كم عدد أقمار النظام الشمسي التي رُصدت حتى عام 2026
يسود تصور غير دقيق عن طبيعة القمر وندرته في الكون، ونبرر هذا بأنه أكبر الأجرام السماوية حجمًا وأشدها سطوعًا عند النظر بالعين المجردة، ولكن عند الاستعانة بتلسكوب نجد أن الكون يمتلئ بآلاف الأقمار، فما هو عدد أقمار نظامنا الشمسي؟
تعتمد الإجابة على تعريف كلمة القمر، إذ نلاحظ في الفضاء أقمارًا مختلفة الحجم، من صخور فضائية غير منتظمة بحجم مدينة إلى أجرام كروية هائلة قد تُعد كواكبًا بحد ذاتها. وفق ناسا والاتحاد العالمي للفلك IAU، يوجد رسميًا 439 قمرًا كوكبيًا يدورون حول الكواكب الثمانية لنظامنا الشمسي، إضافةً إلى 531 قمرًا للأجرام الصغيرة (أي أقمار للكويكبات والكواكب القزمة)، ووفق آخر إحصاء في مارس لعام 2026، يصل العدد الكلي إلى 970 قمرًا لأن علماء الفلك يحسبون النوعين معًا.
تحدث إدوارد آشتون مع موقع لايف ساينس عبر البريد الإلكتروني، وبوصفه عالم الفلك في معهد الأكاديمية الصينية لعلم الفلك والفيزياء الفلكية في تايوان قال: «هذه هي البداية فقط، فقد اكتشف علماء الفلك عشرات الأقمار الكوكبية وأقمار الأجرام الصغيرة في السنوات القليلة المنصرمة وحدها، وسيسرّع تطور التكنولوجيا على الأرجح معدل رصد المزيد من الأقمار في السنين القادمة».
ما هو القمر؟
يقول آشتون: «أبسط تعريف للقمر هو أنه جسم يدور حول جسم أكبر منه غير نجمي، لكن هذا التعريف ليس كافيًا بالكامل».
إذ توجد مثلًا آلاف الأقمار الصناعية التي صنعناها لتدور حول الأرض، فهي تطابق التعريف لكنها لا تعد أقمارًا لأنها مركبات صناعية لها عمر محدود قبل سقوطها مجددًا إلى الأرض واحتراقها في الغلاف الجوي، ولدينا أيضًا الأقمار المصغرة وأشباه الأقمار التي تُعد أقمارًا مؤقتة لأنها لا تدور دائمًا حول الكواكب.
فيما يتعلق بحجم الأقمار، تواصل موقع لايف ساينس مع بريت غلادمان عبر البريد الإلكتروني بوصفه عالم الفلك من جامعة كولومبيا البريطانية في كندا، وبدوره طرح مثال الأجزاء الصخرية الصغيرة التي تكّون حلقات الكواكب مثل زحل وأورانوس (تسمى بالجسيمات الحلقية)، فكل واحدة منها تدور حول كوكبها لكنها لا تُعد أقمارًا، ثم أشار إلى الأقمار الحلقية أو الأقمار القزمة (من عشرات إلى مئات الأمتار)، فتعريفاتها غير واضحة ولا تُعد أقمارًا حقيقية أيضًا.
في هذا السياق يشير آشتون إلى وجود خلاف حتى عند الحديث عن الأقمار المعترف بها، فالأقمار الكوكبية مثلًا تُقسم إلى مجموعتين: المنتظمة (كبيرة وذات مدار دائري صغير بالقرب من خط الاستواء لكوكبها)، وغير المنتظمة (أصغر بكثير وذات مدارات أكبر وأقرب إلى الإهليلجية حول كوكبها)، ومن بين الأقمار المنتظمة يوجد تقريبًا 20 قمرًا يصنف من الأقمار الرئيسية، أي أنها كبيرة بما يكفي لتأخذ شكلًا كرويًا بسبب جاذبيتها.
الأقمار الكوكبية
لا يمتلك كوكب عطارد والزهرة أي أقمار حقيقية بسبب قربهما من الشمس التي تسلب أي أقمار محتملة، ولدى كوكب الزهرة شبه قمر يسمى زوزف، لكنه لا يُحتسب بسبب دورانه حول الشمس وليس الزهرة.
أما كوكب الأرض فلديه قمر رئيسي واحد فقط، إلى جانب سبعة أشباه أقمار وأحيانًا أقمار قزمة مؤقتة (سنة في كل مرة)، ومع أن هذه الأقمار الزائفة لا تحتسب، فإن بعض العلماء يجدون في هذه الصخور الفضائية فائدة، وذلك بوصفها قواعد مؤقتة تساعدنا لنصبح كائنات تسافر بين الكواكب.
يمتلك المريخ قمرين حقيقين وهما فوبوس وديموس وهما صغيران جدًا بعرض لا يتجاوز بضع كيلومترات، ويدوران قريبًا جدًا من الكوكب الأحمر، ولوحظ أن فوبوس يقترب ببطء من المريخ ومن المقدر له أن يصطدم بالكوكب يومًا ما، ما لم يتفكك قبل ذلك.
تزداد التفاصيل المثيرة للاهتمام عند النظر إلى الكواكب العملاقة الأخرى، فلدى المشتري 101 قمرًا من بينها أربعة أقمار رئيسية (لو ويوروبا وكاليستو وجانيميد الذي يُعد الأكبر في النظام الشمسي)، أما زحل فلديه 285 قمرًا على الأقل، من بينها ستة أقمار رئيسية (مثل إنسيلادوس وميماس وتيتان). يمتلك أورانوس 28 قمرًا ونبتون 16 قمرًا وبينهما سبعة أقمار رئيسية.
في أغسطس 2025 اكتشف تلسكوب جيمس ويب الفضائي القمر التاسع والعشرين مختبئًا في الحلقات المظلمة الداخلية لأورانوس، لكنه ما زال ينتظر تأكيده ومنحه اسمًا رسميًا من الاتحاد العالمي للفلك.
من الواضح تغير هذه الأرقام في السنوات القليلة المنصرمة وحدها، فمنذ بداية عام 2023 اكتشف علماء الفلك (من بينهم آشتون وغلادمان) 200 قمر غير منتظم حول زحل على الأقل، ونحو 20 من أقمار المشتري، إضافةً إلى زوج من أقمار نبتون وقمر إضافي حول أورانوس.
تعود سرعة الاكتشافات الحديثة للأقمار إلى التطور التكنولوجي، إذ تستطيع التلسكوبات الحديثة رصد الأقمار الصغيرة وغير المنتظمة خصوصًا، وقد سبق إهمالها لأنها تدور حول كواكب عملاقة.
من المرجح أن يزداد عدد الأقمار المكتشفة بكثرة خلال السنوات القليلة القادمة، وقد قال آشتون إنه اكتشف بالفعل بعض الأقمار الجديدة لكنه ينتظر ملاحظات إضافية لتأكيد وجودها قبل تقديمها إلى الاتحاد العالمي للفلك.
قد يزداد عدد الأقمار الكوكبية لدى اكتشاف كواكب إضافية في نظامنا الشمسي، إذ يفترض العلماء احتمال وجود كوكب تاسع غامض عملاق قد يكون مختبئًا في أقصى نظامنا الشمسي، وإذا وُجِد هذا الكوكب بالفعل، يفترض العلماء وجود كثير من الأقمار حوله.
خمّن الباحثون أيضًا وجود كواكب بعيدة إضافية تعرف بالكواكب المتمردة (Rogue planets) تلتقطها جاذبية الشمس من الفضاء بين النجمي، وأنها أيضًا ذات أقمار.
أقمار الأجرام الصغيرة
بالمقارنة مع دقة إحصاء الأقمار الكوكبية، من المنطقي أن تقل الدقة لما يفوق 500 قمرًا للأجرام الصغيرة، لأننا نكتشف المزيد من الكويكبات باستمرار، وأوضح آشتون أن بعضها يحتوي على العديد من الأقمار التي يصعب تمييزها عن بعض.
يقدّر الاتحاد العالمي للفلك وجود أكثر من 100 كوكب قزم إضافي بانتظار الاكتشاف في النظام الشمسي البعيد، وقد يمتلك كلًا منها أقمارًا.
يقول آشتون عن أقمار الأجرام الصغيرة: «مثلما هو الحال في أقمار الكواكب العملاقة، ما زلنا بصدد اكتشاف المزيد منها، ومن المحتمل وجود أقمار للأجرام الصغيرة تقارب في عددها الأقمار الكوكبية».
لكن علماء الفلك الآخرين مثل غلادمان غير متيقنين من العدد الفعلي لأقمار الأجرام الصغيرة، إذ يقول: «تصعب إجابة هذا السؤال لأن الكثير من الأجرام المضيفة ما يزال مجهولًا».
كم عدد الأقمار الكلي المحتمل؟
يوجد أكثر من 900 قمر طبيعي معروف في نظامنا الشمسي، وهذا العدد سيكبر أكثر في المستقبل، وقد أشار غلادمان إلى دراسات سابقة تظهر احتمال وجود مئات آلاف الأقمار الكوكبية الضئيلة التي يمكن رصدها بتلسكوبات متطورة أكثر.
رأينا بالفعل الغموض الذي يحيط بعدد أقمار الأجرام الصغيرة، لكنه لا يثني الباحثين عن الاستمرار بتقديم التقديرات، إذ يقول آشتون: «أعتقد بوجود نحو 10,000 قمر في نظامنا الشمسي، لكن الفترة الزمنية لاكتشافها جميعًا تظل مجهولة».
المصادر:
الكاتب
رؤيا عبد الودود عبد العزيز
تدقيق
محمد حسان عجك
