نجاح أول تجربة نقل آني كمي بين الفوتونات!
في تجربة رائدة وغير مسبوقة، تمكن فريق من الباحثين في جامعة شتوتغارت الألمانية من الاقتراب خطوة جديدة نحو بناء الإنترنت الكمي، بعدما نجح الفيزيائيون -وللمرة الأولى- في نقل حالة كمومية بين فوتونات صادرة عن مصادر ضوئية مختلفة.
يُمهد هذا الإنجاز الطريق أمام تطوير بنية تحتية قادرة على تمرير المعلومات الكمومية عبر محطات وسيطة تعتمد على النقاط الكمومية، وهي شبه موصلات متناهية الصغر لا يتجاوز حجمها بضعة نانومترات، وذلك لنقل البيانات عبر مسافات طويلة دون فقدها أو تعريضها لأي اضطراب.
يُعرض إرسال الإشارات عبر مسافات طويلة المعلومات لخطر فقدان أجزاء أساسية منها. ففي كابلات الإنترنت التقليدية، تُقوى الإشارات الضوئية الحاملة للبيانات باستخدام مضخمات إلكترونية. غير أن تقوية المعلومات الكمومية تتطلب وجود مصادر ضوئية قادرة على إنتاج فوتونات متطابقة تقريبًا في خصائصها.
هنا تبرز أهمية أشباه الموصلات الخاصة المعروفة باسم النقاط الكمومية، فهي قادرة على إصدار فوتونات بدرجة عالية من التحكم، وإطلاق موجات ضوئية بترددات دقيقة للغاية، إلى حد يجعل الفوتونات الصادرة من نقاط كمومية مختلفة متطابقة لدرجة يستحيل معها التمييز بينها.
تمكن الباحثون الآن من نقل المعلومات الكمومية آنيًا بين فوتونات صادرة عن نقطتين كموميتين مختلفتين، وهو ما يقدم برهانًا عمليًا على إمكانية استخدام هذه الطريقة لحماية البيانات الكمومية وضمان سلامتها في أثناء انتقالها عبر الشبكات.
يقول الفيزيائي بيتر ميشلر من جامعة شتوتغارت: «للمرة الأولى عالميًا، نجحنا في تمرير المعلومات الكمومية بين فوتونات ناتجة من نقطتين كموميتين مختلفتين».
مع أن مصطلح الانتقال الآني هو التعبير الذي يستخدمه الفيزيائيون الكميون لوصف هذا النوع من التجارب، فإن ما يُنقل فعليًا هنا هو الحالة الكمومية فقط. فلا توجد فوتونات تختفي من مكان وتظهر في مكان آخر حرفيًا.
لكي تنتقل الحالة الكمومية بين فوتونين، يجب أن يكون الجسيمان في حالة كمومية ضبابية، وأهم من ذلك أن يكونا غير قابلين للتمييز بأي شكل.
غالبًا ما يُمكن تحقيق هذه الصفات بسهولة عندما يصدر الفوتونان عن مصدر ضوئي واحد، في حين قد تُنتج المصادر المختلفة فوتونات تحمل فروقًا دقيقة في خصائصها.
هنا يأتي دور النقاط الكمومية، إذ إنها تحد من هذه الفروق وتضبط الخصائص بدقة، ما يتيح تنفيذ الانتقال الآني بين مواقع منفصلة تمامًا تعتمد على مصادر ضوئية مختلفة.
اللافت أن الباحثين أجروا تجاربهم باستخدام كابلات الألياف الضوئية العادية نفسها المستخدمة في شبكات الإنترنت الحالية، ما يشير إلى أن الاعتماد على البنية التحتية الموجودة نفسها سيكون عنصرًا أساسيًا في تشغيل الإنترنت الكمي مستقبلًا.
«إن نقل المعلومات الكمومية بين فوتونات صادرة عن نقاط كمومية مختلفة يمثل خطوة حاسمة نحو تجاوز المسافات البعيدة عند نقل البيانات».
ما زال العلماء يعملون على تحديد مقدار اعتماد الإنترنت الكمي المستقبلي على البنية التحتية للتكنولوجيا الحالية، لكن من المؤكد أن إضافة طبقة كمومية ستكون عنصرًا أساسيًا لضمان الأمان وسلامة البيانات، شريطة أن نتمكن من تشغيلها عبر مسافات طويلة بما يكفي. في الدراسة الحالية، استخدم الباحثون كابلًا من الألياف الضوئية يبلغ طوله نحو 10 أمتار فقط.
ما زال الطريق طويلًا أمام هذا المجال، إذ يسعى الباحثون لزيادة المسافة التي يمكن تنفيذ العملية عليها، إضافةً إلى رفع معدل نجاح الانتقال الآني، الذي تتجاوز كفاءته حاليًا 70% بقليل.
«تُظهر هذه النتائج المستوى المتقدم الذي وصلت إليه تقنية النقاط الكمومية، وتبرهن أنها تشكل مكونًا أساسيًا مهمًا لمستقبل الاتصال الكمي».
المصادر:
الكاتب
محمد اسماعيل

ترجمة
محمد اسماعيل
