طنين الأذن والنوم: علاقة معقدة في الدماغ

22 فبراير 2026
10 مشاهدة
0 اعجاب

طنين الأذن والنوم: علاقة معقدة في الدماغ


 

 

لا يدرك من لم يختبروا الطنين المستمر للأذن مدى قسوته، وقد يكون أقرب ما يصلون إليه هو حلم مزعج. فالطنين، وهو صوت ذاتي قد يتخذ شكل رنين أو أزيز أو نقرة أو صفير، يسمعه المصاب وحده، وقد يكون مستمرًا أو متقطعًا.


يشير باحثو الأعصاب في جامعة أكسفورد إلى احتمال وجود علاقة وثيقة بين النوم وطنين الأذن داخل الدماغ، علاقة أساسية لم تُلحظ إلا مؤخرًا.


يقول عالم الأعصاب لينوس ميلينسكي، من معهد أكسفورد لعلوم النوم والساعة البيولوجية، لـ ScienceAlert: «ما أثار فضولنا هو التشابه الملفت بين طنين الأذن والنوم. فطنين الأذن حالة طبية مؤذية، بينما النوم حالة طبيعية يومية، ومع ذلك يعتمد كلاهما على نشاط دماغي تلقائي. ونظرًا لغياب علاج فعال لطنين الأذن الذاتي، أرى أن استكشاف هذه التشابهات قد يساعد على فهم هذه الإدراكات الوهمية ومعالجتها».


و"الإدراك الوهمي" هو إحساس ناتج عن نشاط دماغي لا يقابله أي مدخل حسي حقيقي. ويختبر معظم الناس هذه الظواهر في أثناء النوم فقط، لكن نحو 15% من سكان العالم يعانون ضوضاء وهمية ثابتة خلال ساعات اليقظة أيضًا.


رغم كثرة الفرضيات المطروحة، يعد طنين الأذن أكثر الإدراكات الوهمية انتشارًا، وما تزال أسبابه غير معروفة، ولا يوجد علاج حاسم له. ورغم أن كثيرًا من المصابين يبلغون عن نوم سيئ واضطراب في نمط النوم، لم تسلط الدراسات الضوء على الصلة بين النوم وهذه الوظيفة الحيوية إلا مؤخرًا.


في عام 2022، قاد ميلينسكي فريقًا بحثيًا نشر مراجعة اعتُبرت الأولى التي تناقش -على مستوى وظيفي- كيف يمكن أن يؤثر النوم في طنين الأذن، والعكس صحيح.


اقترح الباحثون أن موجات النشاط الدماغي العفوية الكبيرة التي تظهر في أثناء النوم العميق أو نوم حركة العين غير السريعة (Non-REM)، قد تخفف النشاط العصبي الذي يولد طنين الأذن.


لاختبار هذه الفكرة، استعان الفريق بحيوانات النمس، التي يشبه جهازها السمعي نظيره لدى البشر. وفي دراسة نشرت عام 2024، وجد الباحثون أن النمس التي طورت طنينًا أقوى كانت أيضًا تعاني نومًا مضطربًا.


يقول ميلينسكي: «استطعنا رؤية مشكلات النوم تظهر بالتزامن مع تطور طنين الأذن بعد التعرض للضوضاء. وهذا يشير -ولأول مرة- إلى رابط واضح بين ظهور الطنين واضطرابات النوم«.


وقد أظهرت تلك الحيوانات نشاطًا دماغيًا مفرط الاستجابة للأصوات، إلا أن هذا النشاط كان يتراجع عند دخولها في نوم Non-REM، ما يوحي بأن النوم قد يخفي مؤقتًا آثار الطنين عبر تشغيل الدوائر العصبية ذاتها.



ويضيف ميلينسكي: «تشير نتائجنا إلى أن النوم العميق قد يسهم في التخفيف من طنين الأذن، وقد يكشف آليات دماغية طبيعية لتنظيم النشاط العصبي الشاذ«.


وللبحوث الحيوانية بالطبع حدودها، لكن من المحتمل أن نمط النشاط الدماغي نفسه موجود لدى البشر أيضًا.


ويقول ميلينسكي إن مجال البحث توسع بسرعة منذ مراجعتهم عام 2022، مع ازدياد الدراسات التي تبحث في دور النوم والعوامل البيئية في الطنين، وليس في النمس فقط.


ويضيف: «آمل أن يسهم هذا العمل في زيادة الوعي بطنين الأذن وفتح طرق جديدة لعلاجه».


ويؤكد أن ذلك مهم خصوصًا لدى كبار السن، حيث يمكن لفقدان السمع وطنين الأذن أن يزيدا من العزلة ويؤثرا على الصحة النفسية.


وفي دراسة حديثة في الصين، وجد الباحثون أن المصابين بطنين الأذن كانوا أقل قدرة على كبح فرط نشاط الدماغ في أثناء الانتقال إلى النوم، بينما يظهر تثبيط هذا النشاط بوضوح خلال النوم العميق. ويخلص الباحثون بقيادة شياويو باو إلى أن: «النوم هدف علاجي محوري يمكنه إيقاف الدورة المختلة لطنين الأذن المستمرة على مدار 24 ساعة».


وفي أكسفورد، يركز ميلينسكي وفريقه الآن على فهم كيفية تأثير النوم في تطور الطنين من بدايته.


ويقول: «يمكن لطنين الأذن أن يفاقم اضطراب النوم، ويمكن للنوم السيئ بدوره أن يفاقم الطنين. قد تكون حلقة مفرغة، لكنها ليست مستعصية على الكسر«.


ويضيف: «النوم غير الجيد يجعل الإنسان أكثر عرضة للتوتر، الذي يعد أحد أقوى العوامل التي تزيد من حدة الطنين، بل وقد يحرض ظهوره من الأساس».


وقد يساعد البحث المستقبلي، ليس فقط على تطوير علاجات فعالة لطنين الأذن، بل أيضًا على فهم أعمق لأسرار النوم نفسه.

 



المصادر:


الكاتب

أريج حسن اسماعيل

أريج حسن اسماعيل
ترجمة

أريج حسن اسماعيل

أريج حسن اسماعيل
تدقيق

مؤمن محمد حلمي

مؤمن محمد حلمي
مراجعة

براءة ذويب

براءة ذويب



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة