كيف يُقاس الزمن على سطح المريخ؟ ولماذا يختلف طول اليوم المريخي عن اليوم الأرضي؟

25 يونيو 2026
12 مشاهدة
0 اعجاب

كيف يُقاس الزمن على سطح المريخ؟ ولماذا يختلف طول اليوم المريخي عن اليوم الأرضي؟



 يتطلب تتبع أول زيارة لرواد الفضاء إلى المريخ أكثر من مجرد النظر إلى ساعة أو شطب الأيام من التقويم، إذ يتحرك الزمن هناك أسرع مما هو عليه على الأرض بفضل النسبية، وقد تساءل العلماء لسنوات عن الفارق الزمني الدقيق بين الكواكب، حتى توصل فيزيائيون في المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا إلى إجابة نهائية نُشرت في مجلة ذا أسترونوميكال جورنال، لا تكتفي تلك الإجابات بحل لغز قديم، بل تسهم أيضًا في تمهيد الطريق لمستقبل البشرية خارج الأرض وتعميق فهمنا للفيزياء.


يبدو أن الزمن نسبي بالفعل، بالنسبة إلى البشر على الأرض يبدو مرور الوقت متساويًا تقريبًا، إذ لا يختلف كثيرًا قضاء ساعة في مدينة أوماها عن ساعة في شنغهاي، لكن كما أوضح أينشتاين في نظريته للنسبية العامة، يرتبط الزمن ارتباطًا مباشرًا بقوة الجاذبية، ولهذا فإن المسافرين نظريًا إلى ثقب أسود قد يعودون ليجدوا أنفسهم أصغر سنًا بكثير من أبنائهم.


تُعد جاذبية الأرض أضعف بكثير من جاذبية الثقوب السوداء، ومع ذلك أصبح لدى علماء الفيزياء أدوات دقيقة تكشف فروقًا زمنيةً ضئيلةً للغاية، فالشخص الذي يعيش على قمة جبل إيفرست يكبر في العمر أسرع قليلًا ممن يعيش عند مستوى سطح البحر، ولو بفارق لا يتجاوز أجزاءً من الميكروثانية، هذه التأثيرات ليست نظرية فقط، إذ إن أقمار GPS على ارتفاع يزيد على اثني عشر ألف ميل تعمل أسرع بنحو 45.7 ميكروثانية من الساعات الأرضية، وهو فرق مهم يجب أخذه في الحسبان للحفاظ على دقة أنظمة الاتصالات.


يُعد حساب الزمن على المريخ أعقد، فمع أن جاذبيته أضعف بنحو خمس مرات من جاذبية الأرض، توجد عوامل أخرى مؤثرة مثل سرعته وكتل الكواكب القريبة منه، وأيضًا فإن يومه أطول بنحو أربعين دقيقة من اليوم الأرضي، بينما يدور حول الشمس في مدار بيضاوي مستغرقًا 687 يومًا، وهو ما يجعل الحسابات أعقد من العلاقة المستقرة نسبيًا بين الأرض والقمر والشمس، المعروفة بمعضلة الأجسام الثلاثة.


يوضح أحد الباحثين أن التعامل مع أربعة أجسام، وهي الشمس والأرض والقمر والمريخ، يجعل المهمة أصعب، لذلك بدأ العلماء بتحديد نقطة مرجعية على سطح المريخ تشبه مستوى سطح البحر عند خط الاستواء على الأرض، ثم أدخلوا جميع العوامل الكونية في حساباتهم، حتى توصلوا إلى نتيجة دقيقة مفادها أن الزمن على المريخ يمر أسرع بنحو 477 ميكروثانية مقارنةً بالأرض.


مع صغر هذا الفرق، فإن له آثارًا كبيرة، قد تتراكم هذه الفروق بمرور الوقت، فشبكات الاتصالات الحديثة مثل الجيل الخامس، تتطلب دقة تصل إلى عُشر ميكروثانية، أيضًا فإن إرسال الإشارات واستقبالها مع مركبات على المريخ قد يستغرق أكثر من 24 دقيقة حاليًا، لكن إنشاء شبكات اتصال مستقبلية قد يقلل هذا التأخير كثيرًا.


يشير الباحثون إلى أن تحقيق تزامن دقيق في الزمن قد يتيح اتصالات شبه فورية دون فقدان للمعلومات، ما يغير طبيعة التواصل بين رواد الفضاء ومراكز التحكم، مع أن إرسال البشر إلى المريخ بانتظام قد يستغرق عقودًا، فإن هذه الأبحاث تمهد الطريق لتطورات أخرى، خاصة بعد وضع خطط لتوقيت زمني خاص بالقمر، وقد تساعد هذه الحسابات الجديدة على تحسين تلك الأنظمة وتطبيقها على كواكب وأقمار أخرى.


يؤكد العلماء أن فهم مرور الزمن يمثل أساسًا جوهريًا في نظرية النسبية، وأن هذه النتائج تقربنا أكثر من تحقيق الرؤية العلمية التي طالما بدت خيالًا، وهي التوسع عبر النظام الشمسي.





المصادر:


الكاتب

أحمد صبري عبد الحكيم

أحمد صبري عبد الحكيم
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
تدقيق

باسل حميدي

باسل حميدي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة