هكذا ستموت الشمس: قزم أبيض يلتهم كوكبًا يدور حوله بعد مليارات السنين

17 فبراير 2026
17 مشاهدة
0 اعجاب

هكذا ستموت الشمس: قزم أبيض يلتهم كوكبًا يدور حوله بعد مليارات السنين


 

في مشهد كوني يثير الدهشة، تمكن علماء فلك من رصد نجم ميت يشبه الشمس وهو يلتهم بقايا كوكبه المحطم، في ما يُعرف بالافتراس النجمي، وذلك بعد مرور أكثر من ثلاثة مليارات عام من تحوله إلى قزم أبيض.


الاكتشاف المذهل جاء عبر مرصد دبليو. إم. كيك، على قمة جبل مونا كيا في هاواي، ويمثل نافذة نادرة على واحدة من أكثر مراحل الموت النجمي قسوةً وغرابة.


تقول إيريكا لو بورداي، عالمة الفيزياء الفلكية في جامعة مونتريال بكندا، المؤلفة الرئيسة للدراسة: «هذا النوع من الدمار المتأخر يطرح تحديًا حقيقيًا أمام فهمنا لكيفية تطور الأنظمة الكوكبية بعد موت نجومها».


يقدم هذا الاكتشاف لمحة مروعة لما قد يحدث في نظامنا الشمسي نفسه بعد أكثر من خمسة مليارات عام، عندما تطرد شمسنا طبقاتها الخارجية إلى الفضاء وتتحول إلى رماد كوني بارد يُعرف بـ«القزم الأبيض».


كوكب ممزق يشبه الأرض


رصد العلماء وجود 13 عنصرًا ثقيلًا في الغلاف الضوئي لذلك القزم الأبيض، وهو أكبر عدد يُكتشف حتى الآن في نجم غني بالهيدروجين.


تكشف هذه العناصر عن بقايا كوكب صخري كان يبلغ قطره أكثر من 200 كيلومتر، ويتكون من قشرة صخرية ونواة معدنية شبيهة بتكوين الأرض.


يحمل النجم اسم LSPM J0207+3331، ويقع على بعد نحو 145 سنة ضوئية من كوكبة المثلث.


تقول لو بورداي إن اكتشاف هذا العدد الكبير من العناصر الثقيلة في قزم أبيض بارد وغني بالهيدروجين أمر غير متوقع، موضحةً: «أجواء هذه النجوم أعتم، والعناصر الثقيلة تغوص بسرعة نحو مركز النجم. كنا نتوقع رؤية عدد قليل فقط من العناصر».


أما في الأقزام البيضاء الأدفأ والأغنى بالهيليوم، فتكون الرؤية أوضح، لأن الهيليوم يسمح للعناصر بالبقاء فترات أطول في الطبقات العليا، تصل إلى ملايين السنين، مقارنةً ببضعة أيام فقط في الأقزام البيضاء التي يهيمن عليها الهيدروجين

رغم غرابة الظاهرة، فإن الأقزام البيضاء الغنية بالهيدروجين هي الأكثر شيوعًا بين بقايا النجوم الشبيهة بالشمس، وتشكل الغالبية العظمى من النجوم الميتة في مجرتنا درب التبانة.


لهذا تقدم هذه الدراسة طريقة جديدة لتحليل تطور الكواكب على المدى الطويل حول النجوم الميتة الشبيهة بشمسنا.


من المفارقة أن هذه الأقزام البيضاء تكشف تكوين الكواكب الخارجية من خلال تدميرها. فالتفاصيل الكوكبية مثل التركيب الكيميائي والنوى الصخرية يصعب رصدها مباشرة، لكن عندما يبتلع القزم الأبيض كوكبًا، تترك عناصر ذلك الكوكب بصمات كيميائية مميزة في الغلاف الجوي النقي لذلك النجم.


بناءً على هذه البصمات، حدد الباحثون أن الكوكب المدمر كان ذا نسبة عالية من كتلة النواة بلغت نحو 55%، أي أن نواته كانت تمثل أكثر من نصف كتلته الإجمالية.


للمقارنة، تبلغ هذه النسبة في عطارد 70%، بينما هي نحو 32% في الأرض.


يقول جون ديبس، الباحث في معهد تلسكوب الفضاء العلمي في بالتيمور، المشارك في الدراسة: «من الواضح أن شيئًا ما أخل باستقرار هذا النظام بعد موت النجم بفترة طويلة».


لا تزال الآليات الدقيقة لهذا الاضطراب غامضة. فعندما تشيخ النجوم وتموت وتفقد جزءًا من كتلتها، قد تزعزع استقرار مدارات الكواكب والأجسام الأخرى المحيطة بها.


يُحتمل أن الكوكب الممزق تأثر بجاذبية كواكب أخرى في النظام نفسه، ما سبب اضطرابًا متأخرًا يشير إلى عمليات ديناميكية طويلة الأمد لم تُفهم بعد بشكل كامل، على حد قول ديبس.


يأمل العلماء مستقبلًا في العثور على أدلة إضافية لمعرفة ما إذا كان تدمير الكوكب قد حدث بفعل تأثير كواكب ضخمة بحجم المشتري، التي قد تدفع الكواكب الأصغر نحو حتفها.


لكن هذه الكواكب العملاقة المحتملة يصعب اكتشافها بسبب انخفاض حرارتها وبعدها الكبير عن القزم الأبيض.


يأمل العلماء في استخدام بيانات تلسكوب غايا الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب البيانات تحت الحمراء من تلسكوب جيمس ويب التابع لناسا، لتعقب الجاني في هذه الجريمة الكونية التي استمرت ثلاثة مليارات عام.


قد تساعد هذه المعلومات في كشف أسرار تطور الأنظمة الكوكبية متعددة الكواكب حول النجوم الميتة في أرجاء الكون.


في نهاية المطاف، يرى العلماء أن دراسة بقايا الكواكب التي تلتهمها الأقزام البيضاء ستتيح لهم فهم كيفية تشكل الكواكب ونموها واندثارها على نطاق مجري واسع، وربما تروي لنا القصة النهائية لكوكبنا ذاته.

 



المصادر:


الكاتب

طيبة غازي

طيبة غازي
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
ترجمة

طيبة غازي

طيبة غازي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة