طفيلي يصيب ثلث سكان العالم يصنف ضمن الأمراض المدارية المهملة!
التصنيف: طب وصحة
ترجمة: أريج حسن إسماعيل
تدقيق: أكرم محيي الدين
المصدر:
Parasite Affecting 1 in 3 People Is a Serious Risk to Human Health, Scientists Warn : ScienceAlert
يحذر علماء من أن نقص الوعي بطفيلي المقوسة الغوندية يمثل مشكلةً صحية عالمية، مع أن التقديرات تشير إلى إصابة نحو ثلث سكان العالم به. وفي حين لا يسبب الطفيلي أعراضًا لدى معظم الأشخاص الأصحاء، فإنه قد يؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة، أبرزها إصابات العين التي قد تنتهي بفقدان البصر.
يُعد داء المقوسات العيني أكثر أنواع العدوى داخل العين شيوعًا على مستوى العالم، إلا أنه لا يحظى بالاهتمام الذي يتناسب مع حجم تأثيره الصحي، وفقًا لورقة علمية جديدة دعا فيها باحثون إلى إدراج داء المقوسات ضمن قائمة الأمراض المدارية المهملة التابعة لمنظمة الصحة العالمية، ما قد يسهم في زيادة التمويل المخصص للأبحاث وبرامج الوقاية والعلاج.
تقول الباحثة في طب العيون وعلوم الإبصار، جاستين سميث، من جامعة فليندرز الأسترالية: «يُعد داء المقوسات أحد أهم أسباب عدوى العين وفقدان البصر عالميًا، ومع ذلك لا يحظى إلا باهتمام محدود ضمن أولويات الصحة العالمية. إن اعتراف منظمة الصحة العالمية بالمرض سيسمح بإحراز تقدم كبير في الوقاية منه وتحسين طرق التعامل معه».
ينتقل الطفيلي إلى الإنسان بطرق متعددة، أبرزها تناول اللحوم غير المطهية جيدًا المحتوية على الطفيلي، أو ابتلاع بيوضه الموجودة في براز القطط، في أثناء تنظيف صندوق الفضلات أو عبر التلوث البيئي. وقد تنتقل العدوى من الأم المصابة حديثًا إلى جنينها عبر المشيمة، ما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة أو حتى الإجهاض.
يشير طبيب العيون جواو فورتادو، من جامعة ساو باولو في البرازيل: «داء المقوسات ليس مرضًا لا يمكن تجنبه، إذ إن طرق انتقاله معروفة جيدًا، وتمكن الوقاية منه والسيطرة عليه باتباع الإجراءات المناسبة».
يرى الباحثون أن المرض يستوفي المعايير الأربعة التي تعتمدها منظمة الصحة العالمية لتصنيف الأمراض المدارية المهملة. فهو (1) ينتشر بصورة أكبر في المجتمعات الفقيرة، و(2) يشيع في المناطق المدارية وشبه المدارية، لا سيما في أمريكا الجنوبية، وهو (3) قابل للوقاية والسيطرة، في حين (4) لا يحظى بالاهتمام الكافي على مستوى السياسات الصحية والأبحاث العلمية.
توضح الدراسة أن التمويل المخصص لأبحاث داء المقوسات أقل بكثير مقارنةً بأمراض أخرى ذات عبء صحي مماثل. ولا يزال المرض يعاني نقصًا في المعرفة العلمية، إذ لا يتوفر لقاح للوقاية منه، ولا بروتوكول علاجي موحد، ما يعكس محدودية الاستثمار في هذا المجال.
ورغم عدم معرفة العبء الصحي العالمي الكامل للطفيلي، تشير التقديرات إلى أن نحو 190 ألف طفل يولدون سنويًا مصابين بداء المقوسات الخلقي. تظهر البيانات أن أشد المضاعفات تحدث غالبًا في المجتمعات التي تعاني ضعف خدمات الرعاية الصحية والصرف الصحي.
يقول فورتادو: «إن الحد من آثار المرض ممكن بواسطة إجراءات بسيطة نسبيًا، مثل تحسين سلامة الغذاء، وتوفير المياه النظيفة، وتعزيز خدمات الصرف الصحي، وتوسيع نطاق الرعاية المقدمة للنساء في أثناء الحمل».
اقترحت الدراسة خارطة طريق مستوحاة من برامج منظمة الصحة العالمية الخاصة بالأمراض المدارية المهملة، تتضمن تحسين برامج الكشف والتشخيص والعلاج، خاصةً لحالات العدوى الخلقية وداء المقوسات العيني، إلى جانب تطوير أدوية جديدة وخدمات إعادة التأهيل.
أكد الباحثون أهمية تعزيز إجراءات الوقاية عبر سياسات أكثر صرامة لسلامة الغذاء، وزيادة التوعية المجتمعية، ورفع كفاءة الكوادر الصحية، بما يشمل أطباء العيون والأطباء البيطريين وغيرهم من المختصين.
يؤكد الباحثون أن الاعتراف بداء المقوسات بوصفه مرضًا مداريًا مهملًا سيؤدي إلى توفير التمويل اللازم لجميع هذه المجالات، ما سيساعد على تقليل الخطر الذي يشكله على الصحة بشكل كبير.
تقول سميث: «سيساعد ذلك البلدان على دمج الوقاية من داء المقوسات ضمن برامج صحة الأم والطفل، وأنظمة سلامة الغذاء، والرعاية الصحية الأولية».
«في حين يؤكد إطار عمل منظمة الصحة العالمية للأمراض المدارية المهملة على العدالة، والتكامل، والعمل متعدد القطاعات، فإن داء المقوسات يمثل فجوة واضحة وقابلة للمعالجة تستدعي اتخاذ إجراءات تصحيحية. إن بياننا هو دعوة إلى العمل لمعالجة العبء الصحي العالمي غير المقبول الذي يسببه داء المقوسات».
المصادر:
الكاتب
أريج حسن اسماعيل
