لماذا يشعر فمك بالبرودة عند تناول النعناع؟ تفسير علمي

28 فبراير 2026
15 مشاهدة
0 اعجاب

لماذا يشعر فمك بالبرودة عند تناول النعناع؟ تفسير علمي


 

بعد تنظيف أسنانك، تشعر بالانتعاش الناتج عن النعناع وتستعد للنوم. تأخذ رشفة من الماء، لكنك تتفاجأ بأن الماء بارد جدًا، وتشعر أنفاسك التالية بالبرودة والانتعاش.


فما الذي يفعله معجون الأسنان في فمك؟ وهل يمكن استغلال هذا التأثير لتشعر بالبرودة عندما تحتاج إليها؟

 

خداع الدماغ


يعد المنثول مركبًا طبيعيًا يُستخلص من نباتات النعناع، وهو المسؤول عن الإحساس بالبرودة الذي يسببه معجون الأسنان.


يعمل المنثول على تنشيط مستقبلات تسمى TRPM8 الموجودة على النهايات العصبية في الفم، وهي نفس المستقبلات المسؤولة عن الإحساس بالبرودة. بذلك يخدع المنثول الدماغ ليفسر الإشارة على أنها شعور بالبرودة، تمامًا كما يخدع الفلفل الحار الدماغ ليشعر بالحرارة.


يحدث ذلك عندما يرتبط المنثول بمستقبلات TRPM8 ويغير شكلها، ما يسمح بدخول أيونات الكالسيوم إلى الخلية العصبية، فيرسل إشارة إلى الدماغ تترجم على أنها إحساس بالبرودة.


وعندما تشرب الماء أو تستنشق الهواء بينما يوجد المنثول في فمك، ينتشر المركب على مساحة أكبر، فتتنشط مستقبلات إضافية ويزداد تأثير الإحساس بالبرودة. في هذه الحالة، تصبح المستقبلات مهيأة للإحساس بالبرودة، لذا يبدو أي سائل أو هواء معتدل البرودة أبرد مما هو عليه في الواقع.

 

لماذا يستخدم المنثول في العديد من المنتجات؟


تستغل الشركات هذا التأثير لإضافة بُعد جديد إلى طعم وإحساس المنتجات.


يضاف المنثول إلى معاجين الأسنان والعلكة لمنح إحساس منعش بالبرودة يرتبط ذهنيًا بالنظافة، كما يستخدم في أقراص السعال لإعطاء شعور بانفتاح الممرات الهوائية. في الواقع، لا يزيل المنثول الاحتقان فعليًا، لكنه يزيد من حساسية الممرات الهوائية للبرودة، فيشعر الشخص وكأن كمية أكبر من الهواء تمر عبرها.


كما يمكن للمنثول أن يخلق إحساسًا بالبرودة على الجلد عبر نفس المستقبلات، ولهذا يُضاف إلى الكريمات والمراهم الموضعية لتخفيف الألم. أحيانًا يعمل المنثول كـ "مهيج معاكس"، إذ يُنشِّط مستقبلات الألم على الجلد مسببًا تهيجًا خفيفًا، ثم يقلل من حساسيتها، ما قد يخفف الألم الأساسي.


وقد أظهرت الدراسات أن المنثول الموضعي فعال في تخفيف آلام إجهاد العضلات، وآلام الأعصاب المرتبطة بعلاجات السرطان، ونوبات الشقيقة (الصداع النصفي).

 

المنثول كمكمل رياضي


قد يمتد تأثير المنثول المبرد ليشمل الأداء الرياضي. في إحدى الدراسات، وجد أن المضمضة بمحلول يحتوي على المنثول خففت شعور العدائين بالحرارة، ومكّنتهم من الجري بسرعة أكبر في سباق خمسة كيلومترات عند درجة حرارة 33°م.


ومن اللافت أن المضمضة بالمنثول كانت أكثر فاعلية من شرب مشروب مثلج، الذي خفض درجة حرارة الجسم فعليًا لكنه لم يجعل العدائين يشعرون ببرودة أكبر ولم يحسن أداءهم.


تشير هذه النتائج إلى أن شعورك بالحرارة قد يكون أكثر أهمية من درجة حرارة جسمك الفعلية، على الأقل فيما يتعلق بأداء الجري.


صنّف المعهد الأسترالي للرياضة المنثول ضمن المكملات الرياضية من الفئة B، أي التي تمتلك دعمًا علميًا ناشئًا أو متباينًا، وتستحق الدراسة والاستخدام في حالات أو فئات محددة.


واتجهت الأبحاث مؤخرًا لإضافة المنثول إلى مكملات الطاقة، حيث اختبرت الدراسات تراكيز مختلفة لتحديد الكمية المثلى لتعظيم تأثير التبريد، ما قد يسهل استخدامه أثناء التمارين الرياضية.

 

جدل وسلامة الاستخدام


يثير استخدام المنثول في الرياضة بعض الجدل، إذ قد يشعر الرياضي بالبرودة أثناء التمرين في الجو الحار ويدفعه لتجاوز حدوده الحرارية الطبيعية، ما قد يزيد خطر الإصابة بالإجهاد الحراري، بدءًا من تشنجات العضلات إلى الإنهاك الحراري، وقد يصل إلى ضربة الشمس المهددة للحياة.


لكن حتى الآن، لم تُسجّل هذه المخاطر في الأبحاث المنشورة. فقد خلص بيان دولي إلى أن مكملات المنثول آمنة عند تحضيرها واستخدامها وفق الإرشادات، ولا تمنح أفضلية غير عادلة ولا تنتهك روح المنافسة الرياضية. لذلك، لا يُعتبر المنثول مادة محظورة في الرياضة حاليًا.


من المرجح أن يزداد استخدام المنثول في المنتجات مستقبلًا. وفي المرة القادمة التي تشعر فيها بإحساس تبريد مفاجئ من طعام أو شراب أو كريم، تحقق قائمة المكونات لتعرف أن المنثول هو المسؤول عن خداع حواسك.



المصادر:


الكاتب

أريج حسن اسماعيل

أريج حسن اسماعيل
ترجمة

أريج حسن اسماعيل

أريج حسن اسماعيل
تدقيق

مؤمن محمد حلمي

مؤمن محمد حلمي
مراجعة

براءة ذويب

براءة ذويب



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة