علماء يصنعون قهوة إسبريسو بلا ماء ساخن.. والمتذوقون لم يلاحظوا الفرق!

30 يونيو 2026
11 مشاهدة
0 اعجاب

علماء يصنعون قهوة إسبريسو بلا ماء ساخن.. والمتذوقون لم يلاحظوا الفرق!



تعتمد الإسبريسو على الحرارة والضغط العالي كما نعلم. إذ تُطحن حبوب القهوة طحنًا ناعمًا، ثم يُمرَّر الماء المغلي عبرها تحت ضغط كبير داخل آلة التحضير، فنحصل في 30 ثانية فقط على جرعة مركزة تتميز بالرغوة الكثيفة والرائحة القوية والمذاق العميق والمرارة المتوازنة، ونسبة كافيين مرتفعة.


لكن باحثًا من كولومبيا، حيث تُعد القهوة جزءًا من الثقافة اليومية والفخر الوطني، طرح سؤالًا بسيطًا داخل مختبره: هل يحتاج الإسبريسو فعلًا إلى ماء ساخن؟ تشير نتائج أبحاثه الجديدة إلى أن الإجابة قد تكون: لا.


استخلاص قوي بطاقة أقل


طوّر الفريق طريقةً جديدة لتحضير القهوة تُعرف باسم الإسبريسو بالموجات فوق الصوتية، وهي تقنية تعتمد على درجة حرارة الغرفة بدلًا من التسخين، وتستخدم موجات صوتية عالية التردد لاستخلاص النكهات والزيوت والعطور والكافيين من حبوب القهوة.


النتيجة كانت مشروبًا مركزًا بقوة الإسبريسو التقليدي، لكنه يُحضَّر في أقل من ثلاث دقائق، مع استهلاك طاقة أقل من المعتاد.


يُقدَّر أن توفر هذه الطريقة نحو 75% من الطاقة، ليس فقط لصالح الاستخدام المنزلي أو المقاهي الصغيرة، بل بشكل أكبر في الصناعات التي تنتج مشروبات القهوة الجاهزة للشرب، إذ يمكن تقليل التكاليف ووقت الإنتاج كثيرًا.


يمكن أيضًا استخدام هذا المستخلص المركز مباشرةً في المشروبات المعبأة أو خلطه مع الحليب أو تقديمه باردًا، أو شحنه مركّزًا وتقديمه مخففًا لاحقًا.


 الموجات فوق الصوتية بدل الحرارة


تعتمد هذه الطريقة على الموجات فوق الصوتية، وهي اهتزازات صوتية تتجاوز نطاق السمع البشري.


في النظام المستخدم، يُثبّت جهاز صغير على أداة تحضير الإسبريسو، فيُحدث اهتزازات سريعة تنتقل عبر الماء وحُبيبات القهوة. تؤدي هذه الاهتزازات إلى ظاهرة تُعرف باسم التجويف الصوتي، حيث تتكون فقاعات دقيقة داخل السائل ثم تنهار بسرعة.


عندما يحدث هذا الانهيار بالقرب من جزيئات القهوة، تتولد قوى مجهرية تعمل على تفتيت سطح الحبوب، وكأنها عمليات تنظيف دقيقة جدًا. بهذه الطريقة، استُبدلت الحرارة بطاقة ميكانيكية تعتمد على الصوت.


ضبط المعايير: الطحن والوقت ونسبة الماء


هذا الأسلوب لا يشبه التخمير البارد، إذ تُنقع القهوة في ماء بارد لمدة قد تصل إلى 24 ساعة للحصول على نكهة ناعمة وأقل تركيزًا. في هذه التجربة، كان الهدف مختلفًا: إنتاج قهوة لها قوة الإسبريسو وكثافته ذاتها دون استخدام حرارة.


ولتحقيق ذلك، تم ضبط عدة عوامل أساسية: نسبة الماء إلى القهوة لتحديد تركيز القهوة، والطحن الناعم لحبوب القهوة ساعد على تسريع عملية الاستخلاص. مدة استخدام الموجات فوق الصوتية كانت مثالية بين دقيقتين ونصف وثلاث دقائق.


اختبار التذوق


للتحقق من أن النتيجة ليست نظرية فقط، أُجري اختبار تذوق شمل نحو 100 شخص من محبي القهوة الذين يشربونها بانتظام.


قُدمت أربع عينات لهم في أكواب متطابقة: إسبريسو تقليدي، إسبريسو مُحضَّر بالموجات فوق الصوتية، قهوة مفلترة تقليدية، وقهوة مفلترة باستخدام التقنية نفسها. وكانت جميع العينات بدرجة حرارة واحدة ومرتبة عشوائيًا.


النتيجة كانت لافتة: لم يتمكن المشاركون من التمييز 


 بدقة بين الإسبريسو التقليدي والمُحضَّر بالموجات فوق الصوتية. ولم تظهر فروق واضحة في الرائحة أو الطعم أو المرارة أو مستوى الإعجاب العام.


أما في حالة القهوة المفلترة، فقد فضّل المشاركون النسخة المحضرة بالموجات فوق الصوتية، وعدّوها أكثر توازنًا وأقل مرارة.


ماذا تعني النتائج؟


تشير النتائج إلى احتمال أن تسخين الماء ليس شرطًا أساسيًا للحصول على إسبريسو عالي الجودة من القهوة. إذ قد تؤدي الموجات الصوتية وظيفة الاستخلاص نفسها عبر الطاقة الميكانيكية بدلًا من الحرارة.



المصادر:


الكاتب

لور عماد خليل

لور عماد خليل
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
تدقيق

باسل حميدي

باسل حميدي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة