غموض التعريفات الجمركية يؤثر في 35 مليون مشروع أمريكي!

18 مايو 2026
7 مشاهدة
0 اعجاب

غموض التعريفات الجمركية يؤثر في 35 مليون مشروع أمريكي!


 

تخيل أنك في أبريل 2025 وتملك شركة تجارية إلكترونية صغيرة لكنها سريعة النمو، وحتى تاريخه كنت تستورد المنتجات من الصين ليعلن الرئيس لتوه عن تعريفات جمركية تصل إلى 145% على هذه البضاعة، هل ستبدأ بتأسيس مشروع في تايلاند ما يتطلب منك عملًا مجهدًا على استثمار جديد؟ أم تنتظر حتى يتوفر مزيد من الوضوح بشأن هذه التجارة؟ وماذا لو أن انتظارك الطويل يعني أنك ستفقد فرصتك في النجاح؟


هذه ليست فرضية إنما معضلة حقيقة تواجه اليوم صاحبة عمل حقيقية ولم تكن الوحيدة، إذ بلغت الشركات الصغيرة أكثر من 97% من الشركات الأمريكية المستوردة في عام 2023، والغموض بشأن التعريفات الجمركية بالنسبة إلى هذه الشركات تسبب لهم الشلل لا الإحباط فحسب.


يشير نائب المدير السابق لإدارة الشركات الصغيرة الأمريكية إلى أنه استمع إلى أصحاب أعمال كُثر يكافحون مثل هذه التحديات، مؤكدين أن غموض التعريفات الجمركية ترهق وقتهم وتركيزهم ومواردهم، والبيانات التالية تدعم قصصهم: أكثر من 70% من أصحاب الشركات الصغيرة تواجههم صعوبات في التخطيط بسبب استمرار التحولات الهائلة في السياسة التجارية.


تمتلك الشركات الكبيرة فرقًا من المحللين لمساعدتهم في صنع القرار، عكس أصحاب الشركات الصغيرة الذين يقومون بمفردهم بعملية تتطلب جهود أشخاص عدة، بالنسبة إلى هؤلاء، كل ساعة تتبع لمستجدات السياسة التجارية أو ملء الاستمارات الإضافية هي إهدار لوقتهم الخاص ولأعمالهم الأساسية، ما يجعل سرعة تحولات السياسة التجارية عائقًا أمام الشركات الصغيرة تحديدًا.

 

التخطيط للاستقرار في الظروف المضطربة


ربما يتفق المنتقدون والمؤيدون أن النهج الذي اتخذته إدارة ترامب في السياسة التجارية لم يكن متوقعًا، إذ وعدت بتعريفات جمركية جديدة منها التعريفات الجمركية المتبادلة، التي تأخرت مرة تلو الأخرى، وتعهد ترامب في أبريل الماضي بفرض 10% رسوم جمركية على الواردات من كل مكان تقريبًا مع زيادات لبعض البلدان، وبعد فترة وجيزة عُلقت المخططات مدة 90 يومًا، الفترة التي انتهت بالفعل وأصدرت بعدها الإدارة أمرًا تنفيذيًا جديدًا في 31 يوليو يقتضي بتحديد معدلات تعريفات جمركية مختلفة لـ 70 بلدًا، ما يؤكد أن التغيير هو الثابت الوحيد.


قلب هذا النهج موازين علاقات تجارية طويلة الأمد في ظرف أيام أو أسابيع دون اعتبار للنتائج، حالة الغموض هذه تعيق الشركات الصغيرة خصوصًا، إذ كشفت دراسة حديثة أن 4000 من أصحاب الشركات الصغيرة رأوا أن أكبر تحدياتهم هي حالة الغموض الكبيرة الناتجة عن سياسات التعرفات الجمركية.


لا تقتصر المشكلة على أصحاب الشركات الصغيرة، توظف هذه الشركات نصف العمال الأمريكيين تقريبًا ولها دور أساسي في الاقتصاد الأمريكي، ما يفسر جزئيًا دعم غالبية الأمريكيين لها، تعد هذه الشركات إيجابية في المجتمع والمسار الرئيسي لبلوغ الحلم الأميركي، ولو كنت متشككًا فعليك إلقاء نظرة على تزايد أعداد خريجي ماجستير إدارة الأعمال الذين يرفضون عروض الشركات الكبيرة مقابل شراء الشركات الصغيرة وإدارتها.


لا يترجم هذا الإجماع دائمًا إلى سياسات تساعد على ازدهار الشركات الصغيرة، الشركات الصغيرة في الحقيقة تعمل على هامش ربح قليل وقدرتها على امتصاص الاضطرابات أقل، ما يجعل أي تحول في السياسات أصعب عليها مقارنةً بالشركات الكبيرة ذات التحمل الأعلى. 

 

السياسات البطيئة والثابتة تساعد أصحاب الشركات الصغيرة


بعد النظر إلى الحقائق يمكن التوصية بطرح المفاوضات النهائية للسياسة التجارية ببطء، هذا لن يمنع الشركات من التعرض لاضطرابات سلسلة الإمداد، لكنه على الأقل يعطيهم الوقت للتفكير ببدائل الاستيراد أو الاستعداد بأي طريقة أخرى، يصنع هذا الحيز للتخطيط فرقًا حقيقيًا في منظور صاحب الشركة الصغيرة.


بطريقة مماثلة، إذا أراد صناع القرار جذب المزيد من التصنيع إلى الولايات المتحدة فالتعريفات الجمركية لا يمكنها تحقيق الكثير، بسبب معدل البطالة الذي يتجاوز 4% ووجود نقص في العمال المؤهلين لوظائف التصنيع التي تتطلب مهارات عالية بتزايد.


تتطلب إعادة التوطين إنشاء سبل للهجرة القانونية واستثمار كبير في التدريب المهني حتى تصبح سياسة طويلة الأمد. حال كان الوصول إلى إعادة التوطين يعتمد على التشغيل التلقائي أكثر من العمالة، يصبح من الضروري تحضير أصحاب الشركات الصغيرة للتغيرات المتوقعة وتمويل نموهم إستراتيجيًا.

 

الشركات الصغيرة تستفيد من التمويل والتدريب الحكومي


تُعد إدارة الشركات الصغيرة هي الأقدر على دعم الشركات الصغيرة خلال تعديلها سلاسل الإمداد والتصنيع خاصتها، بتوفير تمويل ميسور لهم من أجل الصادرات والواردات، وإعادة هيكلة القروض التي كان عليهم تحملها سابقًا وتقديم التعليم والدعم التقني من أجل مستجدات اللوائح والمستندات، لكن مع الأسف سرحت إدارة الأعمال الصغيرة 43% من عمالها وأغلقت مكاتبها في مدن مهمة منها أتلانتا وشيكاغو ودنفر ونيوأورليانز ولوس أنجلوس، وهي خطوة في الاتجاه الخطأ.


للجامعات أيضًا دور في دعم الشركات الصغيرة، إذ تبين الدراسات أن تعليم أساسيات المهارات الإدارية يحسن نتائج الشركة المهمة مثل الربحية والنمو، لذا ينبغي لكليات الأعمال والمدارس التجارية تركيز اهتمامها على الشركات الصغيرة وتحدياتها الخاصة، سواء من خلال البرامج التنفيذية لأصحاب الأعمال الصغيرة أو مشاريع استشارية طلابية، ما يجعل لدى الجامعات فرصة كبيرة لدعم رواد الأعمال المحليين.


تشكل 35 مليون شركة صغيرة محرك الاقتصاد الأمريكي، كونها توفر فرص العمل في جميع المدن والبلدات، وهم نبض المجتمعات الأمريكية، ومع التغيرات السريعة والجذرية التي تصيب سياسات الدولة يصبح من المهم أن تتخذ الجهات الحكومية والأكاديمية لضمان ازدهار الشركات المحلية في جميع أنحاء أمريكا، وليس فقط صمودها.



المصادر:


الكاتب

ريتا عمر

ريتا عمر
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
مراجعة

براءة ذويب

براءة ذويب



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة