مكان تخزين الدهون في الجسم يؤثر في صحة الدماغ

6 مايو 2026
11 مشاهدة
0 اعجاب

مكان تخزين الدهون في الجسم يؤثر في صحة الدماغ


 

لا تقتصر آثار زيادة الدهون في الجسم على التأثير في الأعضاء الحيوية فحسب، بل تمتد أيضًا إلى الدماغ. تشير دراسة حديثة إلى أن الخطر لا يرتبط فقط بكمية الدهون، بل بمكان تراكمها داخل الجسم.


أجرى باحثون من جامعة شوتشو الطبية في الصين تحليلًا لصور الرنين المغناطيسي لنحو 25,997 شخصًا ضمن قاعدة بيانات صحية في المملكة المتحدة، بمتوسط عمر يبلغ 55 عامًا.


استخدم الفريق أسلوبًا إحصائيًا يُعرف باسم تحليل الملف الكامن، لتقسيم المشاركين إلى ست مجموعات وفقًا لأنماط توزيع الدهون في أجسامهم، ثم قارنوا بين هذه المجموعات من حيث بنية الدماغ والأداء في الاختبارات الإدراكية.


أظهرت النتائج أن جميع المجموعات التي تمتلك أنماطًا مختلفة من توزيع الدهون -مقارنةً بالأشخاص الأنحف- كانت تعاني انخفاض حجم الدماغ وكمية المادة الرمادية، حتى لدى من لم تتجاوز لديهم الدهون المستوى المتوسط.


يشرح اختصاصي الأشعة كاي ليو، من مستشفى جامعة شوتشو الطبية: «اعتمد عملنا على قدرة التصوير بالرنين المغناطيسي على قياس الدهون في مختلف أجزاء الجسم، خاصةً الأعضاء الداخلية، لإنشاء نظام تصنيف قائم على البيانات بدلًا من الاعتماد على التقدير الذاتي».


«كشف هذا التصنيف القائم على البيانات بشكل غير متوقع نوعين من توزيع الدهون لم يسبق تعريفهما ويستحقان مزيدًا من الاهتمام».


أطلق الباحثون على هذين النمطين اسم:


1- النمط الغالب على البنكرياس: إذ تتراكم الدهون بشكل ملحوظ حول البنكرياس.


2- النمط النحيف-الدهني: إذ تبدو قيمة مؤشر كتلة الجسم ضمن المعدل الطبيعي، لكن الدهون تتركز بكثافة حول بعض الأعضاء.


ارتبط هذان النمطان بأعلى مستويات الخطر، متضمنةً تراجع المادة الرمادية، وظهور آفات في المادة البيضاء، وتسارع شيخوخة الدماغ، إلى جانب تدهور الوظائف الإدراكية.


لاحظ الباحثون زيادة في خطر الإصابة بأمراض عصبية مثل القلق والصرع والتصلب المتعدد والسكتة الدماغية، مع اختلافات بين الرجال والنساء.


كان تسارع شيخوخة الدماغ أوضح لدى الرجال، في حين ارتبط ارتفاع خطر الإصابة بالصرع بشكل أكبر لدى النساء ضمن نمط تراكم الدهون حول البنكرياس.


تدعم هذه النتائج ما توصلت إليه دراسات سابقة، ربطت ارتفاع مؤشر كتلة الجسم بتدهور صحة الدماغ، لكنها تشير أيضًا إلى أن هذا المؤشر وحده لا يكفي لتقييم المخاطر، لأنه لا يعكس كيفية توزيع الدهون في الجسم.


أوضح الباحثون: «وُثقت الآثار الضارة لارتفاع مؤشر كتلة الجسم في بنية الدماغ بشكل جيد في دراسات سابقة».


«تؤكد أنماط توزيع الدهون المستمدة من تحليلنا هذه العلاقة، وتكشف أن أنماط توزيع الدهون ربما تكون عامل خطر مستقل للتنكس العصبي».


يؤكد الفريق أن الدراسة تعتمد على بيانات من نقطة زمنية واحدة فقط، ما يعني أنه لا يمكن إثبات علاقة سببية مباشرة بين توزيع الدهون وتدهور الدماغ.


أيضًا فإن المشاركين كانوا غالبًا من فئة عمرية متوسطة ومن منطقة جغرافية واحدة، ما يستدعي إجراء المزيد من الدراسات على عينات أكثر تنوعًا.


رغم هذه القيود، تضيف الدراسة فهمًا جديدًا للعلاقة بين الدهون وصحة الدماغ، وقد تفتح الباب أمام وسائل أفضل للكشف المبكر عن الأشخاص المعرضين لخطر التدهور الإدراكي.


حال تأكيد النتائج في أبحاث لاحقة، قد يصبح من الممكن تحديد الفئات الأكثر عرضة للخطر مبكرًا، ما يمنحهم فرصة لاتخاذ خطوات وقائية، بتعديل نمط الحياة أو التدخل الطبي.

 

 



المصادر:


الكاتب

أريج حسن اسماعيل

أريج حسن اسماعيل
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
تدقيق

وسام صايفي

وسام صايفي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة