مادة مركبة من المعدن السائل تمهد لجيل جديد من الإلكترونيات القابلة لإعادة التدوير
تتزايد النفايات الإلكترونية في العالم بوتيرة سريعة تفوق قدرات إعادة التدوير، بسبب صعوبة وكلفة استخلاص المواد المفيدة من الأجهزة القديمة. وعند التعامل معها بشكل غير آمن، قد تطلق هذه النفايات مواد سامة مثل الرصاص والزئبق، ما يهدد صحة الإنسان والبيئة. وتشير التقديرات إلى أن كمية النفايات الإلكترونية قد تصل إلى 60 مليون طن سنويًا بحلول عام 2030 إذا استمر الوضع كما هو عليه.
في مواجهة هذا التحدي، طور باحثون من جامعة واشنطن مادة جديدة سهلة إعادة التدوير قد تستبدل الدوائر الإلكترونية التقليدية. تمتاز هذه المادة بكونها مرنة، قابلة للتمدد، وتلتحم ذاتيًا عند تعرضها للتقطيع، ويمكن جعلها موصلة للكهرباء دون الحاجة إلى مكونات إضافية. هذه المجموعة من الخصائص قد تفتح الباب أمام جيل أكثر استدامة من الإلكترونيات القابلة للارتداء والروبوتات اللينة وغيرها من التطبيقات المتقدمة.
قال المشرف على البحث، محمد ملكوتي، الأستاذ المساعد في الهندسة الميكانيكية بجامعة واشنطن: «غايتنا هي ابتكار أساس يمكن استخدامه لتصنيع أجهزة مرنة يمكن إعادة استخدامها بسهولة».
على خلاف اللوحات الإلكترونية التقليدية التي تمرر الإشارات الكهربائية عبر خطوط معدنية موصلة مثبتة على لوحة صلبة مصنوعة عادةً من الألياف الزجاجية والراتنج، تتكون المادة الجديدة من مركب طري وقابل للتمدد مصنوع من بوليمر قابل لإعادة التدوير يحتوي على قطيرات مجهرية من سبيكة معدنية سائلة أساسها الغاليوم. يمكن إنشاء دائرة كهربائية على سطح هذا المركب بخدش خفيف يرسم النمط المطلوب، ما يربط بين القطيرات المضمنة ويسمح بمرور التيار الكهربائي، بينما تظل بقية المادة عازلة كهربائيًا.
يُجري مختبر ملكوتي تجارب على البوليمرات الممزوجة بالمعادن السائلة منذ عام 2019، مستخدمًا تقنيات التعلم الآلي لاستكشاف نسخ مختلفة من هذه المركبات. وقد أثبتت هذه المواد إمكانات واعدة، لكن ارتفاع تكلفة المعدن السائل دفع الفريق إلى التركيز على قابليتها لإعادة الاستخدام.
يتميز المركب الجديد بعدة خصائص مبتكرة؛ فالبوليمر الحامل للقطيرات المعدنية مرن وقوي، لكنه قد يتحلل خلال عملية كيميائية بسيطة تسمح باستعادة المعدن وإعادة استخدامه. في التجارب، تمكن الباحثون من استرجاع نحو 94% من المعدن المستخدم في العينات.
أيضًا فإن المادة تمتلك قدرات ذاتية الالتئام، إذ يمكن للمستخدمين قصها إلى أجزاء وإعادة ترتيبها ولصقها مجددًا باستخدام الحرارة والضغط فقط. حتى بعد تقطيع الدائرة الكهربائية، تظل قادرة على العمل عند إعادة وصلها بطريقة جديدة.
يتوقع ملكوتي أن تفتح هذه المواد الباب أمام جيل جديد من الإلكترونيات المرنة القابلة لإعادة التكوين، إضافةً إلى مفهوم مختلف للتصميم والاستخدام. فبدلًا من الإنتاج الكمي للأجهزة ثم التخلص منها، يمكن تصميم المكونات بحيث تُستخدم وتُصلح وتُعاد تهيئتها وتُدور مجددًا في نهاية عمرها.
«علينا أن نصمم الأجهزة منذ البداية لتكون قابلة للاستخدام والإصلاح وإعادة التدوير. لا يمكننا تصنيعها بكميات ضخمة ثم نحاول لاحقًا إيجاد طريقة للتعامل مع نفاياتها. هكذا بدأت مشكلة النفايات الإلكترونية التي نواجهها اليوم».