فيتامين شائع يساعد السرطان على الدفاع عن نفسه.. لكنه قد يساعدنا أيضًا على مكافحته!

26 يونيو 2026
9 مشاهدة
0 اعجاب

فيتامين شائع يساعد السرطان على الدفاع عن نفسه.. لكنه قد يساعدنا أيضًا على مكافحته!



يعد فيتامين B2 أو المعروف أيضًا بالريبوفلافين، أساسيًا للحفاظ على استمرار العديد من العمليات الحيوية في الجسم. فهو يسهم في الحفاظ على صحة البشرة ويدعم عمليات استقلاب الدهون، وتشير الأبحاث الحديثة إلى أنه يؤدي أيضًا دورًا مهمًا في بقاء خلايا السرطان على قيد الحياة.


بشكل أكثر تحديدًا، وُجد أن خلايا السرطان تستغل فيتامين B2 لبناء درع دفاعي ضد نوع خاص من أنواع موت الخلايا المبرمج.


عندما يحدث تلف في غشاء الخلية، يجهز الخلية للتخلص مما تبقّى منها، تسمى هذه العملية فيروبتوسيس.


يقود فريق بحثي من جامعة فورتسبورغ في ألمانيا دراسة جديدة تُظهر أنه عندما يُحرم السرطان من فيتامين B2، تصبح خلاياه أكثر عرضة للقتل المنظم الذي يحدث خلال تلك العملية.


تقول عالمة الأحياء فيرا سكافار: «يؤدي فيتامين B2 دورًا حاسمًا في حماية خلايا السرطان من الفيروبتوسيس، وهو نوع مميز من الموت المبرمج».


تبيّن الدراسات أن هذا الفيتامين يساعد على دعم بروتين يسمى FSP1، أو بروتين مثبط للفيروبتوسيس 1. 


خلال السنوات الأخيرة، أظهرت الدراسات مدى أهمية هذا البروتين في حماية الخلايا من الفيروبتوسيس، بجانب بروتين آخر يسمى GPX4 (جلوتاثيون بيروكسيداز 4).


بفحص شامل لعدد كبير من الجينات، اكتشف الفريق أن FSP1 يعتمد على جين يسمى RFK، الذي يُشارك أيضًا في تحويل فيتامين B2 إلى أشكال أخرى يمكن للجسم استخدامها.


أظهرت الاختبارات الإضافية في المختبر مساره الحيوي، أي أن فيتامين B2 يدعم FSP1 فعليًا من طريق جين RFK.


كشفت الدراسات أيضًا أن مركبًا يُسمى روزوفلافين قد يعمل على تعطيل هذا الدرع الذي يحمي خلايا السرطان.


في الخلايا السرطانية المزروعة في المختبر، بدا أن حمض روزوفلافين، وهو مقلد لفيتامين B2 يعزز عملية الفيروبتوسيس.


مع أن الأمر ما زال في مراحله المبكرة، فإن النتائج تظهر وجود إمكانية لاستهداف الخلايا السرطانية دون التأثير في فيتامين B2 في الخلايا السليمة.


جدير بالذكر أن روزوفلافين يخدع خلايا السرطان بحيث تتناولها بدلًا من فيتامين B2 الحقيقي، وأهم من ذلك، أنه لا يدعم بروتين FSP1 أو الدرع الدفاعي في الخلايا بشكل ذاته الذي يفعله فيتامين B2.


رغم تعقيد علم الأحياء وتشعّبه، يوجد أمل في تطوير علاجات مستهدفة.


«يشكل هذا النظام منهجًا لم يُقدّر سابقًا لتعزيز عملية الفيروبتوسيس في خلايا السرطان وغيرها من السياقات الأخرى التي يدعم فيها FSP1 بقائها على قيد الحياة».


أما بالنسبة إلى أجسامنا، فهي لا تنتج فيتامين B2 طبيعيًا، لكنه متوفر في الكثير من الأطعمة مثل منتجات الألبان والبيض واللحوم والخضراوات الورقية.


ليس الهدف من الدراسة اعتبار فيتامين B2 مادة خطيرة، لأنه ضروري جدًا لحياتنا، ولكن الحماية التي يمنحها فيتامين B2 للخلايا السرطانية تجعل من الصعب على الأدوية القضاء على تلك الخلايا الضارة.


يوجد توازن دقيق يجب تحقيقه، إذ إن عملية الفيروبتوسيس ليست دائمًا ضارة، وتعد مهمة في الوقت المناسب لإزالة الفضلات البيولوجية.


ستكون الخطوة التالية معرفة كيفية استهداف هذه الآلية تحديدًا في الخلايا السرطانية.


من المحتمل تطوير مركبات مشابهة للروزوفلافين، لكنها ستكون مصممة خصيصى لتعطيل وصول الخلايا السرطانية إلى فيتامين B2، ما قد يسهم في تحسين طرق علاج أفضل لقتل السرطان.


هناك أيضًا مجال واسع لتوسيع الأبحاث في هذا المجال أكثر. يُحفَز الفيروبتوسيس -من طريق عملية الأكسدة- نوع من التآكل الكيميائي الذي يحدث مع مرور الزمن. ويُعتقد أن كلًا من الإجهاد التأكسدي والفيروبتوسيس يرتبطان بحالات صحية عديدة غير السرطان.


في السنوات الأخيرة بدأت الأبحاث تلاحظ فعلًا دور الفيروبتوسيس، وقد رُبط وجوده بالفعل بمشكلات صحية مثل السكتات الدماغية والأمراض التنكسية العصبية.


 من المحتمل أن يكون لهذا الدور الجديد الذي اكتُشف لفيتامين B2 في عمليات الفيروبتوسيس تأثيرات على الأبحاث المستقبلية المتعلقة بهذه الحالات.


«لا يرتبط الفيروبتوسيس فقط بالسرطان، إذ تشير الأدلة المتزايدة إلى أنه يساهم أيضًا في الآليات المرضية التي تحدث في الأمراض التنكسية العصبية وفي تلف الأنسجة بعد زراعة الأعضاء أو في حالات الإصابة بنقص التروية واستعادتها».




المصادر:


الكاتب

رغد شاهين

رغد شاهين
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة