نموذج ذكاء اصطناعي يبلغ دقة مثالية في نتائج الرياضيات!
شهدت أولمبياد الرياضيات الدولي لعام 2024 حدثًا غير مسبوق، إذ تمكن نظام ذكاء اصطناعي من تحقيق نتيجة توازي مستوى الميدالية الفضية، ليصبح بذلك أول نظام حاسوبي يصل إلى أداء ينافس كبار المشاركين في تاريخ المسابقة. تناولت مجلة نيتشر هذا الإنجاز في بحث جديد يشرح التقنية التي تقف وراء هذا التقدم اللافت.
يُعرف نظام الذكاء الاصطناعي هذا باسم دليل ألفا، وهو برنامج متخصص في تعلم حل المعادلات والمسائل الرياضية المعقدة، طورته شركة ديب مايند التابعة لجوجل، مع أن أداؤه في أولمبياد الرياضيات كان لافتًا بحد ذاته، فإن ما يميزه حقًا هو قدرته على اكتشاف الأخطاء وتصحيحها في أثناء الحل.
ذلك على عكس الكثير من النماذج اللغوية الكبيرة التي يمكنها الوصول إلى حلول رياضية، لكنه لا تستطيع غالبًا التحقق من صحة استنتاجاتها، إذ قد تخفي خطواتها المنطقية أخطاءً يصعب اكتشافها.
يتميز دليل ألفا بأن نتائجه دقيقة بنسبة 100%، إذ يعتمد على بيئة برمجية متخصصة تُسمى ليين، طورها فريق الأبحاث في مايكروسوفت، تعمل مُراجعًا صارمًا يتحقق من صحة كل خطوة منطقية في الحل. بفضل هذا النظام، يتولى الحاسوب نفسه مهمة التحقق من الإجابات، ما يجعل الاستنتاجات التي يصل إليها موثوقة بالكامل.
نظام تدريبي يعتمد على ثلاث مراحل
لتدريب نظام قوي قادر على التفكير المنطقي لمستوى معقد. أخضعه الباحثون لعملية تدريب مكونة من ثلاث مراحل. أولًا، عرضه الباحثون لنحو 300 مليار رمز من الأكواد والنصوص الرياضية العامة، ما منحه فهمًا واسعًا لمفاهيم المنطق، ولغة الرياضيات، والبنى البرمجية. أما المرحلة التالية، فشملت تزويده بـ 300 ألف برهان رياضي أعده خبراء مسبقًا ضمن بيئة ليين، ليكتسب خبرة مباشرة في كيفية صياغة البرهان الرياضي بأسلوب دقيق.
قبل بلوغ مرحلة حل المسائل الرياضية بنفسه، عرضه الباحثون لثمانين مليون عملية حسابية في مرحلة التدريب النهائية. باستخدام تقنية التعليم المُعزز (RL)، المبنية على التجربة والخطأ، إذ يكافئ النظام دليل ألفا في كل مرة ينجح فيها في إثبات برهان صحيح. بالتعامل مع هذا الكم الهائل من المسائل الحسابية، طور النظام أساليب استدلال جديدة ومعقدة ابتكرها ذاتيًا، تتجاوز مجرد تقليد الأمثلة البشرية في حل المسائل الحسابية.
لحل أعقد المسائل الحسابية، استخدم نظام دليل ألفا تقنية جديدة طورها الباحثون، تُعرف باختبار وقت التشغيل (TTRL). تعمل هذه الطريقة على توليد ملايين النسخ المبسطة من المسألة الأصلية، ثم حلها واحدة تلو الأخرى، إلى أن يصل النظام في النهاية إلى حل للمسألة المستهدفة.
«يظهر عملنا أن التعلم واسع النطاق القائم على الخبرة الموثوقة قادر على إنتاج أنظمة تتبنى إستراتيجيات استدلال رياضية معقدة وجديدة، ما يمهد الطريق لابتكار أداة ذكاء اصطناعي موثوقة قادرة على التعامل مع المسائل الرياضية المعقدة».
إلى جانب قدرته على معالجة المشكلات الرياضية المعقدة والصعبة، يمكن لنظام دليل ألفا أن يساهم كذلك في دعم علماء الرياضيات عبر مراجعة أعمالهم وتصحيحها، بل مساعدتهم على تطوير نظريات جديدة.
المصادر:
الكاتب
محمد اسماعيل

ترجمة
محمد اسماعيل
