قد يكون الاكتئاب مؤشرًا على الإصابة بمرض باركنسون أو الخرف!

17 أبريل 2026
11 مشاهدة
0 اعجاب

قد يكون الاكتئاب مؤشرًا على الإصابة بمرض باركنسون أو الخرف!

 


 

وجد الباحثون دليلًا قاطعًا أن الاكتئاب قد يدل على تطور مرض باركنسون أو الخرف (خرف أجسام ليوي) في مراحل لاحقة من الحياة، إذ تظهر الأعراض الاكتئابية غالبًا قبل عدة سنوات من ظهور علامات المرض العصبي. 

 

درس فريق من جامعة آرهوس في الدنمارك السجلات الصحية لمعرفة هل لهذه الأمراض العصبية علاقة مميزة بالاكتئاب؟

 

قارن الطبيب والباحث كريستوفر رود وزملاؤه مرَضَي باركنسون والخرف بثلاثة أمراض مزمنة أخرى قد تؤثر كثيرًا في الحياة اليومية: التهاب المفاصل الروماتويدي والداء الكلوي المزمن وهشاشة العظام.

وجد الباحثون خطرًا أعلى بصورة ملحوظة للإصابة بالاكتئاب لدى الأفراد المصابين بمرض باركنسون أو الخرف مقارنةً بأولئك المصابين بالأمراض الأخرى. 

 

إضافةً إلى ذلك، بدأت معدلات الاكتئاب بالارتفاع قبل نحو 8 سنوات من التشخيص المؤكد لكل منهما، وبقيت مرتفعة مدة 5 سنوات على الأقل بعد التشخيص.

 

كتب المؤلفون في ورقتهم المنشورة: «الاستمرار في ارتفاع معدل حدوث الاكتئاب بعد تشخيص مرض باركنسون أو الخرف يسلّط الضوء على الحاجة إلى زيادة الوعي السريري والمسح المنهجي لأعراض الاكتئاب لدى هؤلاء المرضى». 


ارتبط الاكتئاب سابقًا بصورة واسعة بمرض باركنسون والخرف، وتبحث هذه الدراسة في توقيت ظهوره بصورة أكثر تفصيلًا، وتستخدم مرضى مصابين بحالات أخرى كمجموعة ضبط (بدلًا من الأشخاص الأصحاء) للمساعدة على استبعاد تفسير عام أوسع للظاهرة. 

 

درس الباحثون 17,711 شخصًا على مدى 12 سنة (من 2007 إلى 2019)، تطور لديهم مرض باركنسون أو الخرف خلال تلك الفترة. قارنوا هؤلاء بأشخاص في مجموعات الضبط: 19,556 شخصًا مصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي، و40,842 شخصًا مصابين بالداء الكلوي المزمن، و47,809 شخصًا مصابين بهشاشة العظام. 


كان الارتباط أقوى في الخرف، الذي يرجح الباحثون أنه يعود إلى طريقة تأثير المرض في كيمياء الدماغ المرتبطة بالمزاج، وإلى ميله للتقدّ بصورة أكثر عدائية من مرض باركنسون. 


استنادًا إلى النتائج، قد يشير الاكتئاب إلى بعض التغيرات المبكرة في الدماغ –أي إعادة تنظيم الشبكات العصبية– التي تحدث مع بدء تطور أي من الحالتين العصبيتين.


في هذه الدراسة، كان العمر المتوسط للتشخيص بمرَضَي باركنسون أو الخرف 75 عامًا. اقترح الباحثون أن الأشخاص المشخّصين بالاكتئاب لأول مرة في سن متأخرة يجب أن يخضعوا أيضًا لمسح من أجل المراحل المبكرة من التدهور العصبي. 

بإدراج الأمراض الأخرى في الدراسة، ساعد الفريق على استبعاد بعض العوامل الأخرى التي قد تكون مؤثرة. بمعنى آخر، أظهروا أن حالات الاكتئاب لم تكن فقط نتيجة العيش مع مرض طبي خطير.


كتب الباحثون: «تتوافق نتائجنا مع نتائج دراسات سابقة، التي لاحظت غالبيتها العظمى زيادة في انتشار الاكتئاب وحدوثه قبل تشخيص مرَضَي باركنسون والخرف وبعده. لكن استخدمت معظم هذه الدراسات، مع بعض الاستثناءات، مجموعات ضبط تتألف من أشخاص أصحاء». 

وقال الباحثون: «يجب أن تتحكم مقارنتنا مع الأمراض المزمنة الأخرى، على الأقل إلى حد ما، في الإعاقة المرتبطة بتطور مرَضَي باركنسون والخرف وظهورهما».

 

من المهم أن نضع في الحسبان أنه رغم الارتباط القوي، فإن هذا النوع من الدراسات لا يثبت السبب والنتيجة،فقد يكون شيء آخر مرتبطًا بالحالتين، مثل مشكلات النوم، الذي يسبب الاكتئاب بدلًا من الضرر العصبي، وهو ما قد تبحثه الدراسات المستقبلية.

 

يصيب مرض باركنسون أكثر من مليون شخص في الولايات المتحدة وحدها، ويؤثر عادةً في المزاج والذاكرة والوظائف الحركية نتيجة موت الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين. يؤدي الخرف (خرف أجسام ليوي)، وقد سُمّي بهذا الاسم نسبةً إلى ترسبات بروتينية تُعرف بأجسام ليوي، إلى تدهور التفكير والذاكرة والحركة، ويصيب أكثر من مليون شخص في الولايات المتحدة.

 

بالنظر إلى أنه لا يوجد علاج لأي من الحالتين، فقد لا يبدو استخدام الاكتئاب كمؤشر إنذاري مبكر ذا فائدة كبيرة. لكن اكتشاف الضرر العصبي في وقت أبكر قد يفيد في توفير الدعم بصورة أسرع وتحسين العلاج، ويحصل العلماء أيضًا على فرصة أكبر لدراسة جذور هذه الأمراض قبل أن تكون قد سيطرت بالكامل. 

 

كتب الباحثون: «نظرًا إلى العلاقات المثبتة بين الاكتئاب وتراجع القدرات العقلية وتسارع تقدم المرض، قد يكون الكشف المبكر عن الاكتئاب وعلاجه في هذه الفئة من المرضى أمرًا بالغ الأهمية».


«قد يُسهل دمج تقييمات الصحة العقلية ضمن الرعاية العصبية الروتينية البدءَ في الوقت المناسب بالعلاج بمضادات الاكتئاب أو التداخلات المناسبة الأخرى». 



المصادر:


الكاتب

أيهم صالح

أيهم صالح
مراجعة

ميرڤت الضاهر

ميرڤت الضاهر
تدقيق

يوسف محمد الجنيدي

يوسف محمد الجنيدي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة