كيف أصبح الذكاء الاصطناعي بارعًا في تزييف الوجوه؟ وهل يمكننا اكتشاف الوجوه المزيفة؟

23 يناير 2026
14 مشاهدة
0 اعجاب

كيف أصبح الذكاء الاصطناعي بارعًا في تزييف الوجوه؟ وهل يمكننا اكتشاف الوجوه المزيفة؟



أصبحت الصور التي يُنتجها الذكاء الاصطناعي واقعية إلى حد مذهل، لدرجة جعلت ما يُعرف بالمتعرفين الفائقين، وهم فئة نادرة تتمتع بقدرات استثنائية في تمييز الوجوه، ليس لديهم فرصة في ملاحظة الوجوه المزيفة.


أما الأشخاص ذوو القدرات الاعتيادية على التعرف على الوجوه، فكان أداؤهم أسوأ من ذلك، إذ غالبًا ما يخطئون في الحكم ويعتقدون أن الوجوه المُولدة بالذكاء الاصطناعي حقيقية.


جاءت هذه النتائج في دراسة نُشرت في الثاني عشر من نوفمبر في مجلة Royal Society Open Science. ومع ذلك، كشفت الدراسة أيضًا أن تلقي تدريب قصير لا يتجاوز خمس دقائق، يركز على الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الذكاء الاصطناعي عند توليد الوجوه، قد يُحسن بشكل ملحوظ قدرة الأفراد على تمييز الصور المزيفة.


قالت كاتي غراي، مؤلفة الدراسة والأستاذة المشاركة في علم النفس بجامعة ريدينغ في المملكة المتحدة: «أجد من المشجع أن برنامجًا تدريبيًا ذا مدة قصيرة نسبيًا تمكن من تحسين أداء التعرف على الوجوه المزيفة بشكل ملحوظ لدى المجموعتين».


أضافت غراي أن اللافت في النتائج هو أن التدريب رفع دقة التمييز بدرجات متقاربة لدى كل من المتعرفين الفائقين والأشخاص ذوي القدرات الاعتيادية. ولما كان المتعرفون الفائقون يتمتعون أساسًا بقدرة أعلى على كشف الوجوه المزيفة، فإن ذلك يشير إلى أنهم يعتمدون على مجموعة مختلفة من المؤشرات، لا تقتصر فقط على أخطاء توليد الصور، في تمييز الوجوه المصطنعة.


تأمل غراي أن يتمكن الباحثون مستقبلًا من الاستفادة من هذه القدرات المتقدمة لدى المتعرفين الفائقين لتعزيز الكشف عن الصور المُولدة بالذكاء الاصطناعي.


كتب مؤلفو الدراسة: «قد يكون النهج الأمثل لاكتشاف الوجوه الاصطناعية هو الجمع بين خوارزميات كشف الذكاء الاصطناعي ونموذج قدرات المعرف الفائق، بحيث يكون هذا الإنسان متعرفًا فائقًا مدربًا».


التعرف على الصور المزيفة


شهدت السنوات الأخيرة تدفقًا هائلًا للصور المُولدة بالذكاء الاصطناعي على الإنترنت. وتُنشأ الوجوه المزيفة المعروفة بالتزييف العميق باستخدام خوارزمية ذكاء اصطناعي ثنائية المراحل تُسمى الشبكات التوليدية التنافسية.


في المرحلة الأولى، يُنتج النظام صورة مزيفة استنادًا إلى صور حقيقية من العالم الواقعي، ثم تُعرض هذه الصورة على نموذج آخر يُعرف بالمميز، تكون مهمته تحديد ما إذا كانت الصورة حقيقية أم مزيفة. ومع تكرار هذه العملية، تتحسن جودة الصور المصطنعة تدريجيًا إلى أن تصبح واقعية بما يكفي لتجاوز فحص نموذج المميز.


تطورت هذه الخوارزميات إلى درجة أن كثيرًا من الأشخاص باتوا ينخدعون ويعتقدون أن الوجوه المزيفة أكثر (واقعية) من الوجوه الحقيقية نفسها، وهي ظاهرة يُطلق عليها اسم (الواقعية الفائقة).


نتيجة لذلك، يسعى الباحثون حاليًا إلى تطوير برامج تدريبية تهدف إلى تحسين قدرة الأفراد على اكتشاف الوجوه المُولدة بالذكاء الاصطناعي. تركز هذه التدريبات على لفت الانتباه إلى الأخطاء الشائعة في توليد الوجوه، مثل وجود سن في منتصف الفم، أو خط شعر غير طبيعي، أو ملمس جلد يبدو مصطنعًا. كما تشير إلى أن الوجوه المزيفة غالبًا ما تكون أكثر تناسقًا من الوجوه الحقيقية، على عكس ما قد يتوقعه البعض.


نظريًا، ما يُعرف بالمتعرفين الفائقين يجب أن يكونوا أقدر من الشخص العادي على اكتشاف الوجوه المزيفة. وهؤلاء هم أفراد يتميزون بأداء استثنائي في مهام إدراك الوجوه والتعرف عليها. إذ يُعرض عليهم، على سبيل المثال، صورتان لأشخاص غير مألوفين لهم ويُطلب منهم تحديد ما إذا كانتا تعودان للشخص نفسه أم لا.

مع ذلك، حتى وقت قريب، لم تتناول سوى دراسات قليلة قدرة المتعرفين الفائقين على كشف الوجوه المصطنعة المزيفة، كما لم يكن واضحًا ما إذا كان التدريب قد يحسن أداءهم في هذا النوع من المهام.


لسد هذه الفجوة البحثية، أجرت غراي وفريقها سلسلة من التجارب عبر الإنترنت قارنت فيها أداء مجموعة من المتعرفين الفائقين بأداء أشخاص ذوي قدرات اعتيادية. وقد جرى اختيار المتعرفين الفائقين من قاعدة المتطوعين في مختبر غرينتش للتعرف على الوجوه والأصوات، بعدما أظهروا أداءً يضعهم ضمن أعلى 2% من المشاركين في اختبارات تتطلب تذكر وجوه غير مألوفة.


في التجربة الأولى، عُرضت على المشاركين صورة وجه واحد في كل مرة، وكانت تلك الصورة إما حقيقية أو مُولدة حاسوبيًا. وأُتيح لهم عشر ثوان فقط لتحديد ما إذا كانت الصورة حقيقية أم مزيفة. وجاءت النتائج مفاجئة؛ إذ لم يؤدي المتعرفون الفائقون أداءً أفضل من التخمين العشوائي، إذ تمكنوا من اكتشاف 41% فقط من الوجوه المُولدة بالذكاء الاصطناعي، في حين لم ينجح المشاركون العاديون في التعرف إلا على نحو 30% من الصور المزيفة.


اختلفت المجموعتان في معدل اعتبار الوجوه الحقيقية مزيفة. إذ وقع هذا الخطأ في 39% من الحالات لدى المتعرفين الفائقين، وارتفع إلى نحو 46% لدى المشاركين ذوي القدرات الاعتيادية.


أما التجربة التالية فكانت مماثلة للأولى، لكنها شملت مجموعة جديدة من المشاركين خضعوا قبل الاختبار لجلسة تدريبية مدتها خمس دقائق، عُرضت خلالها أمثلة على أخطاء شائعة في الوجوه المُولدة بالذكاء الاصطناعي. وبعد ذلك، خضع المشاركون لاختبار شمل عشر صور، مع تزويدهم بتغذية راجعة فورية حول دقة قراراتهم. واختُتم التدريب بمراجعة سريعة لأهم أخطاء التوليد التي ينبغي الانتباه إليها، قبل أن يعيد المشاركون تنفيذ المهمة الأصلية للتجربة الأولى.


أسهم التدريب في تحسين دقة الاكتشاف بشكل ملحوظ، إذ تمكن المتعرفون الفائقون من كشف 64% من الوجوه المزيفة، مقارنةً بـ 51% لدى المشاركين العاديين. أما معدل الخطأ في تصنيف الوجوه الحقيقية أنها مزيفة، فبقي قريبًا من نتائج التجربة الأولى، إذ وصف المتعرفون الفائقون الوجوه الحقيقية بأنها «غير حقيقية» في 37% من الحالات، مقابل 49% لدى المشاركين الاعتياديين.


أظهر المشاركون الذين خضعوا للتدريب ميلًا إلى التمهل أكثر عند فحص الصور مقارنةً بغير المدربين، إذ ازداد زمن اتخاذ القرار لدى ذوي القدرات الاعتيادية بنحو 1.9 ثانية، ولدى المتعرفين الفائقين بنحو 1.2 ثانية. علقت غراي على ذلك قائلة إن هذه النتيجة تضمن رسالة مهمة لكل من يحاول التمييز بين الوجوه الحقيقية والمزيفة: التمهل قليلًا والتدقيق في التفاصيل يصنعان فرقًا حقيقيًا.


مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الاختبار أُجري مباشرة بعد انتهاء المشاركين من التدريب، ما يجعل من غير الواضح مدى استمرار تأثير التدريب بمرور الوقت.


في هذا السياق، كتبت ميكه رامون، أستاذة علم البيانات التطبيقية، المتخصصة في معالجة الوجوه بجامعة العلوم التطبيقية في بيرن بسويسرا، في مراجعتها للدراسة قبل نشرها، أن «هذا التدريب لا يمكن اعتباره تدريبًا فعالًا وتعليمًا طويل الأمد، لأنه لم يُعد اختباره لاحقًا بعد مدة طويلة».


أضافت رامون أن استخدام مجموعتين مختلفتين من المشاركين في التجربتين يمنع الجزم بمدى التحسن الحقيقي الذي يُحدثه التدريب على مستوى الفرد الواحد. لتأكيد ذلك، سيكون من الضروري اختبار المجموعة نفسها مرتين: مرة قبل التدريب ومرة بعده.



المصادر:


الكاتب

محمد اسماعيل

محمد اسماعيل
ترجمة

محمد اسماعيل

محمد اسماعيل
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة