لاسي: كلب روبوتي قد يرافق البشر في أولى خطواتهم على المريخ

29 نوفمبر 2025
21 مشاهدة
0 اعجاب

لاسي: كلب روبوتي قد يرافق البشر في أولى خطواتهم على المريخ


  

عندما يطأ البشر المريخ، قد يكون لديهم رفيق رباعي الأرجل، لكن الكلب المرافق لن يكون كلبًا على الإطلاق، بل روبوتًا رباعي الأرجل مصممًا لجمع العينات وحماية رواد الفضاء على الكوكب الأحمر من التواء الكاحل. سيكون قادرًا على العمل مستقلًا عن البشر بفضل تصميمه المستقل، إذ سيكون قادرًا على المشي دون قيود.


اختبر فريق من العلماء من عدة جامعات نموذجًا أوليًا لكلب المريخ الروبوتي المستقبلي في منتزه وايت ساندز الوطني في نيو مكسيكو.


كُلّف الروبوت على مدار خمسة أيام باجتياز تربة المنطقة الرخوة غير المتوقعة، التي من المفترض أن تحاكي سطح الكوكب الأحمر. تأتي هذه التجربة بعد نحو عامين من تجارب مماثلة مع الروبوت نفسه على جبل هود في ولاية أوريغون، حيث تشبه التضاريس أيضًا تضاريس القمر.


يأمل الباحثون أن تُعطي الدروس المستفادة من هاتين الرحلتين الصحراويتين الدعم اللازم للكلب الروبوتي للانضمام إلى رواد الفضاء في مهمات مستقبلية إلى القمر، وفي النهاية إلى المريخ مساعدًا مستقلًا. سيجمع عينات ويُنبّه مرافقيه من البشر عند اقترابهم من مناطق غير مستقرة أو غير آمنة، ومن الملائم تسمية تجارب الكلب الآلي بمشروع LASSIE، اختصارًا لـ (علم الأسطح المستقل ذو الأرجل في البيئات التناظرية).


يُظهر مقطع فيديو نُشر على موقع Popular Science للكلب الآلي الصغير ذي اللونين الأبيض والأسود المسمّى سبريت، وهو يُحرك أطراف قدميه عبر المناظر الطبيعية الرملية الشاسعة. يتكون رأس سبريت من عدة كاميرات متجاورة. يُصدر التذبذب السريع لمفاصله الآلية التي تُحرك قطع الرمال صوت صرير حاد يُذكّر بشخصية من أفلام بيكسار. يُمكن رؤية الكلب رباعي الأرجل وهو يعمل مع مركبة جوالة أكبر حجمًا ذات أربع عجلات لاحقًا في الفيديو.


صرّحت كريستينا ويلسون باحثة الروبوتات في جامعة ولاية أوريغون في بيان: «إن مجموعتنا ملتزمة تمامًا بإرسال رباعيات الأرجل إلى القمر والمريخ. إنها لآفاق جديدة أن نستفيد من القدرات الفريدة للروبوتات ذات الأرجل»


لماذا نختار كلبًا روبوتيًا؟


إذا وصل خليفة سبيريت رباعي الأرجل إلى سطح المريخ، فلن يكون أول روبوت يحقق ذلك. هبطت مركبة سوجورنر التابعة لناسا على المريخ عام 1997، وتبعتها بعد سبع سنوات سبيريت وأوبورتيونيتي. منذ ذلك الحين، استقرت على الكوكب ثلاث مركبات جوالة أخرى، اثنتان من ناسا وواحدة من الصين، إضافةً إلى مروحية صغيرة. هذه المركبات مفيدة، لكن الروبوتات رباعية الأرجل تستطيع الوصول إلى أماكن لا تستطيع نظيراتها ذات العجلات والأجنحة الوصول إليها.


تتيح أرجل الكلب الروبوتية الأربعة الشبيهة بالعصا له التكيف مع مختلف أنواع التضاريس والحفاظ على توازنه أيضًا. تستخدم هذه الأرجل ما يُطلق عليه الباحثون (الاستشعار الحسي العميق)، ما يعني أن الروبوت قادر على اكتشاف التغيرات الطفيفة في الملمس أو إدراك لحظة ملامسة إحدى قدميه لسطح المريخ. يستطيع هذا الروبوت الرباعي الشعور بقوى السطح وتفسيرها، تمامًا كما يعرف الكلب الحقيقي متى يقفز فوق رصيف حارق أو أرض صخرية غير مستوية. هذا مفيد للحفاظ على متانة الروبوت، وقد يعمل مثل كشاف أمان يمشي أمام رواد الفضاء ويحذرهم من المخاطر المحتملة.


استهدف جزء من الاختبارات التي أُجريت هذا الشهر جمع المزيد من البيانات لتحسين الخوارزميات التي تُمكّن الروبوت من العمل مستقلًا. يستطيع هذا الروبوت الرباعي جمع العينات -نظريًا على الأقل- في عملية يُطلق عليها الباحثون اسم (أخذ العينات التكيفي)، وذلك باستخدام الرؤية الحاسوبية والتعلم الآلي لرسم مساراته الخاصة. قد يستطيع أيضًا استكشاف المناطق مستقلًا عن البشر باستخدام هذه الخوارزميات الجديدة. يمكن لهذه الكفاءة أن تزيد بشكل كبير من حجم البحث العلمي المُجرى، حتى إن ما يُسمى أخطاء الروبوت في أثناء الاختبارات ما تزال نجاحات بحثية قيّمة.


قالت فايفي تشيان، الأستاذة المساعدة في جامعة جنوب كاليفورنيا: «عندما تنزلق ساق الروبوت على الجليد أو تغوص في الثلج الناعم، يُلهمنا ذلك البحث عن مبادئ وإستراتيجيات جديدة تُوسّع آفاق المعرفة البشرية وتُمكّن تطوير تقنيات جديدة. نحن نتعلم ونتطور من الأخطاء المُلاحظة».


نيومكسيكو ومحاكاة المريخ


مع ادعاءات البعض عكس ذلك، فإن الوصول إلى المريخ ليس بالأمر الهيّن. إن هذا يجعل اختبار أي شيء يُتوقع تشغيله يومًا ما على الكوكب الأحمر تحديًا كبيرًا. اختار الباحثون منتزه وايت ساندز الوطني لأن حقول كثبان الجبس النشطة فيه تتميز بتركيبات رسوبية متنوعة، تُشبه إلى حد بعيد تلك الموجودة على المريخ، وتتألف من رمال هشة. تتميز المنطقة بقشرة سطحية هشة تتكون من الملح وكربونات الكالسيوم والميكروبات، ما يوفر بيئة متنوعة ومعقدة لاختبار قدرة الروبوت على التكيف فعليًا.


يتمثل أحد الفروق الرئيسية بين نيو مكسيكو والمريخ في درجة الحرارة، ففي حين تبلغ درجات الحرارة على المريخ نحو 81 درجة فهرنهايت تحت الصفر، واجه الباحثون العاملون في منتزه وايت ساندز الوطني موجات حر خانقة قاربت مئة درجة مئوية. كان الجو حارًا للغاية خاصةً أنهم اضطروا لبدء تجاربهم مع شروق الشمس والانتهاء في وقت متأخر من الصباح. أثّرت الحرارة الشديدة في الفريق وشكلت خطر احتراق مصدر طاقة الروبوت.


لا تخطط ناسا لإرسال كلب حقيقي إلى المريخ، مع ذلك ما زال صديق البشر المفضل يؤدي دورًا في عملية البحث. يُقال إن هوارد، وهو كلب راعي ألماني ينتمي إلى ويلسون، أظهر براعته الرياضية خلال تجارب جبل هود، إذ ركض وقفز برشاقة عبر الثلج والصخور الجليدية. يمكن للباحثين تطبيق هذه الأفكار لتحسين أداء الكلب الآلي بدراسة طريقة تنقله الحدسية عبر تلك العوائق.


إن الهدف النهائي هو تطوير كلب روبوت يستحق اسم لاسي.

 



المصادر:


الكاتب

محمد الشرقاوي

محمد الشرقاوي
ترجمة

محمد الشرقاوي

محمد الشرقاوي
تدقيق

نور حمود

نور حمود



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة