شرب القهوة قد يمنحك دفعة في المزاج وقد يحسن الأداء العقلي، حتى لو كانت خالية من الكافيين

4 يونيو 2026
9 مشاهدة
0 اعجاب

شرب القهوة قد يمنحك دفعة في المزاج وقد يحسن الأداء العقلي، حتى لو كانت خالية من الكافيين


قارنت دراسة جديدة بين القهوة المحتوية على الكافيين والقهوة منزوعة الكافيين، وكانت النتائج مفاجئة، إذ تبين أن كلتيهما قد تحمل فوائد محتملة للأمعاء والمزاج والسلوك.


قاد باحثون من جامعة كلية كورك في أيرلندا هذه الدراسة، إذ قارنوا بين مؤشرات صحية مختلفة ومستوى الرفاهية النفسية لدى 31 شخصًا يشربون القهوة بانتظام (من 3 إلى 5 أكواب يوميًا) و31 شخصًا لا يشربون القهوة.


في بداية الدراسة، لم تسجَّل أي فروقات بين المجموعتين في مؤشر كتلة الجسم، أو ضغط الدم، أو مستويات التوتر، أو القلق، أو الاكتئاب، أو أعراض في الجهاز الهضمي، أو جودة النوم، أو النشاط البدني.


لكن شاربي القهوة أظهروا تغيرات واضحة في بعض مؤشرات الجهاز المناعي في الدم، بالإضافة إلى اختلافات في بعض سلالات الميكروبات داخل الأمعاء.


وللتأكد من كون الكافيين هو العامل الأساسي في هذه التأثيرات، طُلب من جميع المشاركين من شاربي القهوة الامتناع عن شربها مدة أسبوعين. وبعد هذه الفترة، بدأت المرحلة التجريبية، إذ أعاد المشاركون إدخال القهوة إلى نظامهم الغذائي، فتناول 16 منهم قهوة تحتوي على الكافيين، بينما تناول 15 آخرون قهوة منزوعة الكافيين، ولم يكن المشاركون على علم بنوع القهوة التي يشربونها.


بعد إعادة إدخال القهوة، ظهرت تغيرات في نمط ميكروبيوم الأمعاء لدى جميع المشاركين، وتضمنت تغيرات على مستوى السلالات البكتيرية، ولوحظ ذلك مع القهوة المحتوية على الكافيين ومنزوعة الكافيين أيضًا. ما يشير إلى أن بعض ميكروبات الأمعاء تتأثر بالقهوة بحد ذاتها، وليس بالكافيين فقط.

وكتب الباحثون:


«خفّض كلا النوعين من القهوة التوتر والاكتئاب والاندفاعية والالتهاب، وفي الوقت نفسه حسّنا المزاج والأداء المعرفي».


لكن القهوة المحتوية على الكافيين وحدها ارتبطت بانخفاض القلق والضغط النفسي وضغط الدم، إضافةً إلى تحسين الانتباه وزيادة القدرة على التكيف مع التوتر. وعند متابعة شربها، ظهرت مستويات أعلى من الاندفاعية والتفاعل العاطفي مقارنةً بغير شاربي القهوة.


أما القهوة منزوعة الكافيين، فقد ارتبطت بتحسين جودة النوم، وزيادة النشاط البدني، وتحسين الذاكرة.


تشير هذه النتائج إلى تأثيرات الكافيين الخاصة في المزاج والإدراك، لكن حتى القهوة الخالية من الكافيين قد تؤثر أيضًا عبر ما يعرف بمحور الأمعاء - الدماغ.


يقول عالم الأحياء الدقيقة جون كريان:


«القهوة ليست كافيين وحسب، بل هي عامل غذائي معقد يتفاعل مع ميكروبات الأمعاء، والتمثيل الغذائي، وحتى حالتنا النفسية … تشير نتائجنا إلى أن القهوة قد تؤثر في الصحة بطرائق مختلفة لكنها متكاملة، سواء أكانت تحتوي على الكافيين أم خالية منه».


تعتمد الدراسة على مجموعة من الارتباطات بين تغيرات ميكروبات الأمعاء والتغيرات في المزاج والسلوك. وتعتمد أيضًا على تقارير ذاتية من المشاركين حول مزاجهم وسلوكهم، وبهذا قد لا تعكس الواقع بدقة كاملة.


تستند الدراسة إلى تحليل دقيق نسبيًا، إذ قارن الباحثون كيفية معالجة المشاركين لمركبات القهوة، وربطوا تلك الفروقات بالأنماط الأيضية داخل ميكروبيوم الأمعاء. وتعد هذه الطريقة أقوى من رصد ارتباطات عامة فقط، لأنها توحي بأن القهوة لا ترتبط فقط بالصحة النفسية والجسدية، بل قد تسهم في تشكيلها أيضًا.


لكن من الصعب الجزم بذلك قطعًا، خصوصًا مع محدودية فهمنا الحالي لميكروبيوم الأمعاء، وطبيعة تأثيره في الدماغ، وكيفية تعامل الجسم مع القهوة داخل الجهاز الهضمي.


ويضيف كريان:


«أصبحت العلاقة بين صحة الجهاز الهضمي والصحة النفسية أوضح، لكن الآليات التي تفسر تأثير القهوة في محور الأمعاء - الدماغ ما تزال غير مفهومة بالكامل».


وما يزال المجال بحاجة إلى المزيد من الأبحاث، لكن هذه النتائج تضيف أدلةً متزايدةً تشير إلى أن القهوة قد تكون مرتبطة بتحسن المزاج، وانخفاض التوتر، وربما حتى التخفيف من أعراض الاكتئاب. وقد تساعد القهوة منزوعة الكافيين أيضًا في تحسين الوظائف الإدراكية (حسب بعض الدراسات).


وتقترح هذه الدراسة أن لكلٍ من القهوة المحتوية على الكافيين والقهوة منزوعة الكافيين تأثيرات فسيولوجية ونفسية مختلفة، وقد يكون لكل منهما فوائد تختلف حسب احتياجات الفرد.

أنهى الباحثون بقولهم:


«تمهّد النتائج الشاملة الطريق إلى أبحاث مستقبلية تستكشف كيفية الاستفادة من هذه التفاعلات في تطوير تدخلات صحية محتملة، وتؤكد أهمية فهم التأثيرات المتعددة للقهوة في جسم الإنسان».



المصادر:


الكاتب

أريج حسن اسماعيل

أريج حسن اسماعيل
مراجعة

محمد حسان عجك

محمد حسان عجك
تدقيق

تسنيم الطيبي

تسنيم الطيبي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة