فيروس خفي موجود في بكتيريا الأمعاء مرتبط بسرطان القولون والمستقيم!

17 أبريل 2026
17 مشاهدة
0 اعجاب

فيروس خفي موجود في بكتيريا الأمعاء مرتبط بسرطان القولون والمستقيم!


 

أحرز الباحثون تقدمًا مهمًا في فهم الكيفية التي قد تساهم بها بكتيريا الأمعاء، أو تحديدًا فيروس اكتُشف حديثًا، في نشوء سرطان القولون والمستقيم الذي يُصنَّف ضمن أكثر أنواع السرطان شيوعًا في الدول المتقدمة.


هدف باحثون من مؤسسات دنماركية وأسترالية إلى التعمّق في دراسة علاقة توصل إليها العلماء مسبقًا بين سرطان القولون والمستقيم وبكتيريا تسمى العصوانية الهشة (Bacteroides fragilis)، التي تظهر أيضًا لدى الأفراد الأصحاء؛ لذا سعى الفريق إلى البحث عن أي اختلافات جوهرية في خصائصها لدى الأشخاص المصابين بالسرطان، وقد تبيّن وجود اختلاف بالفعل.


يقول عالم الأحياء الدقيقة فليمنغ دامغارد من مستشفى جامعة أودنسه في الدنمارك: «كان الأمر محيرًا، إذ لاحظنا وجود البكتيريا ذاتها مرارًا لدى المصابين بسرطان القولون والمستقيم، في حين أنها تُعد أيضًا جزءًا طبيعيًا من أمعاء الأصحاء».

«لكن اكتشفنا فيروسًا جديدًا ويبدو أنه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالبكتيريا الموجودة لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم».


حلل الباحثون بكتيريا الأمعاء لدى مرضى السرطان باستخدام تقنيات التسلسل الجيني ضمن دراسة واسعة النطاق، وقد اتضح أن العصوانية الهشة لدى هؤلاء المرضى غالبًا مقترنة بفيروس البكتيريوفاج، الذي يعيش داخل البكتيريا ويستولي على خلاياها ليتكاثر وينتشر.


مع أن الاكتشاف الأولي لوحظ لدى مجموعة صغيرة من الأشخاص، فإن الباحثين تحققوا من نتائجهم لاحقًا لدى عينة ضمّت 877 شخص، بين مصابين بسرطان القولون والمستقيم وأشخاص أصحاء؛ ما يشير حاليًا إلى وجود صلة بين الفيروسات الكامنة داخل العصوانية الهشة وزيادة أرجحية الإصابة بالسرطان.


إذ أظهرت البيانات أن وجود نسبة ملحوظة من البكتيريوفاج في بكتيريا الأمعاء أعلى بضعفين لدى المصابين بسرطان القولون والمستقيم، وفي هذا الصدد، لم يندرج البكتيريوفاج تحت وصف أي فيروس آخر مكتشف مسبقًا.


بيد أن الباحثين غير قادرين على إثبات علاقة سببية مباشرة بعد، ويُعد هذا الارتباط لافتًا ومفيدًا لدراسة سرطان القولون والمستقيم وتحديد أهداف علاجية محتملة للمرض، إلا أن الصورة قد تكون أعقد مما يبدو.


يقول دامغارد: «ما يثير الاهتمام حقًا ليس البكتيريا بحد ذاتها، وإنما تفاعلها مع الفيروس الذي تحمله، لكننا لسنا متيقنين بعد بشأن كون الفيروس عاملًا مساهمًا في حدوث المرض، أم أنه مجرد مؤشر على تغيّر آخر داخل الأمعاء».


يُعزى نحو 80% من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم إلى عوامل بيئية من ضمنها تركيبة بكتيريا الأمعاء، ما يعني أن تعزيز فهمنا لهذه العوامل وكيفية تأثرها ببعضها قد ينعكس على ملايين حالات السرطان.


غير أن دراسة الميكروبيومات المعقدة في الأمعاء ليس مهمةً سهلة، وهي تُعد مؤشرات على ما يجري داخل الجسم، وفي الوقت ذاته عوامل مؤثرة قد تمتد آثارها من جودة النوم إلى فقدان الوزن.


أضاف هذا الاكتشاف بعدًا جديدًا للدراسات المستقبلية يتمثل في دراسة الفيروسات التي تعيش داخل بكتيريا الأمعاء وليس البكتيريا فحسب. تتضمن التساؤلات التي يسعى الباحثون إلى دراستها لاحقًا تحديد كيفية تأثر العصوانية الهشة بوجود البكتيريوفاج المقيم داخلها.


مع أن هذا البحث لا يزال في مراحله المبكرة والتجريبية، إلا أن أي تقدم يساهم في فهمنا لآلية نشوء السرطان قد يدعم تطوير علاجات موجّهة ضده، بيد أن ذلك قد يستغرق سنوات.


يقترح فريق الدراسة إمكانية استخدام نتائجها أيضًا في فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم، إذ مع إجراء مزيد من البحوث، قد يطور العلماء تحاليل لعينات البراز للبحث عن فيروس العصوانية الهشة مثلًا.


«نظرًا إلى العدد والتنوع الهائل في بكتيريا الأمعاء، كان الأمر في السابق أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش، لكننا الآن توجهنا إلى فحص الفيروسات التي تعيش داخل البكتيريا ذاتها، بحثًا عما قد يفسر الفارق بين الأصحاء والمصابين بالسرطان».


«قد نبحث في الوقت الراهن عن إمكانية استخدام الفيروس لتحديد الأشخاص المعرضين إلى زيادة خطر الإصابة بالسرطان».

 



المصادر:


الكاتب

رحاب القاضي

رحاب القاضي
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة