لماذا يؤدي غليان الماء إلى ظهور فقاعات بينما لا تظهر في الميكرويف؟

13 فبراير 2026
10 مشاهدة
0 اعجاب

لماذا يؤدي غليان الماء إلى ظهور فقاعات بينما لا تظهر في الميكرويف؟


 

تعد الفقاعات أول علامة على أن الماء قد وصل إلى مرحلة الغليان، لكن الملاحظ أنها لا تظهر أبدًا عند تسخين الماء في الميكرويف. إليك ما يحدث:


عندما تضع طنجرة ماء فوق الموقد وتنتظر أن يسخن الماء، يكون ظهور فقاعات صغيرة فيه أول مؤشر على أنه قد أصبح جاهزًا لكي يغلي، وما يفتأ حجم هذه الفقاعات يزيد كلما زادت سخونة الماء، إلى أن يصل الماء فعليًا إلى مرحلة الغليان، التي تشير إلى أن درجة حرارته قد وصلت إلى 100 درجة على مقياس سلسيوس.


لكن هل هذا ما يحدث فعلًا؟ إذ إن كل من سبق له تسخين الماء في الميكرويف سيكون قد لاحظ الغياب التام للفقاعات. إذن لماذا تتضمن عملية غلي الماء ظهور فقاعات، لكنها تغيب عند القيام بنفس العملية في الميكرويف؟


تظهر فقاعات ذات حجم نانوي وتختفي باستمرار عندما يسخن الماء باستعمال مصدر للحرارة، الموقد مثلًا، طبقًا للمختصين في ديناميكا الموائع، لكن درجة الحرارة التي تبدأ عندها فقاعات ذات حجم بارز في التكون، قد تكون أحيانًا أعلى بكثير من درجة الغليان النظرية.


يقول جوناثان بوريكو، متخصص في ديناميكا الموائع من جامعة فرجينيا للتقنية: «درجة الغليان هي النقطة التي انطلاقًا منها تفضل الجزيئات أن تكون في الحالة الغازية على أن تكون في الحالة السائلة». إذ إن الطاقة الداخلية التي تتضمنها جزيئات الماء، التي تعرف أيضًا بالجهد الكيميائي، تكون لها قيمة أقل عندما يكون الماء في الحالة الغازية مقارنةً بالحالة السائلة، وذلك عندما تكون درجة الحرارة فوق المئة، ما يجعل الحالة الغازية أكثر استقرارًا.


«لكن لتتم عملية الغليان فعليًا، يجب أن تتكون فقاعة، ما يحتاج إلى طاقة. هذا يعني أن جزيئات الماء لن تغلي فقط لمجرد أنها تفضل أن تكون في الحالة الغازية». على هذا، فإن الوصول إلى درجة الغليان في الحقيقة يحدث بموازنة بين طاقة الوضع الكيميائية التي تدخرها جزيئات الماء عندما تتحول إلى الحالة الغازية، والطاقة التي تستهلكها من أجل تشكيل الفقاعات.


الفقاعة ليست في الحقيقة مجرد حجم يملؤه الغاز، بل هي أيضًا سطح يفصل بين الماء في حالتيه الغازية والسائلة، وكما كل الأسطح البينية، يخضع هذا السطح كذلك إلى قوة توتر السطح، وهي قوة تحاول باستمرار أن تقلص من السطح الذي يفصل بين الغاز والسائل إلى أصغر مساحة ممكنة. ما يعني في حالة الفقاعة أنها ستنهار كليًا وتعود إلى سائل متجانس، كما كانت في السابق. يجب إذن أن تحتوي أي فقاعة مستقرة على كمية كافية من الغاز، وذلك لكي تكون طاقة الوضع الكيميائية المدخرة أكبر من الطاقة الناتجة من قوة توتر السطح، ما يجعل الفقاعات الأكبر حجمًا أكثر استقرارًا.


يقول بوريكو: «توتر السطح هو بالأساس معدل للإنفاق الطاقي بالنسبة إلى المساحة. تتميز الفقاعات الصغيرة جدًا بقيمة تناسب عالية بين مساحة السطح والحجم، في حين تتمتع الفقاعات الكبيرة بمساحة سطح صغيرة بالنسبة إلى حجمها. يصبح الحجم إذن أكثر هيمنةً كلما كبرت الفقاعة، وهذا يتطلب التفوق على التكلفة الطاقية لتوتر السطح».


على هذا فإن الماء لا يغلي –غالبًا- إلا عندما تتجاوز درجة حرارته المئة بقليل، وذلك في إطار ظاهرة تعرف بفرط التسخين. تشير درجة الغليان إلى درجة الحرارة التي تصبح عندها الحالة الغازية أكثر استقرارًا من الحالة السائلة، أما درجات الحرارة الزائدة على درجة الغليان، فتتعلق بطاقة التفعيل اللازمة لتشكيل فقاعة كبيرة كفاية. غير أن عدة عوامل تؤثر في سهولة تشكيل هذه الفقاعات: «يمكن للغازات وباقي الشوائب المذابة في الماء، إضافةً إلى سطح الطنجرة أيضًا، أن تخفض من العتبة الطاقية لتشكيل الفقاعة». توفر هذه الأشياء المختلفة التي يحتوي عليها السائل نقطة نواة خاصة قد تتشكل حولها الفقاعات، مسهلةً بذلك المهمة التي يؤديها توتر السطح التي تتمثل في تشكيل فقاعة مستديرة بالكامل.


يضيف غالو: «عندما تشكل فقاعة على حافة ما، تتخذ شكلًا نصف كروي فقط وليس كرويًا بالكامل، لذا يكون لديك في النهاية سطح أصغر وحاجته إلى الطاقة أقل، ما يجعل دائمًا الفقاعات الأولى تبدأ بالظهور على جنبات الطنجرة».


غلي الماء في الميكرويف


بخلاف ما يحدث على الموقد، تكبح ظروف التسخين غير الاعتيادية تشكيل الفقاعات بفعالية، لدرجة أنه قد تحدث ظاهرة فرط التسخين للماء بزيادة قد تصل إلى عشرين درجة مئوية.


يقول بوريكو في هذا الصدد: «تخترق الموجات الكهرومغناطيسية وتثير في الوقت نفسه جزيئات الماء التي توجد في الحيز بأكمله، لذا فإنها تجعل عملية تسخين الماء تتم بسرعة كبيرة وبطريقة منتظمة، بينما يكون التسخين مركزًا على قعر الطنجرة فقط في حالة تسخين الماء فوق الموقد. أضف إلى ذلك أنك غالبًا ما تستعمل أواني مصقولة جيدًا وناعمة لتسخين الأشياء في الميكرويف، مثل الأواني الزجاجية، لذا فإنك في هذه الحالة لا تمتلك تلك النقاط الساخنة الموضعية التي تساعدك على تجاوز العتبة الطاقية اللازمة من أجل تشكيل الفقاعات».


تتحرر طاقة الوضع الكيميائية الكبيرة المخزنة في السائل شديد السخونة تلقائيًا في شكل فقاعة ضخمة ومتفجرة فور رج الإناء، ما يجعل الماء المسخن في الميكرويف خطيرًا على نحو مفاجئ.


لا يجب أن تحصر ظاهرة فرط التسخين على الماء فقط، بل هي ممكنة، طبقًا لغالو، كيفما كان السائل. يضيف بوريكو: «يتميز الماء بتوتر سطح عال مقارنةً بمعظم السوائل الأخرى، لكن يكون بالأساس التأثير دراميًا أكثر كلما كان توتر السطح عاليًا».



المصادر:


الكاتب

فاطمة الزهراء حيرا

فاطمة الزهراء حيرا
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
ترجمة

فاطمة الزهراء حيرا

فاطمة الزهراء حيرا



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة