داء تاي ساكس مرض نادر يصيب الجهاز العصبي المركزي، ويكون أكثر شيوعًا لدى الرضع. وبالنسبة الى الرضع والأطفال الصغار، يترقى المرض ويؤدي الى الوفاة دائمًا. قد يصيب تاي ساكس المراهقين والبالغين، لكن بأعراضٍ أقل حدةً.

ينتج الداء عن خلل في إنزيم هكسوز أمينيداز «Hex-A» الهام بالنسبة للدماغ. إذ لا يمتلك الأشخاص المصابون بداء تاي ساكس ما يكفي من هذا الإنزيم، ما يسبب تراكم مادة دهنية تتلف الدماغ والنخاع الشوكي.

تاي ساكس مرض وراثي ينتقل ضمن العائلة، ليس له علاج معروف حتى الآن، ولكن بالإمكان الكشف عن خطر نقل المرض للأطفال.

الأعراض:

تاي ساكس لدى الرضع هو النمط الأكثر شيوعًا. وهناك أيضًا نمطان عند الأطفال، والبالغين، لكنهما أقل حدوثًا.

يختلف عمر بدء المرض بناءً على الكمية الفعّالة من الإنزيم، فكلما قلّت فعاليته، أصبح ظهور الأعراض مبكرًا أكثر، وكانت أشدّ أيضًا.

أعراض تاي ساكس لدى الرضع:

يبدو معظم الرضّع المصابين بداء تاي ساكس أصحاء عند الولادة وحتى في الأشهر القليلة الأولى من حياتهم، وتظهر الأعراض عادةً من عمر ثلاثة إلى ستة أشهر. يترقى المرض سريعًا، وقد يعيش الطفل المصاب به حتى سن 4 أو 5 سنوات.

من أعراض تاي ساكس لدى الرضع ما يلي:

  •  ضعف عضلي
  •  تحزم عضلي
  •  زيادة الاستجابة الإجفالية
  •  تدهور المهارات الحركية
  •  النمو البطيء
  •  فقدان السمع
  •  فقدان البصر
  •  صعوبة البلع
  •  شلل
  •  اختلاجات
  •  الإعاقة الذهنية
  •  بقعة حمراء على اللطخة (منطقة بيضاوية الشكل بالقرب من مركز شبكية العين في العين)

الأعراض الإسعافية:

  •  نوبة اختلاج
  •  صعوبة في التنفس

يجب نقل الطفل مباشرةً إلى الطوارئ أو الاتصال بالإسعاف في حال ظهور هذين العرضين.

أعراض تاي ساكس الطفولي:

عادةً ما تظهر أعراضه بين سنتين حتى خمس سنوات، ثم تترقى الأعراض ببطء مع الوقت. وقد يعيش الأطفال المصابون بهذا النمط حتى سن الخامسة عشرة تقريبًا.

قد تشمل الأعراض:

  •  عدم تناسق حركي معروف باسم الرنح
  • ضعف عضلي
  •  اضطرابات مزاجية ومعرفية
  •  صعوبة في الكلام
  •  فقدان البصر
  •  اختلاجات
  •  نقص الاستجابة

أعراض تاي ساكس عند البالغين:

يُعرَف تاي ساكس عند البالغين أحيانًا باسم تاي ساكس المزمن أوالمتأخر، وهو أخف الأنماط. إذ تظهر الأعراض خلال فترة المراهقة، أو البلوغ. وعادةً ما يعاني المصابون بمرض تاي ساكس عند البالغين أعراضًا مثل:

  •  ضعف العضلات وضمورها
  •  كلام مبهَم
  •  اضطراب المشية
  •  الارتعاش
  •  الخرف، أو اضطرابات نفسية مثل الفصام.

تختلف شدة الأعراض، واحتمالية البقاء على قيد الحياة. وقد تساعد الأدوية، ووسائل الدعم الأخرى مثل المعالجة الفيزيائية والمهنية في تدبير الأعراض.

الأسباب

هو مرض وراثي، أي ينتقل عبر العائلة. إذ يجب أن يتلقى الطفل نسختين من الجين المسبب لتاي ساكس – واحدة من كل والد بيولوجي – لتوريث المرض.

يعاني الأشخاص الذين لديهم نسختان من الجين الطافر مشكلةً في إنتاج إنزيم «Hex-A». فمن دون هذا الإنزيم تتراكم مادة دسمة تدعى (GM2 ganglioside) في الخلايا العصبية في الدماغ ما يؤدي إلى تدميرها.

أما إذا نقل أحد الوالدين فقط الجين الطافر، يصبح الطفل حاملًا غير مصاب بالمرض، لكنه قد يورّثه لأطفاله.

عوامل خطر الإصابة

يشيع الجين المسببة لتاي ساكس بين اليهود الأشكناز، الذين تنحدر عائلاتهم من يهود وسط أوروبا أو شرقها. ووفقًا لمركز علم الوراثة اليهودي، فإن ما يقرب من 1 من كل 30 شخصًا من السكان اليهود الأشكناز هو حامل لمرض تاي ساكس.

لا توجد طريقة للوقاية من المرض، ولكن تفيد الاستشارة الوراثية واختبارات التحري لمعرفة كونك حاملًا له. ففي حال كنت أنت أوشريكك حاملًا، ستساعدك الاختبارات الجينية على اتخاذ قرار إنجاب أطفال بيولوجيين أم لا.

التشخيص

تفيد اختبارات ما قبل الولادة، مثل عينة الزغابات المشيمية (CVS)، وبزل السائل الأمنيوسي، في تشخيص مرض تاي ساكس. تُجرى هذه الاختبارات في حال كان أحد الزوجين حاملًا للمرض أو مشتبهًا بذلك.

تُجرى عينة الزغابات المشيمية بين الأسبوع العاشر، والثالث عشر من الحمل، وتتضمن أخذ عينة من خلايا المشيمة عبر المهبل أو البطن.

يُجرى بزل السائل السلوي بين الأسبوع الخامس عشر والعشرين من الحمل، ويتضمن أخذ عينة من السائل المحيط بالجنين باستخدام إبرة عبر بطن المرأة الحامل.

وفي حال أظهر الطفل أعراض الإصابة بـِ تاي ساكس، فيجب على الطبيب أن يقوم بالفحص السريري، ويتحرى التاريخ العائلي.

يُتحرى الإنزيم في الدم، أو أنسجة الطفل، إذ يكشف فحص العين عن بقعة حمراء على في منطقة صغيرة بالقرب من مركز شبكية العين.

العلاج

حتى اللحظة، لا علاجَ شافٍ للمرض؛ العلاج داعم فقط، ويركز على تخفيف الأعراض، وتحسين نوعية الحياة؛ أي مجرد معالجة تلطيفية.

وتتضمن المعالجة:

  •  مسكنات ألم
  •  الأدوية المضادة للصرع للتحكم بالاختلاجات
  •  علاج فيزيائي
  •  الدعم تغذوي
  •  علاج المشاكل التنفسية
  •  الدعم العاطفي للأسرة مهم أيضًا، فقد تساعد مجموعات الدعم على التأقلم.

رعاية طفل مصاب بمرض خطير أمر حساسٌ للغاية، وقد يكون مريحًا التحدث مع العائلات الأخرى التي تتعامل مع نفس المرض.

ما تزال الأبحاث قائمةً لعلاج أكثر كفاءةً لمرض تاي ساكس. إذ أظهرت العديد من الخيارات بعض الفوائد على الحيوانات، ولكن نتائجها محدودة في البشر. منها ما يلي:

 العلاج ببدائل الإنزيم:

نظرًا لأن تاي ساكس ناتج عن نقص إنزيم «Hex-A» ، فيسعى هذا العلاج إلى استبداله. إنه خيار غير فعّال حتى اللحظة بسبب الاختلاطات الحاصلة.

 العلاج الداعم للإنزيم:

يستخدم هذا العلاج جزيئات تثبّت الإنزيم، وتزيد فعاليته. هناك حاجة لمزيد من البحث فيما يخص هذا العلاج.

 العلاج الجيني:

قد تؤدي إضافة معلومات جينية جديدة إلى الخلايا إلى تصحيح عيب الإنزيم المسبب لداء تاي ساكس. وقد وافقت إدارة الغذاء والدواء «FDA» مؤخرًا على التجارب السريرية لدراسة سلامة وفعالية العلاج الجيني. لم يُعرف للآن مدى أمان وفعالية هذا العلاج مع الوقت.

 زراعة الخلايا الجذعية:

يعتمد هذا العلاج على زرع خلايا نقي العظم لتوفير الإنزيم المفقود. لقد وجدت الدراسات فوائد على الحيوانات، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الاستقصاء بالنسبة للبشر.

الاستقصاءات للوقاية من مرض تاي ساكس:

نظرًا لأن تاي ساكس متوارث، فلا توجد طريقة لمنعه إلا بالتحري عنه قبل حدوثه؛ أي قبل تكوين أسرة، يجب على الوالدين إجراء اختبار جيني لمعرفة ما إذا كانا حاملين للمرض. هذا الأهم بالنسبة الأشخاص ذوي نسبة الخطورة العليا، مثل اليهود الأشكناز أو الذين لديهم تاريخ عائلي لمرض تاي ساكس. لذا عندما بدأ البحث عن حاملي تاي ساكس في السبعينيات، قلل ذلك عدد اليهود الأشكناز المولودين مع المرض في الولايات المتحدة، وكندا بأكثر من 90%.

تحدَّثْ مع استشاري وراثي إذا كنت تفكر في تكوين أسرة، وتظن أنك أو شريكك قد تكونان حاملين للمرض.

أسئلة تُطرح باستمرار:

  • ما المدة التي يمكن أن تعيش فيها مع مرض تاي ساكس؟

هذا يعتمد على النمط. إذ توجد ثلاثة أنماط للمرض، ويؤثر كل شكل على العمر المتوقَّع بشكل مختلف.

إن تاي ساكس الطفولي هو النمط الأكثر شيوعًا، والأخطر. لسوء الحظ فإن الرضّع المشخَّصين به، يكون متوسط العمر المتوقع لهم من أربع إلى خمس سنوات فقط.

يُشخَّص تاي ساكس الطفولي بين سنتين حتى خمس سنوات، وللأسف لا يميل الأطفال المصابون إلى البقاء على قيد الحياة حتى مرحلة البلوغ، إذ يبلغ متوسط العمر المتوقع عادةً خمسة عشر عامًا.

إن احتمالية البقاء على قيد الحياة مع تاي ساكس لدى البالغين أفضل. ويُشخَّص لدى المراهقين والبالغين. أيضًا قد يُنقص تاي ساكس لدى البالغين العمر المتوقَّع لبعض الناس دون غيرهم.

  • كيف يؤثر تاي ساكس على الحياة اليومية؟

عند الرضع والأطفال، يؤثر مرض تاي ساكس على مجموعة من الوظائف، فقد يواجه الطفل صعوبةً في الحركة والرؤية والسمع، وتسوء الأعراض بمرور الوقت. يركز العلاج على تدبير الأعراض وتحسين جودة الحياة.

أما بالنسبة للبالغين المصابين فقد كانت النتائج متنوعةً، إذ سيحتاج العديد منهم إلى المساعدة في مهام الحياة اليومية، وفقًا لدراسة أجريت عام 2020.

  • لماذا لا يوجد علاج شافٍ لداء تاي ساكس؟

يعمل الباحثون على علاجات لإبطاء سير المرض، أو حتى إيقافه. ولكن لم يُعثر على علاج شافٍ أو فعال حتى الآن. يُدبَّر المرض بالأدوية، والدعم لتخفيف الأعراض، وتحسين نوعية الحياة.

وتتضمن العلاجات الجديدة المتوقَّعة العلاج الجيني، أو زرع خلايا نقي العظم، أو استهداف الإنزيمات، أو الدهون المتأثرة بـِ تاي ساكس.

مقالات ذات صلة:

حالة طبية نادرة! دودة شريطية تعيش في دماغ رجل لعقود وتتسبب له بنوبات

مضاعفات داء كرون غير المعالج

ترجمة: شهاب شاعر

تدقيق: منال توفيق الضللي

المصدر