لغز انتشار الجلطات الدموية بعد تلقي لقاح كوفيد-19 حُل أخيرًا!
بعد سنوات من العمل، تمكن العلماء من حل لغز تأثير جانبي غير عادي أثر في بعض متلقي لقاحات كوفيد-19 من جونسون وأسترازينيكا. أهم من ذلك، أن الاكتشاف قد يساعد مطوري اللقاحات على إنتاج لقاحات أكثر أمانًا تعتمد على التقنية ذاتها، ما يمنع حدوث المشكلات ذاتها في المستقبل.
تظل معظم لقاحات كوفيد المستخدمة اليوم هي لقاحات (mRNA)، لكن بعض اللقاحات التي طُرحت في مراحل الوباء الأولى، وخاصة من أوكسفورد/أسترا في المملكة المتحدة، وجونسون وجونسون في الولايات المتحدة، كانت مختلفة. كانت هذه اللقاحات تعتمد على ناقل الفيروسات الغدية، التي تستخدم فيروسًا غير ضار للبشر -في هذه الحالة فيروس غدي- لنقل جزء من الفيروس الذي يحاولون التطعيم ضده.
السبب وراء القدرة على تطوير هذه اللقاحات بسرعة هو أن هذه التقنية لم تكن جديدة، إذ كان مطورو لقاح أسترازينيكا قد جربوا بالفعل لقاح ناقل الفيروسات الغدية ضد فيروس MERS، وهو فيروس كورونا آخر، عندما ضرب الوباء.
كانت فعالة للغاية، ومع اللقاحات المعتمدة على mRNA من فايزر ومودرنا، كانت حجر الزاوية في الاستجابة المبكرة للوباء، ما ساعد على تغيير مسار العدوى، وإنقاذ الأرواح، والسماح برفع القيود.
لكن لا يوجد تداخل طبي خال تمامًا من المخاطر، وسرعان ما أصبح واضحًا أن تأثيرًا جانبيًا نادرًا جدًا كان يؤثر في بعض الأشخاص الذين تلقوا لقاحات الناقل الفيروسي الغدي. وقد أطلق على هذا التأثير الجانبي اسم «التخثر المناعي الناتج عن اللقاح ونقص الصفيحات الدموية» (VITT).
إنه تأثير خطير مُهدد للحياة، إذ يسبب في تكوين جلطات دموية بالتزامن مع انخفاض حاد في الصفيحات الدموية. وبعد أن كان الأمر محيرًا للأطباء في البداية، اكتُشف أن التخثر المناعي ونقص الصفيحات ناتج من جسم مضاد ذاتي غير عادي ينتُج عند بعض الأشخاص -بعد الإصابة بالفيروس- ضد بروتين بشري يسمى عامل الصفيحات الدموية 4 (PF4).
وصل فريق دولي من العلماء، بقيادة مجموعة في جامعة فلندرز في أستراليا الآن، للخطوة النهائية في سعيهم لفهم كيفية تسبب الأجسام المضادة الذاتية لعامل الصفيحات في التخثر المناعي، وما هي مكونات اللقاح التي تسبب التفاعل، وإمكانية الوقاية منه.
قال البروفيسور توم غوردون: «كانت رحلة مثيرة مع فريق دولي رائع من المتعاونين لإكمال ثلاثية من المنشورات في مجلة نيو إنغلاند الطبية لحل لغز هذه المجموعة الجديدة من اضطرابات تخثر الدم، وتحويل اكتشافاتنا إلى لقاحات أكثر أمانًا».
بدأت الخطوة الأولى عام 2022، عندما قاد البروفيسور غوردون والدكتورة جينغ جينغ وانغ دراسة اكتشفت عوامل الخطر الجينية الكامنة وراء الجسم المضاد للصفيحات. في دراسة مختلفة عام 2023، أظهرت النتائج بأن عوامل الخطر التي سببت التخثر المناعي ونقص الصفيحات لدى بعض الأشخاص، ظهرت هي ذاتها بعد التعرض لفيروس غدي بشري طبيعي. في حين أن الفيروسات المستخدمة في اللقاحات ليست ممرضة للبشر، تسبب فيروسات غدية نزلات البرد الشائعة.
أدت الخطوة الثانية إلى جمع جميع هذه المجموعات العلمية معًا لتأكيد أن التخثر المناعي الناتج من اللقاحات والاضطراب المماثل الناتج من العدوى الطبيعية هما أساسًا متطابقان، ما يشير إلى أن الفيروس الغدي نفسه هو المسؤول، وليس أي مكون آخر من اللقاح.
استخدم الفريق تحليلًا جزيئيًا قويًا لاكتشاف سبب حدوث هذا التفاعل لدى بعض الأشخاص بعد التعرض للفيروس الغدي. إذ يخلط جسم هؤلاء الأشخاص بين بروتين الفيروس الغدي وبروتين (PF4) البشري الطبيعي، ما يؤدي إلى تنشيط الأجسام المضادة الذاتية وتفعيل استجابة التخثر الضارة.
قالت الدكتورة وانغ: «بتعديل هذا البروتين المحدد من الفيروس الغدي أو إزالته، قد تتجنب اللقاحات المستقبلية هذا التفاعل النادر للغاية، مع الاستمرار في توفير حماية قوية ضد المرض».
تعد هذه القصة مثالًا على كيفية عمل العلوم والممارسات التنظيمية بالكيفية المثلى. فور تحديد التأثير الجانبي، أُجريت التغييرات على خطط طرح اللقاح لضمان تقديم لقاح مختلف للاشخاص الأكثر عرضة للخطر. منذ ذلك الحين، عمل الباحثون في جميع أنحاء العالم لفهم الآلية وكيفية منع حدوث التأثيرات الجانبية الضارة مرة أخرى.
المصادر:
الكاتب
رنيم قرعوني
