كيف يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي مساعدة العلماء في تصنيع مواد معقدة؟

15 مارس 2026
11 مشاهدة
0 اعجاب

كيف يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي مساعدة العلماء في تصنيع مواد معقدة؟


 

استُخدمت نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية لإنشاء مكتبات ضخمة من المواد النظرية التي قد تساعد على حل شتى أنواع المشكلات، ويتعين على العلماء الآن معرفة كيفية تصنيعها.


لا يُعد تصنيع المواد بسيطًا كاتباع وصفة في المطبخ، فعوامل مثل درجة الحرارة ومدة المعالجة قد تُحدث تغيرات هائلة في خصائص المادة، ما يُؤثر تأثيرًا كبيرًا في أدائها، وقد حد ذلك من قدرة الباحثين على اختبار ملايين المواد الواعدة المُولدة بواسطة النماذج.


ابتكر باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا نموذجًا للذكاء الاصطناعي يُرشد العلماء في أثناء عملية تصنيع المواد، باقتراح مسارات تصنيع واعدة. أظهروا في ورقة بحثية جديدة أن النموذج يقدم دقة فائقة في التنبؤ بمسارات التصنيع الفعالة لفئة من المواد تُسمى الزيوليت، التي يُمكن استخدامها لتحسين عمليات التحفيز والامتصاص وتبادل الأيونات. بناءً على اقتراحات النموذج، صنع الفريق مادة زيوليت جديدة أظهرت استقرارًا حراريًا مُحسنًا. يعتقد الباحثون أن نموذجهم الجديد قد يزيل أكبر عقبة في عملية اكتشاف المواد.


يقول إلتون بان المؤلف الرئيس للدراسة، طالب الدكتوراه في قسم علوم المواد بمعهد ماساتشوستس: «نعرف مثلًا نوع الكعكة التي نريد صنعها، لكننا لا نعرف كيف نخبزها الآن. تُصنع المواد حاليًا بواسطة الخبرة المتخصصة، والتجربة والخطأ».


نتعلم كيف نصنع!


أدت الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى قيام شركات مثل جوجل وميتا بإنشاء قواعد بيانات هائلة مليئة بوصفات مواد تتمتع نظريًا على الأقل، بخصائص مثل الثبات الحراري العالي والامتصاص الانتقائي للغازات. لكن تصنيع هذه المواد قد يتطلب أسابيع أو شهورًا من التجارب الدقيقة لاختبار درجات حرارة التفاعل، وأوقاته، ونسب المواد الأولية، وعوامل أخرى.


يقول بان: «يعتمد البشر على حدسهم الكيميائي لتوجيه العملية، فهم يميلون إلى التفكير الخطي. إذا كانت هناك خمسة معايير، نثبت أربعة منها ونغير واحدًا منها خطيًا، لكن الآلات أكفأ في التفكير في فضاء متعدد الأبعاد. غالبًا ما تستغرق عملية تصنيع المواد، في الوقت الراهن، الجزء الأكبر من رحلة المادة من الفرضية إلى الاستخدام».


درب الباحثون نموذج ذكاء اصطناعي توليدي على أكثر من 23000 وصفة لتصنيع المواد، لمساعدة العلماء على اجتياز هذه العملية، تلك الوصفات هي نتاج أكثر من 50 عامًا من الأبحاث العلمية. أضاف الباحثون تشويشًا عشوائيًا إلى الوصفات في أثناء التدريب، وتعلم النموذج كيفية إزالة التشويش وأخذ عينات للعثور على مسارات تركيب واعدة.


النتيجة هي (DiffSyn)، الذي يستخدم نهجًا في الذكاء الاصطناعي يُعرف باسم الانتشار.


يقول بان: «نماذج الانتشار هي في الأساس نموذج ذكاء اصطناعي توليدي مثل شات جي بي تي، لكنها أقرب إلى نموذج توليد الصور (DALL-E). يتحول التشويش في أثناء الاستدلال إلى بنية ذات معنى، بواسطة طرح جزء صغير من التشويش في كل خطوة. تمثل البنية مسار تركيب المادة المطلوبة».


عندما يُدخل عالمٌ يستخدم برنامج DiffSyn بنيةً مادية مرغوبة، يقدم النموذج توليفات واعدةً من درجات حرارة التفاعل، والوقت، ونسب المواد الأولية وغيرها.


يقول بان: «يخبرك البرنامج ببساطة كيف تحضر الكعكة. لديك فكرة عن الكعكة، تُدخلها في النموذج، فيخرج النموذج وصفات التركيب. يستطيع العالِم اختيار أي مسار للتركيب يريد، ثَم طرق بسيطة لتحديد المسار الأكثر فعاليةً من بين ما نقدمه، وهو ما نوضحه في بحثنا».


استخدم الباحثون برنامج DiffSyn لاقتراح مسارات تركيب جديدة للزيوليت لاختبار نظامهم، وهي فئة من المواد المُعقدة تستغرق وقتًا طويلًا لتتشكل إلى مادة قابلة للاختبار.


يقول بان: «للزيوليت مساحة تركيب عالية الأبعاد، ويميل الزيوليت إلى استغراق أيام أو أسابيع للتبلور، لذا فإن تأثير إيجاد أفضل مسار للتركيب بسرعة أكبر بكثير من تأثير المواد الأخرى التي تتبلور في غضون ساعات».


تمكن الباحثون من تصنيع مادة الزيوليت الجديدة باستخدام مسارات التركيب التي اقترحها برنامج DiffSyn، وكشفت الاختبارات اللاحقة أن المادة تتمتع ببنية واعدة للتطبيقات التحفيزية.


يقول بان: «لقد جرب العلماء وصفات التركيب المختلفة واحدة تلو الأخرى، ما يجعلها تستغرق وقتًا طويلًا. يستطيع هذا النموذج محاكاة 1000 وصفة في أقل من دقيقة، ما يوفر تخمينًا أوليًا دقيقًا لوصفات تركيب مواد جديدة تمامًا».

 

 أخذ التعقيد في الحسبان


بنى الباحثون نماذج تعلم آلي تربط مادةً ما بوصفة واحدة، لكن هذه الأساليب لا تأخذ في الحسبان وجود طرق مختلفة لتصنيع المادة نفسها. دُرب DiffSyn على ربط بنى المواد بالعديد من مسارات التركيب الممكنة. يقول بان إن هذا يتوافق بشكل أفضل مع الواقع التجريبي.


يضيف: «هذا تحول جذري من الربط المباشر بين البنية والتركيب إلى الربط المتعدد، وهذا سبب رئيسي لتحقيقنا مكاسب كبيرة في الاختبارات المعيارية».


يعتقد الباحثون أن هذا النهج سيُستخدم مستقبلًا لتدريب نماذج أخرى توجه تركيب مواد أخرى غير الزيوليت، ما يشكل الأطر المعدنية العضوية، والمواد الصلبة غير العضوية، وغيرها من المواد التي لها أكثر من مسار تركيب ممكن.


يختتم بان قائلًا: «يمكن توسيع نطاق هذا النهج ليشمل مواد أخرى. يكمن التحدي الآن في إيجاد بيانات عالية الجودة لمختلف فئات المواد. أتوقع أن يكون فهم الزيوليت قريبًا من الحد الأقصى للصعوبة نظرًا إلى تعقيدها. الهدف النهائي هو ربط هذه الأنظمة الذكية بتجارب واقعية مستقلة، واستخدام الاستدلال الآلي بناءً على نتائج التجارب لتسريع عملية تصميم المواد».

 

 



المصادر:


الكاتب

محمد الشرقاوي

محمد الشرقاوي
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
مراجعة

باسل حميدي

باسل حميدي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة