لماذا يوجد ثقب صغير جدًا في نوافذ الطائرات؟
إذا جلست يومًا على متن رحلة طويلة مرهقة ذهنيًا وكنت محظوظًا بعدم الحصول على المقعد الأوسط ( أي جلوسك قرب النافذة )، فربما تساءلت عن سبب وجود ثقب صغير وغامض بالقرب من أسفل نافذة الطائرة، هذا الثقب مهم وظيفيًا ويُعرف باسم «ثقب التنفيس» أو «ثقب النزف»، وهو موجود لسبب وجيه سنشرحه هنا.
عندما تحلّق الطائرة على ارتفاع 35,000 قدم فوق سطح الأرض، ينخفض ضغط الهواء الخارجي إلى نحو 1.5 كيلوغرام لكل بوصة مربعة، وهو مستوى منخفض للغاية بحيث لا يمكن للإنسان أن يبقى واعيًا، وللحفاظ على سلامة الركاب ومنع فقدانهم الوعي يُحافَظ على ضغط المقصورة اصطناعيًا عند 3.6 كيلوغرام لكل بوصة مربعة.
ينشأ عن ذلك إجهاد فيزيائي يُفسر بأن الضغط المرتفع يسعى دائمًا إلى الانتقال نحو الضغط المنخفض، على هذا فإن الهواء داخل المقصورة «يضغط» باستمرار باتجاه الجدران الداخلية للطائرة، وتُعد النوافذ نقاطًا أكثر عرضة لتركّز الإجهاد لكونها أضعف من الهيكل المعدني، ولذلك صمّمها المهندسون بحيلة بسيطة خاصة.
كيف تتعامل نوافذ الطائرات مع الضغط؟
لمعالجة مشكلة الضغط تُصنَّع نوافذ معظم الطائرات التجارية من ثلاث طبقات مصنوعة من راتنج صناعي قوي وسميك، الطبقتان الخارجية والوسطى فقط تُعدّان عنصرين إنشائيين فعليين، إذ صُممتا لتحمّل التغيرات الشديدة في درجات الحرارة والفارق الكبير في الضغط بين المقصورة والعالم الخارجي.
أما الطبقة الداخلية -التي يمكنك لمسها من مقعدك- فإن مهمتها الأساسية هي حماية الطبقتين الأخريين من الخدوش والأوساخ والصدمات التي قد يسببها الركاب، وهي في الأساس غطاء واقٍ من الغبار وليست محكمة الإغلاق بمثل إحكام الطبقتين الأخريين، ما يسمح بمرور بعض الهواء حولها.
هنا يأتي دور ثقب التنفيس، إذ يوجد هذا الثقب عادةً في الطبقة الوسطى، وتتمثل وظيفته في السماح لهواء المقصورة بالتدفق إلى الفجوة الصغيرة بين الطبقتين الوسطى والخارجية، ما يضمن أن يقع ضغط المقصورة بصورة أساسية على الطبقة الخارجية المصممة لتكون الأقوى. وإذا تعرّضت الطبقة الخارجية للفشل -وهو أمر نادر للغاية- فإن الطبقة الوسطى تظل قوية بما يكفي لتتولى مهمة تحمّل الضغط.
يساعد هذا الثقب الصغير على تنظيم درجة الحرارة في الفجوة بين الطبقات، فعند صعود الطائرة أو هبوطها تتعرض لتغيرات حادة في درجات الحرارة، وإذا كانت الجيبة الهوائية بين الطبقات محكمة الإغلاق تمامًا، فإن تمدد الهواء المحبوس أو انكماشه بفعل الحرارة قد يخلق إجهادًا إضافيًا على طبقات النافذة.
بالسماح بتسرّب كميات صغيرة من الهواء عبر الثقب، يمكن للضغط داخل الفجوة أن يتكيّف جزئيًا مع تغيرات الحرارة، ما يقلل خطر التشقق أو التشوه.
يعمل الثقب أيضًا منفذ تهوية صغير يسمح للرطوبة المحبوسة بين الطبقات بالخروج، ما يمنع تعتيم النوافذ بالضباب أو تغطيتها بالصقيع -مع أنه يمكن أحيانًا رؤية الثقب محاطًا ببعض بلورات الجليد. بوجه عام فهو حل بسيط على نحو مدهش لكنه بالغ الفعالية.
لماذا تحتوي الطائرات على نوافذ ذات زوايا مستديرة؟
بالحديث عن الطائرات و مشكلة الضغط، فإن وجود الضغط هو السبب أيضًا في أن النوافذ ذات زوايا مستديرة وليست بزوايا قائمة، فإن الشكل المنحني يساعد على توزيع الضغط بالتساوي عبر النافذة، مما يقلل تركّز الإجهادات ويحدّ من احتمال حدوث التشقق.
لذا إذا كنت من المسافرين القلقين، فكن مطمئنًا إلى أن قدرًا كبيرًا من التفكير الهندسي قد أُولي لسلامة النوافذ، فقد تبدو مجرد قطعة بلاستيكية رقيقة تحتوي على ثقب، لكنها في الواقع أمتن وأعقد بكثير مما قد يبدو للوهلة الأولى.