراكم الوزن على المدى الطويل.
التغيرات في النشاط البدني
إلى جانب زيادة استهلاك السعرات الحرارية خلال العطلات، تنخفض مستويات النشاط البدني لدى كثير من الأشخاص خلال أشهر الشتاء؛ ما يعني حرق عدد أقل من السعرات الحرارية يوميًا، ما قد يساهم في زيادة الوزن.
قد يُعزى ذلك إلى برودة الطقس وقِصر ساعات النهار وزيادة الالتزامات الاجتماعية خلال موسم العطلات، ما يترك وقتًا أقل لممارسة النشاط البدني.
أظهرت مراجعة شملت 26 دراسة و9300 مشارك من 18 دولة مختلفة أن مستويات النشاط البدني كانت أعلى خلال الصيف وأدنى خلال الشتاء في معظم المناطق، وارتفعت معدلات الخمول عمومًا خلال فصل الشتاء، ويبدو الأمر منطقيًا، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعيشون في مناطق تشهد شتاءً شديد البرودة.
رغم أن انخفاض النشاط البدني قد يساهم في زيادة الوزن الشتوية فعلًا، فإن الدراسات تشير إلى أن السبب الرئيسي لارتفاع الوزن خلال هذه الفترة يرتبط غالبًا بزيادة استهلاك السعرات الحرارية.
أسباب أخرى لزيادة الوزن في الشتاء
يعاني بعض الأشخاص الاضطراب العاطفي الموسمي، المعروف بـ«اكتئاب الشتاء»، وهو أحد أنواع الاكتئاب التي تظهر خلال فترة معينة من السنة، غالبًا خلال أشهر الشتاء، وقد تتراوح شدته من خفيفة إلى شديدة مع تأثير واضح في جودة الحياة.
يُعتقد أن أحد الأسباب الرئيسية لهذا الاضطراب يرتبط بالتغيرات التي تطرأ على الهرمونات والناقلات العصبية استجابةً لقلة التعرض لضوء النهار، إضافة إلى اضطرابات أنماط النوم التي ترافق أشهر الشتاء، وتتضمن أعراضه:
● انخفاض غير طبيعي في مستويات الطاقة
● الشعور بالحزن
● النعاس المفرط
● زيادة الشهية
● الرغبة المتزايدة في تناول الأطعمة السكرية والغنية بالكربوهيدرات
قد يؤدي ظهور هذه الأعراض لدى بعض المصابين بالاضطراب العاطفي الموسمي إلى اكتساب الوزن خلال فصل الشتاء.
هل يمكن تجنب زيادة الوزن في الشتاء؟
رغم شيوع زيادة الوزن خلال الشتاء، فإن مقدار الزيادة عادةً ما يكون محدودًا نسبيًا، لكن تشير الدراسات إلى أن معظم هذا الوزن يظل مستمرًا خلال بقية أشهر العام؛ ما يعني أن اكتساب نحو كيلوغرام واحد سنويًا خلال الشتاء دون فقدانه لاحقًا قد يؤدي مع مرور الوقت إلى زيادة ملحوظة في الوزن.
رغم أن اكتساب بضعة كيلوغرامات قد لا يؤثر في الصحة العامة بدرجة كبيرة، فإن الزيادة المستمرة في الوزن مع مرور الوقت حتى وإن كانت طفيفة سنويًا قد تزيد خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل سكري النمط الثاني وأمراض القلب.
فضلًا عن ذلك، قد ترتبط التقلبات المتكررة بين زيادة الوزن وفقدانه مثل اكتساب وزن كبير شتاءً ثم فقدانه صيفًا، بارتفاع خطر الإصابة بالأمراض، من ضمنها سكري النمط الثاني؛ لذلك يعد الحفاظ على وزن صحي أو معتدل على مدار العام أمرًا مهمًا للصحة العامة.
لحسن الحظ، يمكن التحكم في زيادة الوزن الشتوية بوسائل صحية مثل اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني بانتظام.
كيفية الحفاظ على الصحة خلال أشهر الشتاء
ترتبط زيادة الوزن في الشتاء أساسًا بالإفراط في استهلاك السعرات الحرارية، خاصةً خلال موسم العطلات الذي تزداد فيه المناسبات المرتبطة بالطعام.
بيد أنه يمكن الاستمتاع بموسم العطلات وتناول الأطعمة المفضلة وقضاء الوقت مع الأصدقاء والعائلة مع الحفاظ في الوقت ذاته على وزن معتدل. فيما يلي بعض النصائح التي تساعد على الحفاظ على الصحة خلال فصل الشتاء:
اتباع نمط غذائي صحي طوال العام
يرتبط السبب الرئيسي لزيادة الوزن الشتوية بارتفاع استهلاك السعرات الحرارية، وقد يصبح التحكم في كمية الطعام أصعب عند توفر الأطعمة المفضلة مثل الحلويات خلال المناسبات الاحتفالية.
لا يؤدي الإفراط في تناول الطعام خلال مناسبة أو مناسبتين إلى تأثير كبير في الوزن، ولا توجد ضرورة لتجنب الاحتفالات أو الامتناع عن الأطعمة المفضلة خلال العطلات.
لكن يستحسن زيادة الوعي بالخيارات الغذائية على مدار العام، مع التركيز على إعطاء الأولوية للأطعمة الصحية وتناول وجبات متوازنة كلما أمكن ذلك، إذ تشير الدراسات إلى أن إعطاء الأولوية للخيارات الصحية يرتبط بانخفاض احتمالية زيادة الوزن خلال الشتاء.
رغم أهمية تزويد الجسم بالأطعمة المغذية، ينبغي تذكّر أن العطلات خُصصت أيضًا للاستمتاع بالوقت مع العائلة والأصدقاء، ولا يوجد ما يستدعي القلق المفرط بشأن السعرات الحرارية أو الامتناع عن تناول الأطعمة المفضلة، وفي حال تناول كمية أكبر من المعتاد خلال إحدى المناسبات، فلا يُعد ذلك أمرًا مقلقًا، إذ إن وجبة واحدة لن تؤثر في وزن الجسم أو الصحة العامة.
الحفاظ على النشاط البدني
تنخفض مستويات النشاط البدني لدى كثير من الأشخاص خلال الشتاء مقارنةً بسائر فصول السنة. لكن يعود النشاط البدني المنتظم بفوائد على الصحة العامة، وقد يساعد على تثبيت الوزن عبر زيادة عدد السعرات الحرارية المحروقة.
أظهرت دراسة صغيرة شملت 38 رجلًا في منتصف العمر يخضعون لتدريبات رياضية أن الذين واصلوا التمرين خلال الأسابيع الثلاثة المحيطة بالكريسماس تجنبوا زيادة الوزن وارتفاع مقاومة الإنسولين ومستويات الدهون في الدم وضغط الدم.
في المقابل، شهد نظراؤهم الذين توقفوا عن ممارسة التمارين خلال تلك الفترة زيادةً في الوزن وارتفاعًا في دهون الدم وضغط الدم ومقاومة الأنسولين.
قد تساهم ممارسة الرياضة لدى المصابين بالاضطراب العاطفي الموسمي في تخفيف أعراض الاكتئاب وتحسين المزاج ومستويات الطاقة.
وسائل صحية للتخلص من الوزن المكتسب في الشتاء
في حال اكتساب وزن إضافي خلال الشتاء والرغبة في فقدانه، توجد وسائل صحية لتحقيق ذلك دون الحاجة إلى أنظمة غذائية قاسية أو برامج رياضية شديدة.
لا تعد النصائح التالية حلولًا سريعة، بل تمثل تعديلات غذائية ونمطية قد تؤدي إلى فقدان تدريجي ومستدام للوزن على المدى الطويل.
● تناول الأطعمة الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية: إذا كان النظام الغذائي الحالي يعتمد أساسًا على الأطعمة فائقة المعالجة مثل الوجبات السريعة، يُفضل استبدالها بأطعمة ذات قيمة غذائية أعلى مثل الخضراوات والبقوليات والفواكه والمكسرات والبذور والبيض والأسماك.
● تقليل السكريات المضافة: يُعد الحد من تناول السكريات المضافة وسيلةً بسيطة لتقليل السعرات الحرارية الزائدة وتعزيز فقدان الوزن خصوصًا في المشروبات المحلاة مثل المشروبات الغازية، وقد يضر الإفراط فيها بالصحة العامة.
● تجنب التشدد المفرط: قد يؤدي تقييد الطعام على نحو صارم عبر تخطي الوجبات أو اتباع حميات قاسية إلى نتائج عكسية تدفع نحو الإفراط في تناول الطعام لاحقًا، وقد ينعكس سلبًا على الصحة الجسدية والنفسية، لذا يُفضل تزويد الجسم بأطعمة مغذية بانتظام.
● التركيز على تحسين الصحة لا على فقدان الوزن فقط: مع أن الرغبة في خسارة الوزن أمر طبيعي، فإن الأبحاث تشير إلى أن الأشخاص الذين تدفعهم الدوافع الصحية بدلًا من الاعتبارات الشكلية يحققون نجاحًا أكبر في الحفاظ على الوزن على المدى الطويل.
● الحفاظ على النشاط البدني: يساهم النشاط المنتظم على مدار العام في تعزيز الصحة والحفاظ على الوزن، ويمكن جعل الحركة جزءًا ثابتًا من الروتين اليومي عبر المشي أو الاشتراك في نادٍ رياضي أو ممارسة أي نشاط بدني ممتع.
لا يتطلب الحفاظ على وزن معتدل اتباع حميات معقدة أو تدريبات رياضية شاقة حتى خلال أشهر الشتاء؛ وفي حال وجود وزن زائد والرغبة في التخلص منه، يُنصح بتجنب الوسائل المتطرفة التي تستهدف فقدان الوزن السريع، والتركيز بدلًا من ذلك على تغييرات غذائية وسلوكية قابلة للاستمرار تساعد على الوصول إلى وزن معتدل والمحافظة عليه على المدى الطويل.
المصادر:
الكاتب
رحاب القاضي
