سائل يخزن طاقة الشمس ثم يطلقها على شكل حرارة بعد عدة أشهر!

4 مايو 2026
15 مشاهدة
0 اعجاب

سائل يخزن طاقة الشمس ثم يطلقها على شكل حرارة بعد عدة أشهر!


 

قد يسبب ضوء الشمس تغيير البنية الجزيئية لمركب كيميائي، ثم تعود هذه البنية إلى حالتها الأصلية لاحقًا مطلقةً كمية من الحرارة المخزنة. هذه الفكرة تقف وراء مجال علمي يُعرف باسم التخزين الحراري الشمسي الجزيئي، وهو مجال ظل لعقود يُقدم بوصفه الحل الواعد لتخزين الطاقة الحرارية، لكنه لم يتحقق بعد على أرض الواقع.


تمثل التدفئة نحو نصف الاحتياجات العالمية من الطاقة، ويجري تأمين ثلثي هذه الاحتياجات تقريبًا عبر حرق الوقود الأحفوري مثل الغاز الطبيعي والنفط والفحم. ورغم إحراز تقدم ملحوظ في تخزين الكهرباء الناتجة من الطاقة الشمسية داخل بطاريات أيون الليثيوم، فإن تخزين الحرارة فترات طويلة ما زال هو التحدي الأكبر.


تعتمد الفكرة على تخزين طاقة الشمس داخل الروابط الكيميائية لجزيء قادر على الاحتفاظ بها أيامًا أو أسابيع أو حتى أشهرًا، ثم إطلاقها عند الطلب على شكل حرارة. يُعرف هذا النهج باسم التخزين الحراري الشمسي الجزيئي. ورغم الوعود الكبيرة التي أحاطت به لسنوات، فإن العقبات التقنية حدت من انتشاره.


في دراسة حديثة نُشرت في مجلة ساينس، تمكن فريق بحثي من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس من تحقيق إنجاز قد يشكل نقطة تحول في هذا المجال.


كيف تمكن الاستفادة من تأثير الشمس على الحمض النووي؟


واجهت المحاولات السابقة مشكلات عدة، منها انخفاض كثافة الطاقة المخزنة، وسرعة تدهور الجزيئات، أو حاجتها إلى مذيبات سامة تجعل من استخدامها أمرًا غير عملي. لذلك، فكر الفريق البحثي بقيادة الكيميائية هان بي نغوين في الضرر الذي تسببه الأشعة فوق البنفسجية للحمض النووي في الجلد عند التعرض للشمس لفترة طويلة وكيف يمكن لهذه الآلية أن تخدم أهداف البحث.


فعندما يتعرض الإنسان للأشعة فوق البنفسجية عالية الطاقة، قد ترتبط قواعد متجاورة في الحمض النووي ببعضها مكونة ما يعرف بآفة (6-4). إذا تعرضت هذه البنية لمزيد من الإشعاع، تتحول إلى شكل أعقد يُسمى أيزومر ديوار. يُعد هذا التحول البيولوجي ضارًا لأنه يسبب تشوهًا في البنية الحلزونية للحمض النووي ويؤدي إلى طفرات تحدث أورامًا سرطانية.


غير أن العلماء نظروا إلى الأمر من زاوية مختلفة: هذا الأيزومر يمثل بطارية جزيئية. فعند عودته إلى حالته الأصلية يطلق كمية كبيرة من الحرارة، وهذا بالضبط ما يبحثون عنه لنظام تخزين حراري فعال.


وقود قابل لإعادة الشحن


مبدأيًا، تُعد الجزيئات الكيميائية مخازن ممتازة للطاقة. يحتوي زيت التدفئة مثلًاعلى قدر من الطاقة يقارب أربعين ميغا جول لكل كيلوغرام، لكنها طاقة تُستهلك مرة واحدة عند الاحتراق. أما الهدف هنا فهو تطوير وقود يمكن شحنه بالطاقة الشمسية مرارًا وتكرارًا، دون احتراق.


لهذا الغرض، طور الباحثون مشتقًا كيميائيًا قريبًا من أحد مكونات الحمض النووي، قد يتحول تحت ضوء الشمس إلى بنية ديوار عالية التوتر، ثم يعود إلى حالته المستقرة بعد تحفيزه، مطلقًا الحرارة المخزنة، ويصبح جاهزًا لإعادة الشحن مرة أخرى.


حقق النظام الجديد كثافة تخزين للحرارة بلغت 1.65 ميغا جول لكل كيلوغرام، وهي قيمة تتجاوز سعة بطاريات أيون الليثيوم وتتفوق بوضوح على معظم المواد السابقة في هذا المجال.


سر الأداء العالي


يرجع التفوق إلى ما وصفه الباحثون بـالإجهاد المركب. فعند امتصاص الضوء، يتشكل تركيب حلقي مزدوج صغير الحجم شديد التوتر البنيوي. هذا التوتر يجعل الجزيء في حالة استعداد دائم للعودة إلى شكله الأصلي، مطلقًا كمية كبيرة من الحرارة.


أحد الإنجازات المهمة هو أن تكون النسخة المطورة من الجزيء سائلة في درجة حرارة الغرفة، ما يلغي الحاجة إلى مذيبات تقلل كثافة الطاقة. يمكن ضخ هذا السائل عبر مجمعات شمسية لشحنه، ثم تخزينه في خزان، وعند الحاجة يُمرر عبر محفز لإطلاق الحرارة التي تنتقل إلى نظام التدفئة المنزلي. أظهر النظام توافقًا مع الماء، ما يقلل المخاطر البيئية حال حدوث تسرب.


التحديات القائمة


رغم هذا التقدم، لا تزال هناك عقبات. فالجزيئات الحالية تمتص جزءًا محدودًا فقط من الطيف الشمسي، يقتصر على نطاق ضيق من الأشعة فوق البنفسجية يمثل نسبة صغيرة من إجمالي طاقة الشمس. أيضًا فإن كفاءة التحول الجزيئي منخفضة نسبيًا، ما يعني أن شحن السائل يتطلب وقتًا أطول.


إضافةً إلى ذلك، استخدم الباحثون محفزًا حمضيًا لتحفيز إطلاق الحرارة، ما يستلزم معالجة لاحقة لمعادلة الحموضة في الأنظمة المغلقة، ما قد يؤثر في كفاءة النظام.


استقرار واعد


ما يدعو للتفاؤل في هذه النتائج أن بعض مشتقات الجزيء قد تحتفظ بالطاقة بنصف عمر يصل إلى 481 يومًا في درجة حرارة الغرفة. وهذا يعني أن السائل يمكن شحنه صيفًا والاحتفاظ بالطاقة حتى الشتاء دون فقدان يُذكر. أظهرت التجارب أيضًا قدرة النظام على العمل عبر دورات شحن وتفريغ متعددة مع تدهور محدود.


ما زال الطريق طويلًا قبل أن تصبح هذه التقنية بديلًا واسع النطاق لتدفئة المنازل. وحتى يتحقق ذلك، يحتاج الباحثون إلى تطوير جزيئات تمتص قدرًا أوسع من ضوء الشمس وتحول الطاقة بكفاءة أعلى.


لكن ما تحقق حتى الآن يشير إلى أن تخزين الحرارة في الروابط الجزيئية قد يكون خطوة مهمة نحو مستقبل طاقة أكثر استدامة، حيث لا تذهب أشعة الشمس هدرًا، بل تُخزن في سائل بسيط ينتظر لحظة إطلاق الحرارة عند الحاجة.

 



المصادر:


الكاتب

لور عماد خليل

لور عماد خليل
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
تدقيق

إيمان جابر

إيمان جابر



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة