علماء يكتشفون نمطًا من التحدث ينذر بالتدهور المعرفي!

6 يناير 2026
82 مشاهدة
0 اعجاب

علماء يكتشفون نمطًا من التحدث ينذر بالتدهور المعرفي!


 

قد تكون العلامات المبكرة لمرض ألزهايمر مخفية في طريقة كلام الشخص، تشير دراسة نُشرت عام 2023 إلى أنه مع التقدم في العمر قد تكون كيفية حديثنا أهم من مضمون ما نقول. يعتقد باحثون في جامعة تورونتو أن وتيرة الكلام اليومي قد تكون مؤشرًا أدق للإصابة بمرض ألزهايمر، مقارنةً بصعوبة العثور على الكلمات. 


«تشير نتائجنا إلى أن التغيرات في سرعة الكلام قد تعكس تغيرات في الدماغ. هذا يوحي بأن سرعة الكلام ينبغي أن تُختبر جزءًا من التقييمات المعرفية المعيارية لمساعدة الأطباء على كشف التدهور المعرفي بشكل أسرع، ومساعدة كبار السن على دعم صحة الدماغ مع تقدمهم في العمر».


ظاهرة فقدان الكلمة على طرف اللسان Lethologica شائعة بين الصغار والكبار، لكنها تصبح أكثر صعوبة بعد سن الستين.


لاستكشاف السبب طلب الباحثون من 125 شخصًا بالغين أصحاء، تتراوح أعمارهم بين 18 و90 عامًا، أن يصفوا مشهدًا بالتفصيل. ثم عرضوا عليهم صورًا لأشياء يومية مع تشغيل تسجيلات صوتية، إما لمساعدتهم أو إرباكهم. 


مثلًا، عند عرض صورة لمكنسة، قد يقول التسجيل الصوتي كلمة «مكنسة» لتسهيل التذكر عبر التشابه الصوتي، أو كلمة «ممسحة» التي قد تُضلّل الدماغ مؤقتًا. 


وجد الباحثون أن الأشخاص الذين كانت لديهم سرعة كلام طبيعية أعلى في المهمة الأولى، كانوا أسرع في استدعاء الكلمات وتذكرها في المهمة الثانية.


تتوافق هذه النتائج مع نظرية سرعة المعالجة، التي ترى أن التباطؤ العام في معالجة المعلومات هو السبب الرئيسي لمرض ألزهايمر، وليس ضعف مراكز الذاكرة تحديدًا. 


«من الواضح أن كبار السن أبطأ بكثير من الشباب في إنجاز المهام المعرفية المختلفة، متضمنةً استدعاء الكلمات مثل تسمية الصور أو الإجابة عن الأسئلة أو قراءة الكلمات المكتوبة. وفي الكلام الطبيعي، يميل كبار السن أيضًا إلى إحداث توقفات أكثر، سواء كانت صامتة أو مليئة بأصوات مثل الغمغمة، إضافةً إلى معدل كلام أبطأ عمومًا».


«تفتح الدراسة أبوابًا مثيرة، إذ أظهرت أن الأمر لا يتعلق فقط بما نقوله بل بسرعة قولنا له، قد يكشف ذلك عن تغيرات معرفية».


استخدمت مؤخرًا بعض خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تحلّل أنماط الكلام للتنبؤ بتشخيص ألزهايمر بدقة بلغت نسبتها 78.5%. وجدت دراسات أخرى أن المرضى الذين لديهم مؤشرات أكثر لتراكم اللويحات النشوانية في الدماغ كانوا أكثر عرضة بمقدار 1.2 مرة لإظهار مشكلات مرتبطة بالكلام.


تُعد اللويحات النشوانية والتشابكات البروتينية تاو (tau) من السمات المميزة لمرض ألزهايمر. في دراسة قادها باحثون من جامعة ستانفورد عام 2024، ارتبطت فترات التوقف الأطول في أثناء الحديث ومعدلات الكلام الأبطأ بمستويات أعلى من بروتين تاو المتشابك. 


أظهرت سجلات التصوير العصبي لـ 237 شخصًا بالغًا غير مصابين بضعف إدراكي أن من يحملون نسبة أكبر من بروتين تاو كانوا يميلون إلى التحدث بوتيرة أبطأ، مع توقفات أطول وأكثر عددًا.


من المثير للاهتمام أن هؤلاء المشاركين لم يواجهوا صعوبة أكبر في الإجابة بشكل صحيح في اختبارات الذاكرة، بل كانوا يستغرقون وقتًا أطول للوصول إلى الإجابة الصحيحة، ما أدى إلى بطء الكلام وكثرة التوقفات. 


إذا صح ذلك، فإن أنماط الكلام في أثناء اختبارات الذاكرة قد توفر معلومات جديدة عن الحالة العصبية للشخص، لا تستطيع الاختبارات التقليدية توفيرها. 


خلص مؤلفو الدراسة إلى أن التغيرات في الكلام تعكس تطور مرض ألزهايمر حتى في غياب ضعف إدراكي ظاهر. قد يكون من المثمر فحص الكلام في أثناء استدعاء الذاكرة في مهمة تذكّر قصة ما.


توجد الآن حاجة إلى دراسات طويلة الأمد لمتابعة المشاركين الذين يؤدّون اختبارات استدعاء الذاكرة بوتيرة أبطأ، لمعرفة ما إذا كانوا بالفعل سيُصابون بالخرف أو مشكلات معرفية لاحقًا.


في النهاية، مجرد ظهور مؤشرات على ارتفاع مستويات التشابكات البروتينية تاو أو اللويحات النشوانية في الدماغ لا يعني بالضرورة أن الشخص محكوم عليه بالإصابة بمرض ألزهايمر.


مع أن العمل ما زال جاريًا، فإن العلماء يقتربون أكثر من فك شيفرة الفروق الدقيقة في الكلام البشري لفهم ما تكشفه كلماتنا عن حالة أدمغتنا.



المصادر:


الكاتب

سيدرا عيسى

سيدرا عيسى
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
ترجمة

سيدرا عيسى

سيدرا عيسى



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة