مقترح ثوري لحل مفارقة معلومات الثقب الأسود بافتراض وجود 7 أبعاد للكون!

18 مايو 2026
11 مشاهدة
0 اعجاب

مقترح ثوري لحل مفارقة معلومات الثقب الأسود بافتراض وجود 7 أبعاد للكون!

 


 

تتعارض نظرية تبخر الثقوب السوداء التي طرحها ستيفن هوكينغ مع قوانين ميكانيكا الكم. غير أن دراسة نظرية جديدة تقترح مخرجًا من هذه المفارقة، شريطة أن يكون الكون مؤلفًا من سبعة أبعاد. تشير الدراسة إلى أن الثقوب السوداء قد لا تتبخر بالكامل أبدًا، وهو ما يناقض إحدى أشهر فرضيات هوكينغ التي تبدو أنها تنتهك القوانين الأساسية لميكانيكا الكم. بدلًا من ذلك، قد تخلف الثقوب السوداء بقايا صغيرة ومستقرة تختزن جميع المعلومات التي ابتلعتها، وفقًا لما تقترحه الدراسة.

 

لكن ثمة تفصيلة حاسمة. إذ لكي تنجح هذه الفكرة لا بد أن يحتوي الكون على ثلاثة أبعاد إضافية خفية لا يستطيع الإنسان إدراكها، ما يجعل الزمكان سباعي الأبعاد. مع التفاف هذه الأبعاد المخفية وطيها، فإنها تولد قوة تنافرية تحول دون تبخر الثقوب السوداء بالكامل.

 

رغم صعوبة اختبار هذا العمل مباشرةً، فإنه يربط بين الثقوب السوداء وهندسة الأبعاد الإضافية، مقدمًا مقاربة جديدة لإحدى أعمق المعضلات في الفيزياء.

 

مفارقة تتحدى أسس الفيزياء

 

غالبًا ما يُنظر إلى الثقوب السوداء بوصفها مصائد كونية لا يفلت منها شيء. إلا أن الفيزيائيين، منذ سبعينيات القرن الماضي، يدركون أن هذه الأجرام الهائلة ليست سوداء تمامًا. فقد اقترح الفيزيائي النظري الشهير ستيفن هوكينغ أن الثقوب السوداء تُصدر إشعاعًا وتتبخر ببطء بمرور الزمن، ما يقود إلى تناقض مقلق يُعرف بمفارقة فقدان المعلومات.

 

لشرح ذلك، قال الباحث المشارك في الدراسة ريتشارد بينتشاك: «تخيل أنك ألقيت كتابًا في النار. يُدمَر الكتاب، لكن من حيث المبدأ، تمكن إعادة بناء كل كلمة فيه من الدخان والرماد والحرارة، فالمعلومات لم تُفقد، بل أُعيد توزيعها بصورة معقدة».

 

غير أن المشكلة تظهر عندما يتبخر الثقب الأسود بالكامل، إذ يبدو أن المعلومات المتعلقة بكل ما سقط فيه تختفي نهائيًا، ما ينتهك مبدأً أساسيًا في ميكانيكا الكم. على مدى عقود، حاول الفيزيائيون حل هذه المفارقة دون نجاح حاسم. أما الدراسة الجديدة، المنشورة في مجلة النسبية العامة والجاذبية، فترى أن الحل قد يكمن في البنية الخفية للزمكان نفسه.

 

الأبعاد الإضافية والبنية الخفية للزمكان

 

تستكشف الدراسة كونًا يحتوي على أبعاد أكثر من الأربعة المألوفة. في هذا الإطار، يتكون الكون من سبعة أبعاد، ثلاثة منها مدمجة ومخفية على المقاييس اليومية.

 

يشرح بينتشاك: «نحن ندرك ثلاثة أبعاد مكانية وبُعدًا زمنيًا، أي أربعة أبعاد إجمالًا. غير أن نموذجنا يقترح أن الكون يمتلك في الحقيقة سبعة أبعاد: الأربعة المعروفة، إضافة إلى ثلاثة أبعاد إضافية صغيرة جدًا ومطوية بإحكام بحيث لا يمكن إدراكها مباشرة».

 

تُرتب هذه الأبعاد الإضافية ضمن بنية عالية التناظر تُعرف باسم هندسة G₂، وهي إطار رياضي يُستكشف غالبًا في نظريات متقدمة مثل نسخة من نظرية الأوتار تُعرف باسم نظرية M. وتحدد هذه البنية كيفية طي الأبعاد الخفية.

 

ولتقريب الفكرة، يشبهها بينتشاك بفن الأوريغامي. أي طريقة طي الورقة هي التي تحدد الشكل النهائي وما يمكنه فعله.

 

في هذا النموذج الجديد، تُنتج هذه البنية الهندسية تأثيرًا فيزيائيًا يُعرف باسم الالتواء (torsion)، الذي يمكن اعتباره نوعًا من التواء الزمكان. يتبين أن هذا المجال الالتوائي يؤدي دورًا حاسمًا في فيزياء الثقوب السوداء.

 

الالتواء ونشوء بقايا مستقرة للثقوب السوداء

 

تُظهر الدراسة أن الالتواء يولد قوة تنافرية تصبح مؤثرة عند مقاييس صغيرة جدًا، تحديدًا في المراحل الأخيرة من عمر الثقب الأسود. ومع تقلص الثقب الأسود نتيجة إشعاع هوكينغ، تعمل هذه القوة في النهاية على موازنة الانهيار.

 

يقول بينتشاك: «تعمل هذه القوة التنافرية كابحًا، فتوقف عملية التبخر قبل أن يختفي الثقب الأسود تمامًا».

 

بدلًا من الاختفاء، يستقر الثقب الأسود في هيئة بقايا متناهية الصغر. وفقًا للنموذج، تبلغ كتلة هذه البقايا نحو ‎9 × 10⁻⁴¹‎ كيلوغرام. أي أصغر بنحو عشرة مليارات مرة من كتلة الإلكترون.

 

أهم من ذلك أن هذه البقايا تستطيع تخزين المعلومات التي سقطت في الثقب الأسود، ما يمنع انتهاك قوانين ميكانيكا الكم. إذ تُشفَر هذه المعلومات في اهتزازات دقيقة تُعرف باسم «الأنماط شبه الطبيعية»، التي تعمل حاملات للبيانات المفقودة.

 

يكشف النموذج عن ارتباط غير متوقع بفيزياء الجسيمات. إذ إن وجود ثلاثة أبعاد خفية إلى جانب الالتواء، يؤدي إلى نمط من التفاعلات الجسيمية المسؤول عن آلية هيغز، وهي الظاهرة التي تمنح الكتلة للجسيمات الأولية مثل الإلكترونات والكواركات.

 

يضيف بينتشاك: «إن المجال الالتوائي نفسه يولد مشهدًا لطاقة كامنة مطابقًا في شكله لذلك المسؤول عن منح الكتلة لبوزوني W و Z، وهما حاملا القوة النووية الضعيفة».

 

هذا الربط يوصل سلوك الثقوب السوداء بمقياس الكهروضعيف، وهو أحد المقاييس المعروفة في فيزياء الجسيمات.

 

حدود النظرية الجديدة

 

رغم جاذبية هذا النموذج، فإنه يواجه تحديات مهمة. فالوصف القياسي لتبخر الثقوب السوداء يعتمد على تقريب شبه كلاسيكي، يُتوقع أن يفشل عند المقاييس الصغيرة جدًا القريبة من كتلة بلانك (نحو ‎10⁻⁵‎ غرام)، إذ تصبح تأثيرات الجاذبية الكمومية قوية ولا يمكن تجاهلها.

 

يعلق بينتشاك: «مع تقلص الثقب الأسود نحو مقياس بلانك، فإن جميع النماذج الحالية، متضمنةً نموذجنا، لا بد أن تواجه الانتقال إلى نظام الجاذبية الكمومية العميقة».

 

في هذا النظام، تصبح الحاجة ملحة إلى نظرية كاملة للجاذبية الكمومية، وهي نظرية لم تكتمل بعد. لا تدعي الدراسة الجديدة أنها تحل هذه المشكلة بالكامل، بل تقدم آلية ملموسة لكيفية ظهور فيزياء جديدة في المرحلة النهائية من التبخر.

 

«ما يميز مقاربتنا هو أننا لا نفترض أن التبخر شبه الكلاسيكي يستمر حتى الوصول إلى كتلة البقايا. فعند تلك النقطة، يتدخل تأثير فيزيائي جديد ليُثبت الحالة».

 

إمكانات الاختبار وآفاق المستقبل

 

سيكون اختبار هذه النظرية مباشرة أمرًا بالغ الصعوبة، إذ تقع المقاييس الطاقية المعنية خارج نطاق قدرات مسرعات الجسيمات الحالية. مع ذلك، يقدم النموذج تنبؤات واضحة يمكن اختبارها من حيث المبدأ.

 

مثلًا، يتنبأ بوجود جسيمات افتراضية تُعرف بجسيمات كالوزا – كلاين، مرتبطة بالأبعاد الإضافية، بكتل تبلغ نحو ‎10¹⁶‎ غيغا إلكترون فولت. أي أثقل بنحو 14 مرتبة أسية من الكوارك القمي، أثقل جسيم أولي معروف. واكتشاف نسخ أخف من هذه الجسيمات باستخدام المسرعات الحالية أو المستقبلية قد يؤدي إلى دحض النموذج.

 

تتمثل إمكانية أخرى في رصد المراحل النهائية لتبخر الثقوب السوداء، لا سيما الثقوب السوداء البدائية. قد توفر تلسكوبات أشعة غاما المستقبلية أو كواشف الموجات الثقالية أدلة غير مباشرة على وجود هذه البقايا المستقرة.

 

يختتم بينتشاك بقوله: «النقطة الجوهرية هي أن التنبؤات محددة وواضحة. فالنموذج قابل لأن يكون خاطئًا، ما يجعله علميًا».

 

في المستقبل، يطمح الباحثون إلى ربط إطارهم النظري بصورة أوثق بالنظريات الأساسية مثل نظرية M، وإلى فهم أفضل لكيفية تخزين المعلومات داخل هذه البقايا. إذا ما تأكدت هذه الفكرة، فإن تصور أن الثقوب السوداء تخلف بقايا صغيرة غنية بالمعلومات قد يعيد تشكيل فهمنا للجاذبية وميكانيكا الكم والبنية الأساسية للكون.

 

 



المصادر:


الكاتب

طيبة غازي

طيبة غازي
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة