لماذا نمرض دائمًا مع بداية العطلة؟
يترقب العاملون فترات العطلة كونها فرصة ثمينة لاستعادة نشاطهم والتخلص من ضغوط العمل المتراكمة، لكن المفارقة التي يواجهها البعض تتمثل في الإصابة بأعراض صحية مزعجة فور بدء الإجازة، وكأن الجسم يختار هذا التوقيت تحديدًا ليعلن استسلامه للإرهاق.
بحسب ما ذكرته تقارير طبية، فإن هذه الظاهرة ليست مجرد صدفة، بل لها تفسير علمي معروف لدى الباحثين باسم مرض وقت الفراغ، أو ما يطلق عليه علميًا اسم تأثير الانتكاس.
تتجلى أعراض هذه الحالة غالبًا في الصداع، الشعور بالإجهاد الشديد، آلام العضلات إضافةً إلى أعراض تشبه نزلات البرد أو الإنفلونزا.
يحدث ذلك عندما ينتقل الإنسان فجأة من حالة ضغط نفسي وجسدي مرتفع خلال فترات العمل، إلى حالة استرخاء مفاجئ مع بداية العطلة.
استطلع الباحثون رأي 1893 شخص، ووجدوا أن نحو 3٪ أبلغوا عن إصابتهم بالمرض في العطلة.
كان الناس أكثر عرضة للإصابة بالعدوى في الإجازة وليس في عطلات نهاية الأسبوع، وكانت الأعراض أكثر شيوعًا خلال الأسبوع الأول من العطلة.
بحثت دراسة أخرى أجريت عام 2014 الصداع النصفي (الشقيقة)، طلب الباحثون من 22 مشاركًا يعانون الصداع النصفي، تدوين ملاحظات يومية حول مستويات الإجهاد لديهم وظهور أعراض الصداع.
قد يبدو الأمر غريبًا، لكن تبين أن انخفاض الإجهاد يؤدي إلى الصداع النصفي، إذ كان الصداع يختفي في أيام العمل ويظهر في الإجازات.
تشير بعض الأدلة إلى أن السكتات الدماغية أيضًا ربما تكون أكثر حدوثًا في العطلة. لا يوجد سبب واضح، لكن اقترح مؤلفو الدراسة أن السكتات الدماغية قد تحدث بسبب تغيير نمط الحياة في الإجازات.
إذن، ماذا يحدث؟
إن الافتقار إلى الأبحاث الجيدة حول مرض أوقات الفراغ لم يمكننا من فهم أسبابه المحتملة، تفترض بعض النظريات أن الأمر لا يقتصر على العوامل الفيزيولوجية فقط، بل إن العادات المرتبطة بالعطلات تساهم في تفاقم المشكلة.
غالبًا ما يسافر الناس في الإجازات، ويجلسون في أماكن مغلقة ومزدحمة مثل الطائرات، ما يزيد من تعرضهم للجراثيم. والسفر إلى أماكن بعيدة قد يعرضهم أيضًا لسلالات من الجراثيم ليسوا محصنين ضدها.
كذلك شرب المزيد من الكحول، ما قد يقلل من وظيفة المناعة. أي أننا ندفع أجسامنا للقيام بأشياء لا نقوم بها عادةً، ما يضغط عليها.
نظرية أخرى تفترض أن الانشغال في العمل يجعلنا مشتتين وأقل عرضة للانتباه للأعراض. أما في الإجازة، قد تصبح الأعراض مثل آلام العضلات أو الصداع أوضح، لذلك نلاحظ المرض أكثر.
العلاقة بين الإجهاد والجهاز المناعي معقدة، إذ ينبه الإجهاد الحاد الجهاز العصبي الودي ويجعل أجسامنا تفرز هرمونات مثل الأدرينالين والكورتيزول، الذي يعمل على تثبيط الالتهابات وتقليل الإحساس بالألم، ويمنح الجسم نوعًا من الحماية المؤقتة من المرض.
لكن بمرور الوقت، أو عندما نحصل أخيرًا على فرصة للراحة، يحدث انتقال مفاجئ من حالة الإجهاد أو التوتر إلى حالة الاسترخاء، ويختفي تأثير الهرمونات المعزز للمناعة وتظهر الأعراض التي كانت مكبوتة، أو يصبح الجسم عرضة أكثر للإصابة بعدوى جديدة.
كيف يمكن تجنب الإصابة بالمرض؟
ما زلنا لا نفهم الكثير حول كيف أو لماذا قد يحدث مرض أوقات الفراغ. لكن ينصح الخبراء بالاهتمام بالصحة طوال فترة العمل، بالتغذية المتوازنة، والنوم الكافي، وأخذ فترات راحة منتظمة.
ويُفضل الانتقال التدريجي إلى أجواء العطلة، بدلًا من التوقف المفاجئ، وشرب كميات كافية من السوائل لدعم جهاز المناعة، مع الحفاظ على نشاط بدني خفيف، إذ تبين دراسة فنلندية أن الموظفين النشطين بدنيًا، كانوا أقل عرضة لأخذ إجازة مرضية.
أيضًا توجد أدلة جيدة على أن تقنيات التأمل واليقظة والاسترخاء قد تساعد على تقليل التوتر.
المصادر:
الكاتب
تيماء القلعاني

ترجمة
تيماء القلعاني
