علماء يطورون أدمغة صغيرة في المختبر ثم يدربونها على حل مشكلات هندسية!

24 مارس 2026
9 مشاهدة
0 اعجاب

علماء يطورون أدمغة صغيرة في المختبر ثم يدربونها على حل مشكلات هندسية!


 

نمّى العلماء عُضيات دماغية صغيرة في المختبر، ثم دربوها على حل مسألة هندسية. أظهرت كتل صغيرة من نسيج دماغي مُستزرع أن بالإمكان توجيه دوائر عصبية حية نحو حل مسألة تحكم معروفة، وذلك باستخدام تغذية راجعة منظمة بعناية.


في نظام يعمل بحلقة مغلقة ويعطي إشارات كهربائية بحسب مستوى الأداء، استطاعت العُضيات القشرية أن تحسن تدريجيًا قدرتها على موازنة عمود افتراضي غير مستقر، وهو اختبار هندسي معروف.


هذا التطور لا يعني صنع حاسوب حيوي كامل، لكنه يبين أن النسيج العصبي في طبق يمكن تدريبه وتعديله عبر إشارات منتظمة، وقد يساعد ذلك الباحثين على فهم كيف تؤثر الأمراض العصبية في قدرة الدماغ على التعلم والتكيف.


يقول آش روبنز الباحث في الروبوتات والذكاء الاصطناعي في جامعة كاليفورنيا سانتا كروز: «نحاول أن نفهم الأسس التي تمكن العصبونات من أن تُضبط تكيفيًا لحل المشكلات، وإذا تمكنا من معرفة ما الذي يقود ذلك في طبق مخبري، فسيمنحنا ذلك طرقًا جديدة لدراسة كيف يمكن للأمراض العصبية أن تؤثر في قدرة الدماغ على التعلم».


مسألة «العربة والعمود» بسيطة في فكرتها: تخيل أنك تحاول إبقاء مسطرة أو قلم واقفًا على راحة يدك، إذا لم يكن متوازنًا تمامًا فسيبدأ بالميل، ولمنع سقوطه عليك تحريك يدك باستمرار لتعديل وضعه.


في النسخة الافتراضية: تتحرك عربة يمينًا أو يسارًا لإبقاء عمود متصل بها في وضع عمودي، تكون القواعد واضحة، هناك نقطة يفشل عندها النظام إذا مال العمود أكثر من اللازم، لكن الأخطاء الصغيرة تتراكم بسرعة، لذلك تُعد هذه المهمة مثالًا معروفًا على نظام غير مستقر.


لهذا السبب تُستخدم كثيرًا في أبحاث التعلم المعزز، فهي سهلة المحاكاة وسريعة التنفيذ لكنها تتطلب تعديلات مستمرة ودقيقة، وليس مجرد اختيار إجابة واحدة صحيحة. بالنسبة إلى الفريق كانت هذه المهمة طريقة واضحة لاختبار قدرات العُضيات الدماغية.


زُرعت العُضيات من خلايا جذعية مأخوذة من الفئران، ونُميت لتكون عناقيد صغيرة من نسيج قشري قادر على نقل الإشارات العصبية، ولم تكن معقدة بما يكفي لوجود تفكير أو وعي، لكنها استطاعت إرسال إشارات كهربائية واستقبالها، وكانت وصلاتها تتغير عند تحفيزها.


اعتمدت التجربة على نموذج عربة وعمود افتراضي، إذ كانت أنماط التحفيز الكهربائي تعبر عن مقدار ميلان العمود واتجاهه، في حين فُسرت استجابات العُضيات بأنها قوى تحرك العربة يمينًا أو يسارًا لتصحيح الميل.


من المهم توضيح أن العُضيات لم تكن تفهم المهمة، وكان الهدف معرفة ما إذا كان يمكن تعديل الوصلات العصبية عبر التغذية الراجعة، أي ما إذا كانت دفعات التحفيز الكهربائي قادرة على إحداث تغيرات يمكنها أن تحسن التحكم.


استمرت المحاولات «سُميت (الحلقة)» إلى أن تجاوز الميلان زاوية محددة، ثم قيس الأداء بمتابعة النتائج في مجموعات من خمس حلقات متتالية، وقُسمت العُضيات إلى ثلاث حالات: دون تغذية راجعة، أو تغذية راجعة عشوائية، أو تغذية راجعة تكيفية تعتمد على الأداء السابق.


الحالة التكيفية هي الحالة الحاسمة. فإذا انخفض الأداء خلال خمس حلقات مقارنةً بمتوسط الأداء في عشرين حلقة الأخيرة، أُرسلت دفعة قصيرة من تحفيز عالي التردد، وحددت خوارزمية العصبونات التي تتلقى هذا التحفيز بناءً على ما إذا كانت أنماط مشابهة قد أدت سابقًا إلى تحسن الأداء. يقول روبنز: «يمكنك أن تفكر في الأمر كما لو كان مدربًا اصطناعيًا يقول: أنت تقوم بالأمر بشكل غير صحيح، عدل ذلك قليلًا بهذه الطريقة، نحن نتعلم كيف نقدم هذه الإشارات التدريبية بأفضل صورة ممكنة».


للتحقق من أن التحسن لم يكن مجرد صدفة، قارن الباحثون الأداء بنتائج نظام تحكم عشوائي بالكامل، فإذا تجاوز أفضل أداء للعُضية ما يمكن أن تحققه العشوائية وحدها عُدت الجلسة ناجحة.


كانت النتائج واضحة: بلغت نسبة النجاح 2.3% دون تغذية راجعة، و4.4% مع تغذية راجعة عشوائية، بينما وصلت إلى 46% مع التغذية الراجعة التكيفية المستمرة. يقول روبنز: «عندما نستطيع اختيار محفزات التدريب بشكل نشط، يمكننا بالفعل تشكيل الشبكة لحل المشكلة، وما أظهرناه هو تعلم قصير الأمد، بمعنى أننا نستطيع أخذ عُضية في حالة معينة وتحويلها إلى حالة أخرى نستهدفها، ويمكننا فعل ذلك باتساق».


غير أن هذا التعلم كان مؤقتًا، فإذا تُركت العُضيات دون نشاط لمدة نحو 45 دقيقة، فإنها «تنسى» التدريب وتعود إلى مستواها الأساسي، ربما تبحث الدراسات القادمة في طرق لتحسين قدرتها على الاحتفاظ بما تعلمته.



المصادر:


الكاتب

رزان الهزاز

رزان الهزاز
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
مراجعة

براءة ذويب

براءة ذويب



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة