لماذا لا تحتوي مقاعد القطارات على أحزمة أمان؟

10 يناير 2026
38 مشاهدة
0 اعجاب

لماذا لا تحتوي مقاعد القطارات على أحزمة أمان؟


تعد القطارات إلى جانب الحافلات من بين وسائط النقل التي لا تحتوي على أحزمة أمان. في حين أن وسائط النقل الأخرى كالطائرات والسيارات مجهزة بأحزمة الأمان لحماية الركاب. لماذا لا ينطبق الأمر ذاته على القطارات إذن؟


توجد عدة أسباب لذلك وقد تكون مبهمة، يعزى السبب الأول إلى تكلفتها المرتفعة؛ فتجهيز القطارات بأحزمة أمان في كل المقاعد يعد مكلفًا جدًا، ومع إن لحوادث القطارات أضرار جسيمة، فهي نادرة الحدوث مقارنة بغيرها من وسائط النقل.


ووفقًا لدراسة المفوضية الأوروبية في عام 2019، يبلغ خطر وفاة ركاب القطارات داخل الاتحاد الأوروبي نحو 0.09 حالة وفاة لكل مليار كيلومتر يقطعه القطار. وأوضح مجلس سلامة السكك الحديدية أن مقارنة هذا المعدل يجعله أقل من ثلث الحافلات، وأقل من 28 مرة من السيارات.


لكن المسألة ليست بسيطة لدرجة تسمح لشركات القطارات باتخاذ قرار بعدم إنفاق المال اللازم لتجنب هذه الوفيات من تلقاء نفسها، إذ صممت القطارات لتوفير أقصى درجات السلامة للركاب أساسًا، وإضافة إلى ذلك، فإن طبيعة الحوادث الناجمة عن القطارات تختلف عن حوادث السيارات.


صممت أحزمة الأمان داخل السيارات لتساعد على تلافي إمكانية أن خروج الراكب في أثناء الاصطدام إلى خارج السيارة، خاصة الركاب في المقاعد الأمامية، أو ارتطام الركاب في المقاعد الخلفية بالمقاعد الأمامية.


أما في القطارات فيكون بعض الركاب واقفين وبعضهم جالسين، وعلى هذا، فقد تؤدي أحزمة الأمان إلى تفاقم الوضع، لأن الركاب غير المقيدين بأحزمة الأمان يصبحون في هذه الحالة بمنزلة مقذوفات في أثناء الحادث. لذلك، لا توجد طريقة عملية تلزم كل راكب على متن القطار بربط حزام الأمان، لكن في المقابل يوفر تصميم المقاعد في القطارات وترتيبها الحماية للركاب، ويقلل الإصابات دون الحاجة إلى أحزمة الأمان.


بحسب أحد تقارير سلامة ركاب السكك الحديدية: «أظهرت بيانات الحوادث أن ارتطام الركاب بالمقاعد يعد السبب الرئيسي لما يعرف بإصابات الصدمة الثانوية، لكن المقاعد تؤدي دورًا أساسيًا أيضًا في تقييد حركة الجسم بكفاءة عالية، ما يسهم في الحد من شدة الإصابات عند وقوع الحادث».


وقد ورد في التقرير أيضًا: «أُخذت أحزمة الأمان بالحسبان فعليًا، لكن مما لا شك فيه أنها لا توفر أقصى ما يمكن من الحماية المنشودة؛ يعزى السبب إلى حقيقة عدم التزام جميع الركاب بوضع أحزمة الأمان. ففي ترتيب المقاعد أحادية الاتجاه قد يتحول الركاب الذين لم يربطوا أحزمة الأمان إلى مقذوفات ويصطدمون بالمقاعد الأمامية، ما يزيد من خطر الإصابة بدلًا من تقليلها».


أضاف التقرير: «يعد الحد من سرعات الاصطدام الثانوية أمرًا أساسيًا لتقليل الإصابات التي قد يتعرض لها الطاقم أو الركاب عندما يُقذَفون من مقاعدهم في أثناء الاصطدام. على هذا، فإن تقليل معدلات تباطؤ أجسام الركاب يمثل التحدي الأصعب في محاولات تحسين مستوى الحماية حاليًا في أثناء الاصطدامات. نتيجة لذلك، فإن أحزمة الأمان لا تبدو حلًا عمليًا فيما يخص القطارات».


بحثت شركات القطارات وخبراء السلامة أيضًا في إمكانية تركيب أحزمة أمان ثلاثية النقاط، لكنهم وجدوا أن التعديل الذي يتطلبه هذا الأمر يُفضي إلى نتائج متباينة.


صرح مجلس سلامة ومعايير السكك الحديدية قائلًا: «أظهرت الدراسة أن حصيلة الإصابات لدى الركاب الذين اختاروا ارتداء أحزمة الأمان قد تحسنت فعليًا، لكن في المقابل لوحظ تدهور طفيف في حصيلة الإصابات لدى الركاب الذين اختاروا عدم ارتدائها عند اصطدامهم بالمقاعد المعدلة والمقواة. على هذا، كان التأثير أسوأ خاصة لدى النساء قصيرات القامة والمراهقين».


إضافة إلى ذلك، أشار التقرير إلى أن: «إصابات الرقبة لدى هذه الفئة تجاوزت الحدود المقبولة. قد يمكن تقليل هذه الإصابات بتصميم مقعد جديد لمراعاة هذه المشكلة، لكن لا يجب الاستهانة بالصعوبات والتداعيات المتعلقة بهذه المسألة».


قد يتحسن مستوى السلامة إذا وضعت شركات القطارات أحزمة الأمان مع إبقاء الركاب جالسين ومقيدين بالأحزمة، لكن حدوث هذا الأمر غير مرجح إلى حد كبير بسبب تفضيلات بعض الركاب والعاملين التي قد تعيق الالتزام التام باستخدام الأحزمة.


وبحسب تصريح لموقع غلوبال نيوز في عام 2017 من ستيفن ر. ديتماير بوصفه المدير السابق للأبحاث وتطوير الأبحاث في إدارة السكك الحديدية الفيدرالية الأمريكية: «لقد نُظر في أمر استخدام أحزمة الأمان طوال سنوات، لكنها لا تستخدم في أي مكان في العالم على متن القطارات. فالأشخاص يفضلون ركوب القطار لينعموا بإمكانية الوقوف والتجول داخل العربة. إضافة إلى ذلك، فإن أفراد الطاقم أيضًا لا يرغبون بأن يكونوا ملزمين بإجبار الركاب على ربط أحزمة الأمان».



المصادر:


الكاتب

فاطمة الزهراء حيرا

فاطمة الزهراء حيرا
تدقيق

ريمي سليمان

ريمي سليمان
ترجمة

فاطمة الزهراء حيرا

فاطمة الزهراء حيرا



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة