خبير يكشف صلة وثيقة بين صحة الفم ومرض السكري

17 مارس 2026
11 مشاهدة
0 اعجاب

خبير يكشف صلة وثيقة بين صحة الفم ومرض السكري


 

تخيل أن تشعر بألم في لثتك وجفاف في فمك وصعوبة بالمضغ عند تناولك لوجبتك المفضلة. تُعد هذه المشكلة من المشكلات اليومية الحقيقية التي يواجهها مرضى السكري، لكنهم غالبًا لا يولونها اهتمامًا كافيًا، إذ يركز المرضى اهتمامهم أكثر على صحة القلب والقدمين والعينين والكبد والكلى، أما الفم فيُنسى كثيرًا، مع أن صحة الفم تؤثر في مرض السكري وتتأثر به بطرائق مهمة.


يصاب شخص واحد من كل 9 بالغين حول العالم بالسكري، وأكثر من 4 أشخاص من كل 10 لا يعرفون أنهم مصابون به، وتشير التقديرات العالمية إلى أنه بحلول عام 2050 فإن واحدًا من كل 8 بالغين، أي نحو 853 مليون شخص، سيكونون مصابين بالمرض، بزيادة قدرها 46%.  


إن فهم العلاقة الثنائية بين السكري وصحة الفم أمر أساسي، فالمسألة لا تتعلق بالحصول على ابتسامة مثالية هوليودية، بل إن ضبط مرض السكري يدعم صحة الفم، ما يساعد بدوره على تحسين الصحة العامة أيضًا.  


يؤثر السكري في كيفية تعامل الجسم مع سكر الدم، فعندما تبقى مستويات السكر في الدم مرتفعة فترات طويلة، فإنها تلحق الضرر بالأوعية الدموية والأعصاب، وتبطئ عملية الشفاء، وتضعف قدرة الجسم على مقاومة العدوى.


ولما كان الفم يحتوي على أنسجة رخوة وصلبة، إضافةً إلى بيئة بكتيرية متنوعة بطبيعتها، فإنه يصبح عرضةً خصوصًا للمضاعفات.


تشمل مضاعفات الفم المرتبطة بالسكري:


·     جفاف الفم الناتج من نقص إفراز اللعاب.


·     ارتفاع خطر تسوس الأسنان.


·     أمراض اللثة مثل حدوث التهاب باللثة وضعف العظم المحيط بالأسنان.


·     العدوى الفموية مثل القلاع (أو داء المبيضات الفموي) وتقرحات الفم.


·     صعوبة ارتداء أطقم الأسنان


·     تغير حاسة التذوق


·     وفي الحالات المتقدمة، فقدان الأسنان.


قد تؤثر هذه المشكلات في التغذية وفي ضبط مستويات السكر في الدم، فقد أظهرت أحدث الدراسات وجود ارتباط واضح بين السكري من النوع الثاني وتسوس الأسنان الشديد، فارتفاع سكر الدم إلى جانب التغيرات في كمية اللعاب ونوعيته، تُعد جميعها عوامل تُسهم في تفاقم الحالة.


لا يدرك كثير من الناس هذا الارتباط، ما يخلق حلقة مفرغة، ومع ذلك تمكن الوقاية من جفاف الفم والتسوس التالي له إذا زادت التوعية بين الناس والأطباء.  


 أمراض اللثة والسكري


الأشخاص المصابون بالسكري أكثر عرضة للإصابة بأمراض اللثة، والعلاقة بينهما متبادلة. فالسكري يزيد خطر أمراض اللثة لأن ارتفاع سكر الدم يرفع مستوى السكر في اللعاب، وتستغل البكتيريا هذا السكر لإنتاج أحماض تهيج اللثة وتلحق بها الضرر.


عندما تُصاب اللثة بالعدوى ينكمش العظم الداعم للأسنان، ومع ضعف العظم قد تتخلخل الأسنان أو تسقط، على هذا فإن الحفاظ على مستويات السكر ضمن النطاق الصحي والالتزام بنظافة الفم يقللان كثيرًا من هذا الخطر.  


جفاف الفم وتسوس الأسنان


يُعد جفاف الفم مشكلة شائعة أخرى لدى مرضى السكري، إذ يعاني نحو 20% من عامة الناس جفاف الفم مع نسب أعلى بين النساء وكبار السن، إضافةً إلى أن بعض الأدوية المستخدمة لعلاج ضغط الدم والاكتئاب أو آلام الأعصاب قد تزيد من الجفاف.


يُعد اللعاب خط الدفاع الطبيعي للفم، فهو يزيل بقايا الطعام ويعادل الأحماض ويساعد على الوقاية من العدوى، وعند نقص اللعاب يصبح الفم أكثر حموضةً وتفقد الأسنان معادنها ما يزيد خطر التسوس.  


يمكن لأطباء الأسنان تقديم خطط وقائية مخصصة للأشخاص المعرضين للخطر، مثل استخدام طلاءات الفلورايد وغسولات فموية خاصة أو معاجين أسنان عالية الفلورايد.  


يؤدي اللعاب أيضًا دورًا أساسيًا لمستخدمي أطقم الأسنان، إذ يخفف الضغط على اللثة ويثبت الأطقم ويقلل من التهيج، وعندما يكون الفم جافًا تحتك الأطقم باللثة مسببةً انزعاجًا للمريض وتقرحات وعدوى مثل القلاع الفموي.  


إن العناية الجيدة بأطقم الأسنان قد تحسن كثيرًا التغذية والصحة العامة وتعطي شعورًا بالراحة، وتشمل طرائق العناية ما يلي: 


·     تنظيف الأطقم يوميًا ونزعها ليلًا.


·     تنظيف اللثة واللسان بانتظام باستخدام الفرشاة.


·     استخدام محاليل تنظيف مناسبة بدلًا من الماء الساخن.


·     المواظبة على الفحوصات الدورية للتحقق من ملاءمة الأطقم.


 تُعد زراعة الأسنان خيارًا آخر لتعويض الأسنان المفقودة، لكن يجب ضبط السكري جيدًا قبل التفكير بها، لأن ارتفاع سكر الدم يبطئ عملية الشفاء ويزيد خطر العدوى، ويعيق الاندماج الصحيح للعظم مع الزرعة.


إن وجود لثة سليمة وعظم مستقر والحفاظ على نظافة فموية جيدة جميعها عوامل أساسية لنجاح زراعة الأسنان، يحتاج طبيب الأسنان إلى تقييم حالة كل شخص لتحديد هل كانت الزراعة مناسبة له أم لا؟


تجعل العناية الجيدة بالفم تناول الطعام أسهل وتساعد على ضبط مستويات السكر في الدم وتحسن جودة الحياة عمومًا.


إن اتباع عادات يومية صحية والمواظبة على الفحوصات الدورية للأسنان لدى الطبيب كلها خطوات تساعد على ضبط المضاعفات الفموية المرتبطة بالسكري وتقليل حدوثها.



المصادر:


الكاتب

سيدرا عيسى

سيدرا عيسى
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
تدقيق

يوسف محمد الجنيدي

يوسف محمد الجنيدي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة