علماء يكتشفون سببًا فيروسيًا لأحد أكثر أنواع السرطان شيوعًا!

4 فبراير 2026
19 مشاهدة
0 اعجاب

علماء يكتشفون سببًا فيروسيًا لأحد أكثر أنواع السرطان شيوعًا!


 

قد يكون النوع المعروف من فيروس الورم الحليمي البشري HPV أخطر مما كان متوقعًا، فقد عُرف عن فيروس «بيتا-HPV» أنه يشارك في حدوث حالات نادرة من سرطانات الجلد، بتفاقم الضرر الناتج من الأشعة فوق البنفسجية، لكن الدراسات الجديدة أظهرت قدرته الفعلية على التحكم في خلايا الجسم واستغلالها المباشر لتحفز نموّه وانتشاره في أنحاء الجسم.


جاءت هذه الاستنتاجات الجديدة من دراسة حالة إمرأة تبلغ من العمر 34 عامًا، تلقّت علاجًا لسرطان الخلايا الحرشفية الجلدي على جبهتها، وقد كانت تتكرر أورامها وتعاود النمو مرارًا وتكرارًا، حتى بعد خضوعها للعلاج المناعي والجراحات.


آلية جديدة لتطوّر سرطان الجلد:


أظهر التحليل الجيني شيئًا مفاجئًا وأدق مما كان معروفًا سابقًا، فقد تبين أن فيروس HPV من النمط بيتا قد اندمج فعليًا في الحمض النووي لورم المريضة، وكان يُنتِج بروتينات فيروسية تساعد على نمو السرطان وانتشاره.


لم يُعثَر من قبل على أيّ دليل يشير إلى اندماجه بالحمض النووي للخلايا، ناهيك بدوره الفعّال في بقاء السرطان واستمراره.


قال الباحث في علم المناعة «أندريا ليسكو» من المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية: «يُشير ذلك إلى احتمال وجود المزيد من المرضى المصابين بأنواع خطيرة ومتقدمة من سرطان الخلايا الحرشفية، الذين يشكون أساسًا من وجود خلل أو ضعف مناعي كامن، وقد يستفيدون من العلاجات المُستهدفِة للجهاز المناعي».


أما المرأة التي دُرست حالتها، فقد كانت تعاني اضطرابًا مناعيًا وراثيًا يمنع الخلايا التائية الموجودة في جسدها من مهاجمة فيروس الورم الحليمي البشري.


في حين كشفت الفحوصات أن الجهاز المناعي للمريضة ما زال قادرًا على إصلاح أذية الحمض النووي الناتجة من الأشعة فوق البنفسجية -السبب الأساسي لسرطان الخلايا الحرشفية الجلدي- ما يوضح أن ضعف الخلايا التائية لدى المرأة أدى إلى قدرة فيروس الورم الحليمي البشري من النمط بيتا على اختراق خلايا جلدها مؤديًا إلى تشكّل السرطان.


 كانت المريضة المصابة بنقص المناعة تتلقى علاجًا لأمراض أخرى مرتبطة بفيروس HPV، ومن ضمنها الثآليل الجلدية والفموية.


عند اكتشاف سبب حالتها، خضعت المريضة لعملية زرع خلايا جذعية من نقي العظام لاستبدال خلاياها التائية المتأذية بأُخرى صحية سليمة.


أدى ذلك إلى شفاء سرطان الجلد العدواني ومضاعفاته، التي لم تظهر مرة أخرى بعد مدة متابعة استمرت ثلاث سنوات متوالية.


 قال ليسكو: «لولا التعاون المشترك بين علماء الفيروسات ومختصي علم المناعة وأطباء الأورام ومختصي زراعة الأعضاء في سياق واحد، لما وصلنا إلى هذا الاكتشاف والنتيجة الرائعة».


لا تقلل هذه الدراسة من دور الأشعة فوق البنفسجية في إحداث سرطان الجلد، لكنها تظهر وجود عوامل أخرى مؤثرة أيضًا.


في حالات نادرة كهذه، يكون للفيروسات الحميدة عادةً دور في التسبب بتأثيرات مؤذية في الأشخاص الذين يعانون ضعفًا في جهاز المناعة.


يظهر ذلك مدى الحاجة إلى علاجات موجهة ومخصّصة للسرطان، التي قد تكون أكثر فاعلية من الطرائق التقليدية والعامة. من المرجح أن المريضة المعنية بهذه الدراسة ليست الوحيدة التي تعاني هذه المشكلة.


قد يكون سبب التفاؤل التقدّم الذي أُحرِز في معالجة مرض آخر مشابه، وهو فيروس الورم الحليمي البشري ألفا Alpha-HPV، الذي كان سببًا لعديد من السرطانات مثل سرطان عنق الرحم والحلق، وقد أدى التلقيح على نطاق واسع ضد الفيروس إلى انخفاض كبير في معدلات الوفيات الناتجة من تلك السرطانات.


كيف قد تغير هذه النتائج مستقبل علاج السرطان؟


في حين ما زال التوصّل إلى علاج عالمي شامل وموحد للسرطان بعيد المنال، فإن معدل البقاء على قيد الحياة والتعافي من أنواع السرطانات المختلفة -خاصةً السرطان الجلدي حرشفي الخلايا- يزداد تدريجيًا، ومن المتوقع أن تساعد أيضًا هذه الأبحاث الجديدة على ذلك. 


قال ليسكو: «يمكن لهذا الاكتشاف أن يغير تمامًا من فهمنا لآلية تطور سرطان الخلايا الحرشفية الجلدي وعلاجه، خاصةً لدى المرضى ضعيفي المناعة».



المصادر:


الكاتب

رغد شاهين

رغد شاهين
ترجمة

رغد شاهين

رغد شاهين
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
تدقيق

يوسف محمد الجنيدي

يوسف محمد الجنيدي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة