دراسة امتدت 8 سنوات تؤكد أن نجم منكب الجوزاء ليس وحيدًا!
يُعد نجم منكب الجوزاء أحد أغرب النجوم في السماء، لكن استطاع علماء الفلك اليوم تفسير أحد ألغازه التي ظلت غامضة وقتًا طويلًا، إذ أكدوا اكتشاف نجم صغير مرافق له، وذلك بواسطة الأثر الذي يخلفه وراءه وهو يشق الغلاف الغازي للنجم الأحمر العملاق.
إذا ما تجاهلنا بعض الظواهر العابرة التي تقع موسميًا والتي من شأنها أن تخلق تشويشًا، فيظهر أن الضوء المنبعث من نجم منكب الجوزاء يتغير وفقًا لدورتين مستقلتين. تمتد الدورة الأولى نحو 400 يوم، ويرجح أنها تحدث بسبب تذبذبات داخل النجم، في حين تبلغ مدة الدورة الثانية 2100 يوم تقريبًا، لكن كان من الصعب إيجاد تفسير لها.
تقول الفرضية الأساسية المعتمدة لتفسير هذا الرصد بوجود نجم صغير شاحب مرافق لنجم منكب الجوزاء يدور في مدار ضيق حوله، وقد تُوِّجت عمليات الرصد بما يُرجح أنه رصد له.
تأكد أخيرًا وجود رفيق لنجم منكب الجوزاء، اسمه المقترح «سوارها Siwarha». إذ قدمت عمليات الرصد التي امتدت 8 سنوات في كل من تلسكوب هابل الفضائي، ومرصد فريد لورانس ويبل بأريزونا، إضافةً إلى مرصد روكي دي لوس موتشاتشوس بجزر الكاناري، أدلةً كافية على وجود أثر لنجم ثان على شكل ذيل غازي ذي كثافة عالية في الغلاف الغازي المتضخم لنجم منكب الجوزاء.
يقول أندريا دوبري، عالم الفلك بمركز الفيزياء الفلكية التابع لجامعة هارفارد بالاشتراك مع معهد سميثسونيان: «يشبه الأمر قاربًا يشق طريقه على صفحة الماء، إذ يترك النجم المرافق وراءه تموجات في الغلاف الغازي لنجم منكب الجوزاء يمكننا رؤيتها بالفعل في البيانات. نرى للمرة الأولى علامات مباشرة على هذا الذيل الغازي، ما يؤكد أن نجم منكب الجوزاء لديه بالفعل مرافق خفي يؤثر في مظهره وسلوكه».
لا يضعف المرافق الصغير سوارها الضوء الصادر من نجم منكب الجوزاء، بل يغير الطيف الضوئي للعملاق الأحمر، تحديدًا أطوال الموجات فوق البنفسجية التي تنبعث من الحديد المتأين. عندما يكون النجم المرافق أمام نجم منكب الجوزاء، تظهر قمة مرتفعة في طيف الضوء المنبعث من الحديد. لكن عندما يحجب الذيل الغازي لسوارها نجم منكب الجوزاء فيما يشبه ظاهرة الكسوف، يشرع هذا الذيل الغازي الممتد خلف النجم بامتصاص تلك الأطوال الموجية، ما يؤدي إلى ظهور قمة أقصر من الأولى في الطيف الضوئي. ثم يتلاشى هذا التأثير تدريجيًا إلى أن يكمل سوارهـا دورةً أخرى حول نجم منكب الجوزاء، بعد 2109 يومًا، أي ما يقارب 5.77 سنوات.
يقول دوبري: «يمكننا نجم منكب الجوزاء، بعد هذا الدليل الجديد المباشر، من معاينة كيف يتغير نجم عملاق بمرور الزمن من قُرب. الآن صرنا قادرين على فهم كيف تتطور نجوم كهذه، وكيف تفقد مادتها، ثم كيف تنفجر أخيرًا بوصفها مستعرات عظمى».
عاد سوارها الآن ليختبئ خلف نجم منكب الجوزاء، ولن يظهر ثانيةً حتى أغسطس 2027.