غالبًا ما يرتبط تلف مناطق من الدماغ والأعصاب بفقدان السيطرة على أعضاء الجسم المُعصّبة بها، فمثلًا قد يفقد المصابون بالشلل النصفي السيطرة على أرجلهم بعد إصابة الحبل الشوكي.

لكن ماذا لو لم يتسبب هذا الضرر في توقف الطرف عن الحركة تمامًا، بل أعطاه عقلًا خاصًا به؟ تُعرف هذه الظاهرة الغريبة باسم متلازمة اليد الغريبة.

ترتبط متلازمة اليد الغريبة (AHS) -المعروفة أيضًا باسم اليد الفوضوية أو متلازمة دكتور سترينجلوف Dr. Strangelove syndrome- في المقام الأول بإصابات أو أذيات الجسم الثفني، وهو حزمة من الألياف العصبية التي تربط بين نصفي الكرة المخية.

تنشأ هذه الحالة عندما يفقد نصف الكرة المخية المصاب السيطرة على حركات اليد الإرادية، ما يؤدي إلى أفعال لا إرادية قد تكون في بعض الأحيان غريبةً أو متعارضةً مع نوايا الشخص.

لم تُحدّد بعد الآلية الأساسية للمرض تمامًا، لكن المرضى الذين يعانون أعراضها غالبًا ما يوجد لديهم تلف في الدماغ يفصل القشرة الجدارية عن المناطق القشرية الأخرى، وهي حالة نادرة للغاية، مع عدد محدود من الحالات المُبلغ عنها.

ما يزال انتشار متلازمة اليد الغريبة الدقيق غير واضح، لكن تشير التقديرات إلى أنه يحدث لدى نحو 0.006 بالمائة من مرضى السكتة الدماغية المصابين بآفات في الجسم الثفني. ومع ذلك، قد تنشأ متلازمة اليد الغريبة أيضًا نتيجة لأسباب أخرى، منها أورام الدماغ وجراحات المخ والالتهابات والأمراض التنكسية العصبية، مثل داء ألزهايمر ومرض كروتزفيلد جاكوب.

في كثير من الأحيان، لا تكون المشكلة لدى العديد من مرضى متلازمة اليد الغريبة AHS، بسيطةً أو متمثلة فقط في تحرك الطرف أو تشنّجه، بل قد يبدو الطرف حقًا وكأن له عقلًا خاصًا به. على سبيل المثال، قد تمسح يد الشخص وجهه فجأةً بلا إرادة منه، وقد تصدر عنه أفعال تبدو مقصودة تمامًا، لكن لا يستطيع المريض نهائيًا التحكم فيها طوعًا.

يقدم تقرير الحالة الذي نُشر عام 1972 نظرة رائعة بشأن متلازمة اليد الغريبة؛ إذ ركزت الدراسة على رجل يبلغ من العمر 67 عامًا أُصيب بسكتة دماغية أدت إلى تلف الجسم الثفني. بعد السكتة الدماغية، بدت يد المريض اليسرى غريبةً وأظهرت سلوكيات غير طبيعية، فمثلًا قد تمسك اليد بالأشياء دون إرادة من المريض، وتزيل الملابس، بل وتتدخل في الأنشطة اليومية مثل الحلاقة أو تناول الطعام. ومع جهود المريض لتقييد يده، أعرب عن شعوره بالعجز والإحباط، إذ إن يده تتصرف مستقلةً عن قراراته ورغبته.

وصف تقرير حالة آخر من عام 2014 امرأةً تبلغ من العمر 77 عامًا تعاني نفس الظاهرة في أثناء مشاهدة التلفزيون، عندما بدأت يدها فجأة في لمس وجهها وشعرها دون سبب على ما يبدو. لم تستطع كبح يدها الأخرى، وأصبحت خائفةً بطريقة لا تُصدق، واستمر هذا لمدة 30 دقيقة قبل أن تعود الوظيفة الطبيعية ببطء، وشُخّصت إصابتها بسكتة دماغية في وقت لاحق، ما يشير إلى أن متلازمة اليد الغريبة AHS قد تمثل بالفعل حدثًا خطيرًا في الدماغ.

إن العلاجات الحالية لهذه الحالة محدودة جدًا، إذ تتراجع بعض الحالات تلقائيًا، بينما تتطلب حالات أخرى إعادة تأهيل واسعة النطاق وعلاجًا سلوكيًا معرفيًا.

من الصعب تخيّل شعور الرعب نتيجة فقدان السيطرة على أحد الأطراف فجأةً، ما يجعل ذلك حالةً مؤلمةً، خاصةً عند كبار السن.

إن ظهرت على شخص ما أعراض مشابهة لمتلازمة اليد الغريبة، فيجب طلب العناية الطبية فورًا لأن ذلك قد يكون مؤشرًا على وجود حدث خطير في الدماغ، مثل السكتة الدماغية وغيرها.

لا يُقصد من محتوى هذه المقالة أن يكون بديلاً عن الاستشارة الطبية المتخصصة أو التشخيص أو العلاج، لذا ينبغي دائمًا طلب مشورة الأطباء المؤهلين فيما يتعلق بالأسئلة التي قد تكون لدى المريض بخصوص الحالات الطبية.

اقرأ أيضًا:

ما هي متلازمة اليد الغريبة ؟

خمس متلازمات نفسية نادرة وغير عادية، أحدها يعتقد المريض أنه ميت!

ترجمة: لمك يوسف

تدقيق: نور حمود

المصدر