هل ينبغي للرياضيين الشباب تناول مكملات الكرياتين؟
يعد الكرياتين أحد أشهر المكملات وأكثرها استخدامًا، خصوصًا بين الرياضيين وفي عالم كمال الأجسام. وذلك لما يتمتع به من فعالية في تعزيز القوة والأداء الرياضي وتسريع عملية تعافي العضلات وزيادة الكتلة العضلية.
لا يقتصر استخدام الكرياتين على البالغين فحسب، إذ أفاد عدد كبير من المراهقين والشباب بتناول مكملات الكرياتين للاستفادة من فوائده. وتشير الدراسات الاستقصائية إلى أن نحو 72% من الرياضيين الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و 18 أفادوا باستخدام الكرياتين.
يعد الكرياتين عمومًا مكملًا آمنًا للاستخدام. لكنه ليس طريقًا مختصرًا نحو اللياقة. ويجب على الشباب الذين يتطلعون إلى اكتساب القوة أو تحسين أدائهم الرياضي التركيز على الأساسيات مثل ممارسة الرياضة، واتباع نظام غذائي صحي، وإعطاء الأولوية للنوم.
يُخزن الكرياتين بطبيعته في العضلات، إذ يضطلع بدور هام في توفير طاقة إضافية في أثناء الأنشطة عالية الكثافة، مثل الركض ورفع الأثقال. وينتجه كل من الكبد والكلى بكمية قليلة، بينما يحصل الجسم على 95% منه تقريبًا بتناول اللحوم والمأكولات البحرية.
يوجد الكرياتين بأشكال تجارية مختلفة لكن الكرياتين أحادي الهيدرات يُعد الشكل الأكثر استقرارًا، وتناولته كثير من الدراسات على نطاق واسع.
تظهر كثير من الدراسات أن مكملات الكرياتين تعزز الأداء في التمارين عالية الكثافة التي تتطلب الجهد والطاقة، مثل تمارين القوة البدنية والجري. وتفيد مكملات الكرياتين في زيادة نمو العضلات عند تناولها إلى جانب ممارسة تمارين المقاومة، وتساهم في استشفاء العضلات بسرعة أكبر بعد التمرين.
وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن فوائد الكرياتين لا تقتصر على المجال الرياضي فحسب، بل قد تسهم في تحسين الوظائف الإدراكية مثل الذاكرة والانتباه، فقد أظهرت الدراسات نتائج ملحوظة في منع فقدان الكتلة العضلية لدى كبار السن والوقاية من الإصابة بالاضطرابات العصبية مثل مرض باركنسون وألزهايمر.
يوفر النظام الغذائي المثالي الذي يتضمن اللحوم والمأكولات البحرية نحو 1-2 غرام من الكرياتين يوميًا، وتناول مكملات الكرياتين يعزز جيدًا من محتوى العضلات من الكرياتين.
توجد طريقتان شائعتان لتناول مكملات الكرياتين، إذ تتضمن الطريقة الأسرع والأكثر شيوعًا مرحلة تحميل مدتها أسبوع واحد، تستلزم تناول 0.3 غرام من الكرياتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا، تُقسَّم على أربع جرعات، فيأخذ الشخص الذي يبلغ وزنه 75 كيلوغؤام مثلًا نحو 24 غرام من الكرياتين يوميًا.
أما الطريقة الثانية، فتزيد من مستويات الكرياتين في العضلات تدريجيًا بتناول 3 غرامات من الكرياتين يوميًا طوال 28 يوم تقريبًا.
كلا الطريقيتن تؤديان إلى ملء مخازن الكرياتين في العضلات. لكن الطريقة الأولى تتسم بالسرعة، ما يعني ظهور فوائد الكرياتين في تحسين الأداء بسرعة أكبر، بينما تتميز الطريقة الثانية بأنها تقلل من الآثار الجانبية الهضمية التي قد تسببها جرعة التحميل مثل انتفاخ البطن والإسهال، وهي أعراض شائعة لكنها مؤقتة.
وبغض النظر عن الطريقة المُتّبَعة، فإن تناول 3-5 غرام من الكرياتين يوميًا ضروري للحفاظ على مستويات الكرياتين في العضلات.
وتظهر كثير من الدراسات أن تناول مكملات الكرياتين مدة قصيرة -أو طويلة كخمس سنوات بجرعة 30 غرام يوميًا- يُعد آمنًا ولا يسبب أي آثار سيئة على الصحة عند تناولها بالجرعات الموصى بها.
التأثير الجانبي الأكثر شيوعًا للكرياتين هو زيادة الوزن إذ يزيد الكرياتين من احتباس الماء في العضلات لكن هذا الماء يزول بالتوقف عن تناول المكمل.
الكرياتين والشباب
مع إن الكرياتين يُعد مكملًا غذائيًا آمنًا وفعالًا للبالغين، فإن عددًا محدودًا فقط من الدراسات تناول تأثيراته في الأطفال والمراهقين.
واقتصرت معظم الدراسات على دراسة سلامة جرعة الكرياتين بين 0.1-0.3 غرام لكل كيلوغرام من كتلة الجسم يوميًا، ولا بد من عدم تجاوز هذه الجرعة والانتباه من سوء استخدام الكرياتين الذي قد يسبب آثارًا ضارة مثل حدوث تقلصات مؤلمة في المعدة.
قيّمت دراسة فهم الرياضيين الشباب لكيفية استخدام المكملات الرياضية، وأظهرت أن 11% فقط من الرياضيين أجابوا على الأسئلة حول استخدام الكرياتين بطريقة صحيحة.
ختامًا، من المهم إدراك أن المكملات الغذائية مثل الكرياتين ليست بديلًا لتحسين اللياقة البدنية أو بناء العضلات أو فقدان دهون الجسم. وتوفر المكملات مكاسب في الأداء أصغر بكثير مقارنة بما نستطيع تحقيقه بالتدريب الجيد والتغذية الجيدة.
وقد يؤدي التركيز في وقت مبكر جدًا على تناول المكملات الغذائية فقط إلى تشتيت انتباه الشباب عن تبني أسلوب حياة صحي ونظام غذائي مثالي.
المصادر:
الكاتب
تيماء القلعاني

مراجعة
محمد حسان عجك

ترجمة
تيماء القلعاني
