لماذا تستهلك مراكز البيانات كميات ضخمة من الماء؟

4 يونيو 2026
9 مشاهدة
0 اعجاب

لماذا تستهلك مراكز البيانات كميات ضخمة من الماء؟



تضم مراكز البيانات آلاف الخوادم التي تولد كميات هائلة من الحرارة. سترتفع درجة حرارة هذه الأجهزة بشكل مفرط وتتعطل بدون التبريد اللازم. هنا يأتي دور الماء، إذ تستخدم العديد من مراكز البيانات أنظمة التبريد التبخيري أو أنظمة التبريد ذات الدائرة المغلقة للحفاظ على استقرار درجات الحرارة. 


غالبًا ما يكون التبريد بالماء أكفأ من التبريد بالهواء لأنه ينقل الحرارة بشكل أكثر فعالية، ما يساعد على تقليل استهلاك الطاقة وتحسين كفاءتها. يتم تدوير الماء البارد أو سائل التبريد عبر مبادلات حرارية لامتصاص الهواء الساخن من رفوف الخوادم، ثم يُعاد تبريده لاستخدامه مرةً أخرى. 


استهلاك مراكز البيانات من المياه


تستخدم معظم مراكز البيانات المياه بشكل أو بآخر، لا سيما مراكز البيانات الكبيرة التي تديرها شركات التكنولوجيا الكبرى مثل جوجل. أفادت جوجل عام 2023 باستهلاكها أكثر من 6 مليارات جالون من المياه لتبريد جميع مراكز بياناتها. يُستخدم الماء جزءًا من إستراتيجية تحقيق التوازن بين استهلاك الطاقة والأثر البيئي. 


تختلف الكمية باختلاف المنطقة وطريقة التبريد. تستخدم بعض المرافق أكثر من مليون جالون يوميًا. استخدمت مراكز البيانات الأمريكية مجتمعةً في عام 2020 ما يُقدّر بـ 174 مليار جالون من المياه، معظمها للتبريد. تكفي هذه الكمية لملء أكثر من 260 ألف مسبح أولمبي. 


كم عدد مراكز البيانات في الولايات المتحدة؟


تتصدر الولايات المتحدة العالم في نشر مراكز البيانات. بلغ عدد مراكز البيانات في الولايات المتحدة أكثر من 5300 مركز في مطلع عام 2024، موزعة على جميع الولايات تقريبًا. تُعد ولايات فرجينيا وتكساس وكاليفورنيا الأكثر احتواءً على هذه المراكز، ويعود ذلك في معظمه إلى توفر خدمات الاتصال، والطاقة، والظروف المناخية الملائمة. يُخطط لإنشاء العديد من مراكز البيانات الجديدة في المناطق التي تعاني شحّ المياه، ما يزيد من الحاجة المُلحة إلى تحسين ممارسات إدارة المياه. 


كيف تبدو مراكز البيانات؟


تُشبه مراكز البيانات من الخارج مستودعات صناعية ضخمة. غالبًا ما تكون بلا نوافذ، وقد تمتد على مساحة مئات الآلاف من الأقدام المربعة. تصطف صفوف من رفوف الخوادم في غرف مُكيّفة في الداخل، مزودة بأنظمة احتواء الهواء الساخن، وأبراج تبريد، ومولدات احتياطية. 


تتميز هذه المرافق ببنية تحتية ضخمة للطاقة والمياه، تشمل خزانات، ومبادلات حرارية، وأنابيب لتدوير المياه أو سائل التبريد. تندمج هذه المباني مع المجمعات التجارية في الضواحي في بعض المواقع، في حين تقع أخرى في مناطق نائية مُصممة لتحقيق كفاءة الطاقة وترشيد استهلاك المياه. 


معادلة الطاقة والمياه


تُساهم أنظمة التبريد المائي في خفض انبعاثات الكربون بتقليل الاعتماد على محطات توليد الطاقة التي تعمل بالوقود الأحفوري لتبريد الهواء، ما يتطلب طاقةً كبيرة، لكن هذه الميزة لها جوانب سلبية، فأبراج التبريد تُبخر الماء في أثناء عملية التبريد، ما يجعل مراكز البيانات من بين أكثر عشرة قطاعات استهلاكًا للمياه في الولايات المتحدة.


تستخدم بعض الشركات المياه المُعاد تدويرها أو المُستصلحة أو حتى المياه غير الصالحة للشرب لتلبية احتياجاتها من التبريد ولتقليل الأثر البيئي، في حين تستثمر شركات أخرى في أنظمة التبريد بالغمر ومؤشرات كفاءة استخدام المياه لتحسين إدارة المياه. 


مستقبل التبريد المستدام


يعمل مشغلو مراكز البيانات مع المسؤولين الحكوميين وهيئات إمدادات المياه المحلية لضمان الاستدامة على المدى الطويل. يُعد توفر المياه وجودتها من الاعتبارات الأساسية لأي مشروع جديد لمراكز البيانات. 


الهدف هو تبريد مراكز البيانات بكفاءة مع الحفاظ على موارد المياه الطبيعية. تشمل الحلول استخدام المياه السطحية بدلًا من مياه الشرب، وتجميع المياه الساخنة وإعادة استخدامها، والتشغيل بإمداد مستمر من الهواء البارد في المناطق ذات المناخ البارد بطبيعتها. 


ستصبح إدارة استهلاك المياه بنفس أهمية إدارة الطاقة مع استمرار نمو قطاع مراكز البيانات. إنها معادلة توازن بين دعم العالم الرقمي وحماية أثمن موارد كوكبنا. 





المصادر:


الكاتب

محمد الشرقاوي

محمد الشرقاوي
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة