كشفت دراسة أن الحرمان من النوم يضر بالأمعاء عبر التأثير في العصب المبهم!

22 أبريل 2026
21 مشاهدة
0 اعجاب

كشفت دراسة أن الحرمان من النوم يضر بالأمعاء عبر التأثير في العصب المبهم!

 

 

كشف بحث جديد أن الحرمان من النوم يرسل إشارات شاذة عبر العصب المبهم، ما يؤدي إلى زيادة مفاجئة في السيروتونين، الذي قد يقضي على الخلايا الجذعية في الأمعاء. 

 

لا تسبب ليلة أو ليلتان من النوم السيّئ التعب فقط، بل قد تعبثان أيضًا بالخلايا الجذعية في الأمعاء، ما يزيد من قابليتها للإصابة بالاضطرابات الالتهابية، وفقًا لدراسة أُجريت على الفئران. 

 

كشف البحث الجديد أن الحرمان من النوم يعرقل وظيفة الخلايا الجذعية في الأمعاء بطرق قد ترفع خطر الإصابة بداء الأمعاء الالتهابي IBD ، بما في ذلك التهاب القولون التقرحي وداء كرون. 

 

وصفت الدراسة المنشورة في 5 فبراير في مجلة (Cell Stem Cell)، مسارًا متعدد المكونات ينقل إشارات شاذة من مركز النوم في الدماغ إلى الخلايا المعوية. يقلل هذا الخلل في الإشارات من القدرة التجديدية لبطانة الأمعاء. 

 

قالت دراجانا روغولجا، وهي عالمة أعصاب في مدرسة هارفرد للطب ولم تشارك في الدراسة، لموقع لايف ساينس: «لدينا الآن دليل يظهر أن النوم ليس مهمًا للدماغ فقط، بل للصحة العامة أيضًا». 


يصيب الأرق نحو 10% من البالغين حول العالم. بالإضافة إلى تعطيل الأداء اليومي للناس، ترتبط اضطرابات النوم المزمنة بزيادة خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك داء الأمعاء الالتهابي والسكري وارتفاع ضغط الدم والاضطراب الاكتئابي الكبير. 

 

أبلغ أكثر من 75% من بين المصابين بداء الأمعاء الالتهابي، عن معاناتهم اضطرابات النوم. في دراسة شملت أكثر من 1,200 شخص في مرحلة هدوء المرض، كان الذين يعانون خللًا في النوم أكثر عرضةً لخطر الانتكاس مقارنةً بالأشخاص المصابين بنفس الحالة الذين نالوا قسطًا كافيًا من الراحة.


تركز معظم الدراسات حول اضطرابات النوم على الدماغ، لذا كان غير معروف إلى حد كبير كيف تؤثر هذه الاضطرابات في أعضاء أخرى، مثل الأمعاء. 

 

من أجل كشف كيفية تأثير الدماغ المحروم من النوم في الأمعاء، ركز الفريق على الخلايا الجذعية المعوية، التي تُعد عناصر أساسية في الحفاظ على صحة الأمعاء، وبالتحديد سلامة بطانة العضو. حُرمت الفئران من النوم مدة يومين متتاليين، ولوحظ أن أمعاءها أظهرت علامات الإجهاد التأكسدي. كان لدى هذه الفئران تقريبًا نصف عدد الخلايا الجذعية مقارنةً بأمعاء الفئران المرتاحة بعد النوم، بالإضافة إلى انخفاض قدرتها على التجدد بعد التعرض للضرر.

 

قال المؤلف المشارك تشينغتشيوان يو، عالم البيولوجيا الجزيئية في جامعة الصين الزراعية، لموقع لايف ساينس: «أظهر هذا مدى سرعة التأثير السلبي لاضطرابات النوم بالأمعاء وشدته». 

 

كشف استكشاف أعمق للتغيرات الجزيئية التي تحدث في الأمعاء أن الحرمان من النوم مرتبط بزيادة مستوى السيروتونين في أمعاء الفئران. السيروتونين أساسي في إرسال الإشارات للأمعاء لإفراز السوائل الهاضمة والسيطرة على تقلص العضلات التي تحرك الطعام عبر الجهاز الهضمي. مع ذلك، فإن التعرض المطوّل لمستويات مرتفعة من السيروتونين قد يساهم في بعض المشكلات مثل الإسهال وداء الأمعاء الالتهابي وتطور الأورام. لذلك، الضبط الدقيق لمستويات السيروتونين أمر أساسي للحفاظ على أمعاء صحية. 

 

في الفئران، لم يسبب نقص النوم إفراز كمية مفرطة من السيروتونين من الخلايا المعوية فقط، بل قلل أيضًا من عملية إعادة قبط هذه الجزيئات ما يعني تراكم المزيد والمزيد من هذه النواقل الكيميائية في الأمعاء.

 

عندما حاول أعضاء الفريق حقن السيروتونين في أمعاء الفئران المرتاحة بعد النوم الجيد، لاحظوا تغيرات تشبه تلك الناتجة عن الحرمان من النوم. 


لكن كيف تصل إشارات الدماغ المرتبطة بالنوم السيّئ إلى الأمعاء تحديدًا؟


افترض يو وزملاؤه أن العصب المبهم، الذي ينظم التواصل بين الدماغ والأمعاء تحت التوتر، قد يكون هو الجسر الذي يربط بينهما. 


لاختبار نظريتهم، فحص الباحثون تأثير الحرمان من النوم في الفئران التي قُطِع عصبها المبهم. حافظت هذه الحيوانات على مستويات طبيعية من السيروتونين وعدد أعلى من الخلايا الجذعية المعوية، مقارنةً بالفئران المحرومة من النوم التي كان عصبها المبهم سليمًا، وحمى أيضًا حجب إشارات العصب المبهم الأمعاءَ من تأثيرات النوم المضطرب.


حدد الباحثون أيضًا الناقل الكيميائي الأسيتيل كولين كجزيء إشارة رئيسي يُطلق من العصب المبهم فيحفز تحرير السيروتونين.


قال ماكسيم بليكس، عالم الخلايا في جامعة كاليفورنيا، إيرفين، لموقع لايف ساينس: «كل مكوّن في هذا التسلسل من الأحداث مهم جدًا كهدف لعلاج محتمل».

 

بعد ذلك، أراد الفريق دراسة التسلسل في نماذج مصغّرة للأمعاء تُسمى الأعضاء المصغّرة.


قال بليكس: «علينا الانتقال إلى أعضاء بشرية معوية مصغّرة لبدء اختبار مدى الحفاظ على أنواع الخلايا والدوائر العصبية». 

 

يتحقق يو وفريقه الآن من مدى أهمية هذا المسار في سياق اضطرابات النوم المزمنة، لتحديد هل كان التفعيل طويل الأمد للعصب المبهم يساهم في تطور السرطان أو داء الأمعاء الالتهابي؟


في النهاية، يهدف تطوير علاجات تستهدف العصب المبهم أو المسارات الجزيئية المشاركة، إلى علاج خلل وظيفة الأمعاء لدى المرضى المصابين بالأرق.



المصادر:


الكاتب

أيهم صالح

أيهم صالح
مراجعة

ميرڤت الضاهر

ميرڤت الضاهر
تدقيق

يوسف محمد الجنيدي

يوسف محمد الجنيدي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة